اتهم قائد شرطة لندن مارك رولي، عمدة المدينة صادق خان بتعريض أمنها للخطر، بعد إصرار الأخير على منع التعاقد بين شركة بالانتير للتكنولوجيا الأميركية وشرطة العاصمة البريطانية.
وكان العمدة قد أوقف العقد البالغة قيمته 50 مليون جنيه استرليني (حوالى 67 مليون دولار) بعد سلسلة مباحثات بين الشركة والشرطة تتعلق باستخدام تقنية ذكاء اصطناعي تطورها الشركة لتسريع أداء مهام كبرى مثل التحقيقات الجنائية، وكشف الضباط الفاسدين، والتخلص منهم.
غير أن خان يعتقد أن طريقة إبرام العقد شابتها خروقات تتعلق بقواعد الشراء المتبعة.
وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن نية شركة بالانتير، التي يحيط بعملها جدل واسع في بريطانيا، ستقاضي العمدة بعد إصراره على منع العقد.
وفي تصريحات تلفزيونية، الخميس، حذر قائد الشرطة من أن لندن ستكون" أقل أماناً بنهاية العام" بعد أن عرقل خان العقد الذي كان من المفترض أن يساعد الشرطة في توفير 500 وظيفة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أداء بعض المهام الكبرى في ما يُسمى بأتمتة المهام.
وأضاف: " لقد وضعنا خطة لتفادي الإضرار بعمليات الشرطة في الشوارع من خلال استخدام التكنولوجيا في إدارة العمليات بشكل آلي خلف الكواليس، فضلاً عن تحسين ما يمكن للضباط القيام به".
غير أن رولي، قال إنه" في نتيجة مباشرة" لقرار منع الصفقة مع شركة بالانتير" نحن الآن بصدد دراسة خيارات صعبة".
وأضاف: " ستراوح الإجراءات بين إيقاف الخدمات، وتقليص الفرق، أو تغيير طريقة تقديم الخدمة"، الأمر الذي سيؤثر" مباشرةً بتقديم خدمات الشرطة لمجتمعات لندن".
وحذر من أن منع تنفيذ العقد يعني أن جهاز شرطة العاصمة البريطانية" سيكون أصغر حجماً في نهاية العام، وبالتالي ستكون (المدينة) أقل أماناً في نهاية العام مما كانت عليه في السابق".
وكان متحدث باسم خان قد قال إن العمدة" يدعم بشكل كامل استخدام شرطة العاصمة للتكنولوجيا الحديثة لتعزيز الكفاءة وتحسين أداء الشرطة".
غير أنه رأى وجوب ضمان" اتباع الإجراءات الصحيحة وأن يحصل سكان لندن على قيمة مقابل أموالهم".
وفي ما يتعلق بالعقد مع بالانتير، أكد المتحدث أن شرطة العاصمة لم تقدم استراتيجيتها للمشتريات للموافقة عليها، بحسب القواعد، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتبعتها الشرطة لم تظهر بقدر كافٍ القيمة المثلى لأموال سكان لندن مقابل عقد مُقترح بهذه القيمة.
وقال إنه" نظراً للضغوط المالية الصارمة التي تُعاني منها الشرطة، من المهم اتباع إجراءات صارمة عند منح العقود الكبيرة".
وكان مكتب شؤون الشرطة والجريمة في بلدية لندن، قد عبّر عن عدم رضاه عن أن فوائد الصفقة تعادل الأموال التي ستنفق فيها.
وتواجه شركة بالانتير انتقادات بسبب طريقة عملها مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية وتعاونها مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما عزز الضغوط الرامية إلى إجبار الهيئات العامة في بريطانيا على مراعاة الاعتبارات الأخلاقية عند إبرام أي عقود مع الشركة.
وكانت الشركة قد دافعت عن نفسها في وقت سابق، قائلة إن برامجها ساعدت بالفعل العديد من قطاعات الشرطة في إنكلترا.
وذكرت أن تلك البرامج ساهمت خلال عام واحد في" تحديد 1000 امرأة في منطقة بيدفوردشير (شرقي إنكلترا) كان لشركائهن تاريخ من العنف المنزلي".
وأشارت إلى أن برامجها التكنولوجية ساعدت أيضاً جهاز الشرطة البريطانية العام" سكوتلاند يارد" في" مكافحة الفساد والجريمة الخطيرة داخل صفوفه" في مشروع تجريبي استخدم الذكاء الاصطناعي لرصد الفساد.
وفي الأسبوع الماضي، حذّرت لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في مجلس العموم (البرلمان) البريطاني من تنامي دور شركة بالانتير في المؤسسات العامة ببريطانيا.
وطالبت اللجنة، في تقرير رسمي، من أنه لا ينبغي أن يكون للشركة مثل هذا الدور المهم في القطاع العام بالبلاد.
وعبّرت عن ثقتها بأن بالانتير ليست الشركة الوحيدة القادرة على توفير البرمجيات الوسيطة التي تحتاجها الهيئات العامة.
وأضاف التقرير أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو اعتماد القطاع العام المتزايد على عدد قليل من مزودي التكنولوجيا الرئيسيين، بما في ذلك مايكروسوفت وخدمات أمازون السحابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك