أقرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تطبيق فترات توقف إلزامية لشرب المياه خلال مباريات كأس العالم 2026، في خطوة تُنفّذ للمرة الأولى بشكل شامل، وذلك على خلفية التوقعات بارتفاع درجات الحرارة واستحضاراً لتجارب بطولات سابقة شهدت ظروفاً مناخية قاسية.
وبحسب القرار، ستُخصص ثلاث دقائق للتوقف في كل شوط من مباريات البطولة التي تُقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويبلغ عددها الإجمالي 104 مباريات، ما يتيح للاعبين استعادة نشاطهم في ظل الأجواء الحارة.
ورغم أن الفيفا برّر الخطوة بدوافع صحية تتعلق بسلامة اللاعبين، فإن هذه التوقفات تفتح في المقابل نافذة اقتصادية جديدة أمام شبكات البث، التي ستحصل على مساحات إضافية للإعلانات خلال أوقات الذروة، ما يعزز من قيمة الحقوق الإعلامية للبطولة.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً متزايداً نحو تبني نموذج البث الرياضي الأميركي القائم على كثافة الفواصل الإعلانية، وهو ما سيتجلى أيضاً في الفعاليات المصاحبة، إذ يشهد نهائي البطولة المقرر في 19 يوليو عرضاً فنياً بين الشوطين، في محاكاة لنهائي دوري كرة القدم الأميركية “السوبر بول”.
وكانت فترات التوقف لشرب المياه قد طُبقت لأول مرة في كأس العالم 2014 خلال مباراة هولندا والمكسيك في البرازيل، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة حينها، لكنها كانت تُعتمد بشكل استثنائي وفق ظروف كل مباراة، قبل أن تصبح الآن إجراءً ثابتاً.
ويرى محللون أن هذه الإضافة قد ترفع من القيمة التجارية للبث التلفزيوني بشكل ملحوظ، إذ يمكن أن تصل تكلفة الإعلانات خلال تلك الفترات إلى مستويات قياسية، مستفيدة من قاعدة جماهيرية هائلة، خاصة بعد أن سجل نهائي مونديال 2022 في قطر أكثر من 1.
4 مليار مشاهد حول العالم.
في المقابل، قد يثير هذا التوجه تحفظات لدى جماهير كرة القدم التقليدية، خصوصاً في أوروبا، حيث تُعرف اللعبة بإيقاعها المتواصل وقلة التوقفات.
وتشير مخاوف إلى أن الإفراط في الفواصل الإعلانية قد يؤثر على متعة المشاهدة ويُفقد اللعبة جزءاً من هويتها.
وتتزايد هذه المخاوف في ظل شكاوى سابقة من طول فترات التوقف المرتبطة بتقنية حكم الفيديو المساعد، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن نسبة محدودة فقط من المشجعين ترى أنها حسّنت تجربة متابعة المباريات.
وفي هذا السياق، أعلنت بعض شبكات البث الأوروبية، مثل شبكة “آي تي في” البريطانية، أنها لن تستغل فترات التوقف الجديدة لعرض الإعلانات، التزاماً باللوائح التنظيمية وحرصاً على رضا الجمهور.
اقتصادياً، يُتوقع أن تسهم النسخة الموسعة من كأس العالم، التي تضم 48 منتخباً بدلاً من 32، في رفع إيرادات الفيفا إلى نحو 8.
9 مليار دولار في عام 2026، مع استحواذ حقوق البث على الحصة الأكبر من هذه الإيرادات.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في البطولات المقبلة، بما في ذلك نسختا 2030 و2034، قد تتحول فترات التوقف لشرب المياه إلى عنصر دائم في كرة القدم الدولية، بالتوازي مع احتدام المنافسة بين شبكات البث التقليدية ومنصات البث الرقمي الكبرى على حقوق نقل البطولة.
وفي هذا الإطار، يُتوقع دخول شركات التكنولوجيا العملاقة مثل “أبل” و”أمازون” و”نتفليكس” بقوة إلى سوق حقوق البث، في ظل انتهاء بعض العقود الحالية بعد مونديال 2026، ما قد يعيد تشكيل خريطة النقل التلفزيوني للبطولات العالمية في السنوات المقبلة.
:: :

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك