اعتلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الأسبوع الماضي، منصة منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.
وقد استقطب هذا التجمع السنوي، الذي يُعرف غالبًا باسم" دافوس الروسية"، نحو 20 ألف ضيف من حوالي 130 دولة تحت شعار" الحوار البراغماتي: الطريق إلى مستقبل مستقر".
إلا أن اللحظة الأبرز كانت بعيدة كل البعد عن الحوار، إذ رفض الرئيس بوتين رفضًا قاطعًا رسالة مفتوحة من الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يقترح فيها عقد اجتماع مباشر في دولة ثالثة لإنهاء الحرب.
قال الرئيس الروسي إنه لا يرى" أي جدوى" من هذا الاجتماع، واصفًا الرسالة بـ" الوقحة"، ومستشهدًا بغارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت سكنًا طلابيًا في لوهانسك، والتي تقول موسكو إنها أسفرت عن مقتل 21 شخصًا.
ويمثل رد بوتين رفضًا قاطعًا ليس فقط لكييف، بل لواشنطن أيضًا، حيث رحب الرئيس دونالد ترامب باحتمالية عقد الاجتماع.
ومن جانبها، حرصت أوكرانيا على أن تتداخل الحرب مع المنتدى المُعدّ بعناية.
ففي 3 يونيو حلّقت طائرات مسيرة بعيدة المدى لمسافة تزيد عن 1000 كلم لإشعال النار في محطة نفطية في سانت بطرسبرغ، بينما تسببت غارات جوية قرب كرونشتادت، قاعدة أسطول البلطيق، في إلحاق أضرار بفرقاطة في حوض بناء السفن.
وأعلنت روسيا أنها اعترضت 354 طائرة مسيرة في 15 منطقة خلال ليلة واحدة، ومع اختتام المنتدى، طُلب من السكان الاحتماء من هجوم آخر.
في غضون ذلك، امتدت الحملة الدبلوماسية الروسية إلى الأمم المتحدة.
ففي نيويورك، فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027-2028، لتحل في المركز الثالث بعد النمسا والبرتغال في أول محاولة فاشلة لها منذ إعادة توحيد ألمانيا.
ووصف وزير الخارجية يوهان فاديفول الخسارة بأنها مُرّة، وألمح إلى أن موسكو مارست ضغوطًا على برلين بسبب دعمها لأوكرانيا.
وعلى مقلب آخر أثار زيلينسكي غضباً عارماً في بولندا وألمانيا حين وقّع في 6 مايو مرسوماً يشيد بالجيش الأوكراني المتمرد (UPA)؛ وهو الجناح المسلح لمنظمة القوميين الأوكرانيين اليمينية المتطرفة، المتورطة في مجازر بحق البولنديين واليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
وينظر عديد من الأوكرانيين إلى هؤلاء الشخصيات كمناضلين من أجل الاستقلال عالقين بين هتلر وستالين، لا كفاشيين.
في النهاية هناك كثير من الأسئلة تحتاج إلى إجابات: ماذا يكشف رفض الرئيس بوتين لعرض زيلينسكي عن قراءة الكرملين للحرب: هل هي ثقة، أم رهان على الوقت؟ ولماذا يخاطر زيلينسكي بقطيعة مع أهم جيرانه بسبب تاريخ الحرب العالمية الثانية؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك