غزة 10 يونيو 2026 (شينخوا) بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية على غزة، تتزايد أصوات الفلسطينيين المطالبة بإنهاء القتال بصورة كاملة وسط أوضاع إنسانية ومعيشية تزداد صعوبة يوما بعد يوم، في وقت تواصل فيه الفصائل الفلسطينية اجتماعات مع الوسطاء في القاهرة، لبحث سبل الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى مناقشة مستقبل إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، فإن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة لم تتوقف بشكل كامل، بحسب مسؤولين فلسطينيين وسكان محليين.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 900 فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، فيما ارتفع إجمالي عدد القتلى منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى نحو 73 ألف شخص، إضافة إلى أكثر من 173 ألف مصاب.
وفي مختلف أنحاء القطاع، يواصل السكان مواجهة ظروف معيشية صعبة نتيجة الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، واستمرار موجات النزوح، ونقص الغذاء والدواء، إلى جانب تراجع فرص العمل وفقدان مصادر الدخل.
وقال عبد العزيز الشنطي (57 عاما)، والذي يقيم في خيمة غرب مدينة غزة لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن" استمرار القتال حول حياة السكان إلى معاناة يومية، وفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة".
وأضاف الشنطي، الذي فقد عمله بسبب الحرب، أن" السنوات الماضية كانت مليئة بالنزوح والخوف والجوع وفقدان مقومات الحياة الأساسية"، معربا عن أمله في أن تنجح الجهود السياسية الجارية في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب بشكل نهائي.
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اجتماعات مع الوسطاء في القاهرة، بمشاركة مصر وقطر وتركيا، لبحث سبل الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انهياره، وكذلك مستقبل إدارة قطاع غزة.
وقالت مصادر فلسطينية لـ ((شينخوا)) إن الاجتماعات تناولت عددا من الملفات الرئيسية، من بينها قضية السلاح الفلسطيني، وترتيبات إدارة القطاع، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها.
وأضافت المصادر أن الفصائل الفلسطينية ناقشت آليات تنظيم ملف السلاح في إطار ترتيبات سياسية وأمنية يجري بحثها مع الوسطاء، إلى جانب مناقشة دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة في المرحلة المقبلة.
وبينما تتواصل هذه المناقشات السياسية، يركز كثير من سكان القطاع على النتائج العملية التي يمكن أن تنعكس على حياتهم اليومية، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، ينتظر عشرات النازحين أمام إحدى نقاط توزيع الطعام المجاني للحصول على وجبات غذائية لأسرهم، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية المستمرة.
وقالت سميحة بشير (40 عاما)، وهي أم لثلاثة أطفال فقدت زوجها خلال الحرب لـ ((شينخوا)) إنها تقف يوميا لساعات طويلة للحصول على الطعام.
وأضافت أن" السكان يعيشون أوضاعا صعبة للغاية بسبب نقص الغذاء وارتفاع معدلات الفقر وتراجع الخدمات الأساسية"، معربة عن أملها في أن تنتهي الحرب قريبا حتى يتمكن الفلسطينيون من استعادة حياتهم الطبيعية.
وتابعت أن الأولوية بالنسبة للعائلات المتضررة تتمثل في توفير الأمن والاستقرار والسكن وفرص العمل والتعليم لأطفالهم بعد سنوات من المعاناة.
وفي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث يتجمع عشرات الآلاف من النازحين، يجلس محمد الزعانين (43 عاما) أمام خيمته التي يقيم فيها منذ نزوحه من بلدة بيت حانون شمال القطاع.
وقال الزعانين إنه فقد اثنين من أبنائه خلال الحرب، كما تعرض منزله وأرضه الزراعية للتدمير.
وأضاف أن سكان غزة يتطلعون إلى أي خطوة من شأنها إنهاء دائرة العنف المستمرة وفتح المجال أمام إعادة بناء ما دمرته الحرب، مؤكدا أن معاناة المدنيين استمرت لفترة طويلة وأثرت على مختلف جوانب الحياة.
ويقول مراقبون إن الحروب الممتدة غالبا ما تؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات المجتمعات المتضررة، بحيث تتقدم الاحتياجات الإنسانية والمعيشية والأمنية على القضايا السياسية الأخرى.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي عاهد فروانة من غزة لـ ((شينخوا)) إن استمرار النزاعات المسلحة لفترات طويلة يدفع السكان إلى التركيز بصورة أكبر على متطلبات الحياة الأساسية والأمن الشخصي.
وأضاف فروانة أن الأوضاع الإنسانية في غزة أوجدت حاجة ملحة إلى حلول تضمن الاستقرار وتوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة للسكان الذين عانوا من تداعيات الحرب لفترة طويلة.
وأشار إلى أن الجهود الدبلوماسية والإقليمية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومعالجة القضايا العالقة ينبغي أن تأخذ في الاعتبار احتياجات المدنيين وتأثيرات الحرب على حياتهم اليومية، إلى جانب الجوانب السياسية والأمنية المرتبطة بالأزمة.
ورأى المحلل السياسي من غزة مصطفى إبراهيم أن نجاح المساعي الجارية في القاهرة قد يشكل خطوة مهمة نحو تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات الأساسية في القطاع.
واعتبر أن" الوضع ليس سهلا ولكنه ليس مستحيلا في حال نظرت الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة إلى أوضاع الناس المأساوية في غزة واهتمت بها أكثر من اهتمامها بوجودها ومكانتها السياسية".
وعلى الرغم من استمرار التحديات السياسية والأمنية، يتمسك سكان غزة بالأمل في أن تفضي الجهود الحالية إلى إنهاء دائم للحرب، بما يسمح ببدء مرحلة جديدة تركز على التعافي وإعادة البناء وتوفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية، بعد سنوات من الصراع وعدم الاستقرار الذي ترك آثارا عميقة على المجتمع الفلسطيني في القطاع.
■.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك