يدفع الاكتتاب المرتقب لشركة" سبيس إكس" موجة غير مسبوقة من الإقبال بين المستثمرين الأفراد في اليابان، في سوق عانت طويلاً من غياب الطروحات الكبرى، ما يجعل الصفقة أقرب إلى" فرصة جيل" رغم تقلبات أسهم التكنولوجيا الأميركية.
رفعت الشركة هدف جمع التمويل في اليابان بنسبة 25% إلى 2.
5 مليار دولار، في خطوة تعكس حجم الطلب في بلد لا يشهد عادة صفقات بهذا الحجم، إذ لم يسجل سوى طرح واحد مماثل منذ إدراج" سوفت بنك" في 2018.
وخصصت سبيس إكس نحو 30% من اكتتابها البالغ 75 مليار دولار للمستثمرين الأفراد، ما فجر سباقاً محموماً على الأسهم، وسط طلب تجاوز المعروض بأكثر من أربع مرات، مع توقعات بإغلاق باب الطلبات المؤسسية قريباً، وفقاً لما ذكرته" بلومبرغ"، واطلعت عليه" العربية Business".
حلم استثماري يتجاوز التقلباتينظر كثير من المستثمرين اليابانيين إلى الاكتتاب كفرصة نادرة، حتى مع الهبوط الأخير في أسهم التكنولوجيا الأميركية.
ويعبر مستثمرون أفراد عن استعدادهم لتحمل احتمالات التخصيص المحدودة، مقابل فرصة الدخول في شركة يقودها إيلون ماسك، ويرون في قطاع الفضاء آفاقاً غير محدودة للنمو.
تتفرد اليابان بكونها من الأسواق القليلة التي تسمح للمستثمرين الأفراد بالاكتتاب المباشر في الطرح، إلى جانب دول مثل أستراليا وكندا وبعض أوروبا.
وتشير التقديرات إلى أن المستثمرين اليابانيين قد يمثلون نحو 3% من إجمالي الطرح، مع حصة أكبر ضمن شريحة الأفراد.
ويعزز هذا التوجه ضخامة المدخرات المالية للأسر اليابانية، التي تبلغ نحو 15 تريليون دولار، مع احتفاظ نسبة كبيرة منها في صورة نقد وودائع، ما يجعلها هدفاً مثالياً لعمليات جذب السيولة العالمية.
يبدي بعض المستثمرين قدراً من التحفظ، مفضلين انتظار استقرار السهم وتوافر معلومات أعمق حول الأنشطة الأخرى للشركة قبل اتخاذ قرار الاستثمار، خاصة في ظل تجارب حديثة لطروحات شهدت ارتفاعات مبالغاً فيها تلتها تصحيحات حادة.
ويعزز هذا الحذر رأي مستثمرين مخضرمين يرون أن الطرح مدفوع بالحماس أكثر من الأساسيات المالية، مع صعوبة تبرير التقييم الحالي، ما يجعله اختباراً لاتجاهات السوق وثقة المستثمرين.
قيود آسيوية تفتح بدائل غير مباشرةفي المقابل، يحرم ملايين المستثمرين في آسيا من المشاركة المباشرة، خصوصاً في الصين وهونغ كونغ بسبب قيود تنظيمية، بينما يواجه المستثمرون في الهند قيوداً من الوسطاء المحليين.
ويدفع ذلك المستثمرين في أسواق مثل كوريا الجنوبية إلى البحث عن بدائل غير مباشرة، عبر شراء أسهم شركات تمتلك حصصاً في سبيس إكس أو صناديق استثمارية مرتبطة بقطاع الفضاء.
يتكرر المشهد أيضاً في أستراليا، حيث شهدت شركات الوساطة ازدحاماً استثنائياً من المستثمرين الباحثين عن الاكتتاب، فيما تحاول البنوك الحد من تكرار الطلبات عبر منصات متعددة للحد من المضاربات.
وفي اليابان، سارعت بعض المنصات إلى إغلاق باب الاكتتاب قبل الموعد المحدد مع تصاعد الطلب، على أن يتم إخطار المستثمرين بنتائج التخصيص عبر نظام قرعة.
هيكل تمويلي يستهدف الطلب غير الحساس للسعرتستفيد" سبيس إكس" من آلية" الطرح العام دون إدراج" (POWL)، التي تسمح للشركات العالمية بجذب المستثمرين الأفراد في اليابان دون إدراج محلي، وهي آلية استخدمت سابقاً من قبل شركات كبرى مثل" فيزا".
ويرى خبراء أن هذا الهيكل يولد طلباً قوياً لا يتأثر كثيراً بالسعر، خاصة عندما يتعلق بإصدار ضخم لشركة ذات شهرة عالمية، ما يجعل الوصول إلى قاعدة المستثمرين اليابانيين خطوة استراتيجية في تغطية الطرح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك