أعلنت الخارجية السعودية مساء الأربعاء، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وجّه باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة بناء على طلب الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ووفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وقالت الخارجية في بيانها إن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أجرى اتصالاً هاتفياً اليوم بسلام نقل خلاله توجيه ولي العهد باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة وذلك بناءً على طلب عون وسلام، ووفقاً للخطوات الايجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبداه الجانب اللبناني من تعاون معها وتقديمه التعهدات المطلوبة.
وأكد وزير الخارجية خلال الاتصال" دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه الشقيق، وثقته باتخاذ الأشقاء في لبنان جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدام لبنان كمصّة للإضرار بأشقائه".
بدوره، أعرب عون عن بالغ امتنانه وتقديره لولي العهد السعودي على قراره باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، معتبراً أن في" هذا القرار تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها".
وإذ شدد عون على أن" هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين"، فإنه أكد أن" الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرةً تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك".
من جهته، قال سلام في بيان إن" القرار يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلدينا الشقيقين، كما يُجسّد ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين".
وأضاف" كما يُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان".
وتابع سلام" تتطلع الدولة اللبنانية إلى مواصلة العمل والتنسيق مع المملكة العربية السعودية لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق الخير والازدهار للبلدين الشقيقين".
وفي 5 يونيو/حزيران الجاري، قالت الرئاسة اللبنانية إن عون تمنى خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي" إعادة فتح أسواق المملكة أمام الصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية نظراً لأهمية هذه الأسواق في تعزيز الاقتصاد اللبناني، لاسيما وأن لبنان اتخذ اجراءات مشددة لحماية حركة التصدير من اراضيه، فوعد ولي العهد بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن".
وجدّد ولي العهد السعودي بحسب بيان الرئاسة اللبنانية وقوف المملكة إلى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه وعملها المستمر للتخفيف من معاناة اللبنانيين.
وفي عام 2021، قررت السعودية منع دخول شاحنات الخضروات والفواكه اللبنانية إليها أو العبور من خلال أراضيها إلى حين تقديم السلطات اللبنانية المعنية ضمانات كافية وموثوقة بشأن إجراءات عمليات تهريب المخدرات للأراضي السعودية، وذلك بعد إشارتها إلى إحباط تهريب 2.
5 مليون قرض" آمفيتامين" المخدّر.
وقالت السعودية حينها إن الجهات المعنية رصدت تنامي استهداف البلاد من جانب مهربي المخدرات، سواء من خلال الارساليات الواردة إلى أسواق المملكة أو بقصد العبور للدول المجاورة.
وشهدت العلاقات اللبنانية السعودية في السنوات الماضية تراجعاً وتوتراً كبيراً، سواء على خلفية مواقف حزب الله المعارضة لها واتهامه بالسيطرة على مؤسسات ومرافق الدولة أو عمليات التهريب التي كانت تحصل ويُتهم الحزب بالوقوف وراءها.
ووضع العهد الجديد في لبنان، منذ تولي عون رئاسة الجمهورية في 9 يناير/كانون الثاني 2025، ومن ثم تشكيل حكومة نواف سلام، تحسين العلاقات اللبنانية العربية والخليجية وتحديداً مع السعودية على رأس أولوياته، كما عمد إلى اتخاذ سلسلة إجراءات وتدابير مشددة على المرافق العامة، خاصة مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، ومرفأ بيروت، لتقليص نفوذ حزب الله فيها، وذلك تنفيذاً أيضاً للقرار الأممي 1701، ولاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وفي إطار استعادة الدولة اللبنانية قرارها، وسيادتها على كامل أراضيها.
ووفقاً لـ" الدولية للمعلومات" (شركة أبحاث واحصاء مستقلّة) فقد سجّلت الصادرات اللبنانية إلى المملكة 356 مليون دولار في عام 2015، وانخفضت إلى 217 مليون دولار في 2020، إلا أن عام 2021 شكّل نقطة تحوّل مع صدور قرار حظر التصدير، ما أدى إلى تراجع في حجم الصادرات لتبلغ 124 مليون دولار، ثم انهارت على نحوٍ شبه تام في 2022 إلى 273 ألف دولار فحسب، واستمر التراجع في 2024 مسجلاً 154 ألف دولار.
ويأتي هذا القرار في وقتٍ يعاني اقتصاد لبنان من أزمات متراكمة، كان أشدّها أواخر عام 2019، مع انهيار قيمة العملة الوطنية، ومن ثم تخلّف جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت اثاراً كبيرة أيضاً على الاقتصاد عام 2020، لتأتي الحرب الإسرائيلية المستمرّة منذ عام 2024، وتترك تداعيات هي الأشدّ، بحيث تقدّر خسائرها بأكثر من 20 مليار دولار، علماً أن هذه الأرقام ليست نهائية وتبقى غير دقيقة، في ظلّ استمرار العدوان وعدم قدرة الجهات الرسمية اللبنانية على إجراء المسوحات الميدانية لتحديد حجم الأضرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك