اسطنبول, (أ ف ب) – ذكّر رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس بمصير “الطغاة” الذين “يسيرون على خطى” الزعيم النازي أدولف هتلر، وذلك في ظل تراشق كلامي بينهما أعقب تحذير الرئيس التركي من أن العمليات العسكرية للدولة العبرية في سوريا ولبنان تمثّل تهديدا لأنقرة.
وساءت العلاقات بين القوتين الاقليميتين منذ اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتبادلتا في مناسبات عدة الانتقادات اللاذعة والاتهامات بارتكاب “إبادة جماعية”.
وشدد إردوغان الأربعاء على أن ما تقوم به إسرائيل في سوريا ولبنان، بات يشكّل تهديدا للأمن القومي لتركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي.
وقال إردوغان في لقاء برلماني مع نواب حزبه العدالة والتنمية، إن “اعتداءات نتانياهو وعصابته الإجرامية على سوريا ولبنان وصلت إلى حد بات يهدد تركيا أيضا، لا هاتين الدولتين الشقيقتين وحدهما”، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول الحكومية.
أضاف “أريد أن يعلم الجميع أمرا واحدا: سوريا ولبنان دولتان مستقلتان ذات سيادة، غير أن هاتين الدولتين… تقعان في الوقت ذاته ضمن منطقة تربطها بتركيا روابط المحبة والأخوة”.
وفي حين شدّد على أن دمشق وبيروت مدينتان “شقيقتان” لإسطنبول، اعتبر أن “أمن تركيا لا يبدأ من (ولاية) هاتاي فقط، بل يبدأ من حلب، يبدأ من دمشق، أمن تركيا يبدأ من بيروت”.
أضاف “لن نتسامح مع أي أمر واقع يُفرض في بلدان أشقائنا، ولن نتغاضى عن أي هجمات تستهدفهم”.
ووسعت إسرائيل انتشار قواتها في جنوب سوريا الى جبل الشيخ وأبعد من المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، عقب سقوط حكم بشار الأسد في 2024.
كما نفذت مئات الضربات الجوية، بعضها في عمق دمشق، نُظر إليها على أنها تهديد مباشر للسلطات الجديدة التي تربطها علاقة وثيقة بأنقرة.
وفي لبنان، تخوض إسرائيل منذ 2023 نزاعا متفاوت الشدة مع حزب الله، اتسع نطاقه بشكل كبير اعتبارا من آذار/مارس الماضي، مع حملة من الغارات الجوية العنيفة واجتياح بري لمناطق واسعة في الجنوب، رافقته عمليات جرف ونسف في العديد من القرى.
ورد نتانياهو الأربعاء على تصريحات إردوغان، واتهمه بأنه “دكتاتور معادٍ للسامية”، مؤكدا أن الدولة العبرية ستتحرك عسكريا أينما دعت الحاجة.
وقال في بيان إن “الدكتاتور المعادي للسامية أردوغان الذي يرتكب إبادة جماعية بحق الأكراد، ويدعم منظمة حماس الإرهابية، ويقمع شعبه نفسه ويسجن خصومه السياسيين، هو آخر من يمكنه أن يعطي إسرائيل دروسا في الأخلاق”.
وأضاف أن إسرائيل “ستواصل اتخاذ إجراءات حازمة ضد إيران ووكلائها الذين يهددون الشرق الأوسط والعالم”.
وتعقيبا على ذلك، قال إردوغان الخميس إن “الذين يسيرون على خطى هتلر يجب ألا ينسوا أن مصيرهم سيكون كمصير الطغاة الآخرين في التاريخ”.
أضاف “في ظل الإدارة الحالية، أصبحت إسرائيل مصنعا لإنتاج المعاناة، لا يغذّيه إلا الدم والدموع، ولا ينتج سوى عدم الاستقرار والفوضى”، متعهدا “محاسبة المسؤولين عن مثل هذه المجازر”.
وسبق لتركيا أن اتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة خلال الحرب.
كما حذّر وزير خارجيتها هاكان فيدان من أمر مماثل أيضا في لبنان.
وخاضت أنقرة مدى عقود صراعا مع حزب العمال الكردستاني راح ضحيته أكثر من 50 ألف شخص من الجانبين، وتسعى لإنهائه رسميا بعدما أعلن الحزب العام الماضي التخلي عن الكفاح المسلح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك