وجرت الضربات التي أفاد الجيش الأميركي أنها استهدفت" قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي"، بعدما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بالمماطلة في المفاوضات من أجل وضع حد للحرب في الشرق الأوسط.
وقال ترامب أمام الصحافيين الأربعاء" سنهاجمهم، سنهاجمهم بقوة شديدة"، مضيفا" كنا قريبين فعلا من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، يواصلون الاستخفاف بعقولنا".
وبعد ساعات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية بدأت" شن ضربات دفاعا عن النفس اليوم عند الساعة 5,15 مساء بتوقيت الساحل الشرقي ضد أهداف عدة في إيران"، مضيفة" تأتي هذه الضربات ردا على عدوان إيران غير المبرر والمستمر".
وأفادت تقارير لوسائل الإعلام الإيرانية عن سماع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية الجنوبية، وفي جزيرة قشم ومدينتَي ميناب وسيريك.
وأعلنت سنتكوم لاحقا انتهاء هذه الموجة من الضربات التي استهدفت" قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي".
وقالت إن" وحدات من مشاة البحرية (المارينز) والقوات الجوية والبحرية الأميركية، أطلقت ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهداف إيرانية كانت تشكل تهديدا للقوات الأميركية وللسفن التجارية الدولية التي تعبر المياه الإقليمية".
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال في وقت سابق أنه إذا ما طلب ترامب ذلك" سنفاوض بالقنابل، ونحن نجيد ذلك".
وردا على القصف الأميركي، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان نشرته وكالة إرنا الرسمية أنه" خلال موجتي عمليات، ضربنا 18 هدفا مهما تابعا للجيش الأميركي.
في قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر الجويتين" في الكويت، مضيفا أنه هاجم قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين التي" تم إصابتها وتدميرها".
كذلك أعلن الحرس الثوري إطلاق 12 صاروخا بالستيا على مركز قيادة أميركي في قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، بحسب وكالة تسنيم.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق أن إيران شنت هجوما على الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.
وأفادت وكالتا مهر وفارس للأنباء على تطبيق تليغرام" في هذه الموجة من غارات الطائرات المسيرة، استُهدفت هوائيات اتصالات ومنشآت رادار لمنظومة باتريوت تابعة للأسطول الخامس".
وأطلقت صفارات الإنذار في البحرين حيث حضت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين على" التوجه لأقرب مكان آمن".
كذلك أغلقت الكويت أجواءها مؤقتا أمام الرحلات الجوية فيما أعلن الجيش أن منظوماته الدفاعية تتصدى لأهداف جوية" معادية".
وأعيد فتح المجال الجوي في الصباح.
وكانت هذه الليلة الثانية على التوالي تشهد ضربات متبادلة، في أول تصعيد منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل الفائت، إذ سبق أن استهدفت ضربات أميركية ليل الثلاثاء الأربعاء عددا من المدن منها جاسك وسيريك وجزيرة قشم الواقعة على الساحل الجنوبي لإيران، بعد اتهام إيران بإسقاط مروحية عسكرية أميركية فوق مضيق هرمز.
وردت طهران صباح الأربعاء فهاجمت بالصواريخ والمسيّراتقواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت.
من جانب آخر، جددت إيران تهديداتها بشأن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط والغاز في العالم والذي أغلقته طهران عمليا منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية أواخر شباط/فبراير.
وكتب قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي على إكس" تجعلون من ضيق هرمز المقدس غير آمن؟ ! سنجعل المنطقة جحيما لكم".
ونقل التلفزيون الإيراني ووكالة مهر عن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها استهدفت" سفينتين مخالفتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني".
وأعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان" إغلاق مضيق هرمز أمام حركة جميع أنواع السفن"، بحسب وكالة تسنيم، مضيفا أن" أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف".
غير أن سنتكوم نفت ذلك وأكدت أن" السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز الليلة".
وكان ترامب قال الأربعاء إن الجيش الأميركي ساعد بإخراج 100 مليون برميل من النفط من مضيق هرمز في" مهمة سرية".
وصرح ترامب لشبكة" فوكس نيوز" مساء الأربعاء بأن قادة إيرانيين اتصلوا به مباشرة عبر الهاتف فيما كانت الضربات جارية وطلبوا منه وقف موجة القصف.
لكن الحرس الثوري الإيراني سارع إلى نفي ذلك وفق ما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية.
وكشف ترامب لفوكس نيوز إن القوات الأميركية قصفت إيران بـ49 صاروخ توماهوك، مشيرا إلى أن بعض الأهداف كانت تبعد 60 كلم فقط عن طهران.
ونقل مراسل الشبكة تراي ينغست عن ترامب قوله إنه إذا لم تقبل إيران بشروط الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر" سوف نقصفهم بقوة غدا مساء".
وألمح هيغسيث إلى احتمال تجدد الضربات لليلة ثالثة مؤكدا أنها ستكون" قوية" و" واضحة".
وأثار هذا التصعيد الأخير دعوات دولية لضبط النفس عشية بدء نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تشارك الولايات المتحدة في استضافته مع المكسيك وكندا.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من" مخاطر تحوّل حريق محدود إلى حريق شامل، أو بعبارة أخرى إلى حرب شاملة".
ورفض المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني تهديدات ترامب محذرا من أنه" لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق قابل للاستمرار من خلال التهديد والترهيب واستخدام القوة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك