كشفت صحيفة" هآرتس" الخميس، أن الجيش الإسرائيلي شرع بإنشاء موقع دائم بمنطقة فلسطينية قرب مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق أوسلو بالعام 1993.
ويُعد إنشاء موقع عسكري إسرائيلي دائم داخل المنطقة" أ" الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية مخالفا للترتيبات الأمنية التي نصت عليها اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وبموجب" اتفاقية أوسلو2" الموقعة بالعام 1995 تنقسم الضفة إلى ثلاث مناطق" أ" و" ب" و" ج"، وتخضع" أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، و" ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، فيما تقع" ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وأضافت الصحيفة، استنادا إلى وثائق قانونية حصلت عليها، أن الموقع يُقام داخل منطقة تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية، ويُعد أول موقع عسكري إسرائيلي دائم في منطقة" أ" منذ توقيع اتفاق أوسلو.
وأشارت إلى أن قائد القيادة الوسطى بالجيش الإسرائيلي وقع في 7 مايو/أيار 2026 أمرا بالاستيلاء على أراض قرب مخيم جنين لإقامة الموقع العسكري.
جاء ذلك ضمن رد قدمه الجيش الإسرائيلي على التماس رفعته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل احتجاجا على تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين في الضفة.
وادعى الجيش أن الموقع يهدف إلى تنظيم انتشار قواته على المدى البعيد واستبدال تمركزها داخل منازل الفلسطينيين في مخيم جنين، بما يتيح، وفق ادعائه، انسحابا آمنا من المخيم.
ونقلت الصحيفة عن الجيش قوله إن الموقع يهدف أيضا إلى توفير ما وصفه بـ" الظروف العملياتية" التي تتيح استمرار عمل القوات في المنطقة بعد انسحابها من داخل المخيم.
إلا أن مصادر مطلعة على التطورات الميدانية قالت لـ" هآرتس" إن الموقع العسكري قد يخدم أيضا حماية مستوطنين إسرائيليين يتوقع عودتهم إلى جنين.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية دفعت خلال الأشهر الأخيرة بخطط لإعادة الاستيطان شمالي الضفة الغربية، وصادقت في ديسمبر/كانون الأول 2025 ومارس/آذار 2026 على إعادة فتح مستوطنات أخليت بموجب خطة فك الارتباط عام 2005.
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي رفض التماسا يطالب بمنع تمديد أوامر الإغلاق التي تحول دون عودة الفلسطينيين إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مبررا ذلك بالحاجة إلى إنشاء بنية أمنية تضمن حرية عمل قواته داخل المخيمات.
وأضاف أن أمر الاستيلاء على الأراضي صدر بعد استكمال الإجراءات اللازمة والحصول على الموافقات المطلوبة، ويسري حتى 4 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
كما برر منع الدخول إلى منطقة البناء بحماية القوات العاملة في الموقع، في ظل ما وصفه بالأحداث الأمنية الجارية في محيط مخيم جنين.
وأشارت" هآرتس" إلى أن عشرات آلاف الفلسطينيين نزحوا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس خلال العام الماضي.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية" الجدار الحديدي" شمالي الضفة الغربية، مدعيا أنها تستهدف البنية التحتية للفصائل الفلسطينية المسلحة، فيما ترافقت مع هدم واسع للمنازل والبنية التحتية داخل المخيمات.
ووفقا لبيانات الأمم المتحدة الواردة في الالتماس، لا يزال أكثر من 33 ألف فلسطيني نازحين من منازلهم، فيما وصفت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل الوضع بأنه أكبر موجة نزوح في الضفة الغربية منذ عام 1967.
وقالت الجمعية إن الجيش أشرف، بعد وقت قصير من بدء العملية، على تهجير جماعي للسكان من المناطق التي سيطر عليها، ما أدى إلى إخلاء مخيمات اللاجئين من عشرات آلاف السكان.
بدورها، قالت المحامية هيلا شارون من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن الجيش لم يقدم مبررا قانونيا لاستمرار تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكا جسيما لحقوق السكان النازحين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك