كشفت مصادر مطلعة لموقع" أكسيوس" الإخباري الأميركي عن تفاصيل إقالة مفاجئة طالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، بعدما تلقت اتصالاً هاتفياً غير متوقع من خليفتها المؤقت بيل بولتي أبلغها فيه بأن ذلك اليوم سيكون آخر يوم لها في المنصب.
وبحسب المصادر، فوجئت غابارد بالاتصال، إذ كانت قد أعلنت سابقاً أنها ستغادر منصبها في نهاية الشهر الجاري، وليس بشكل فوري.
وردّت على بولتي قائلةً إنها تريد سماع القرار مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو من البيت الأبيض.
وأشارت المصادر إلى أن غابارد تواصلت لاحقاً مع ترامب، الذي لم يطلب منها الاستقالة الفورية، بل سألها عن الموعد الأنسب لمغادرتها المنصب.
واختارت غابارد يوم 19 يونيو (حزيران)، قبل أن يعلن ترامب عبر منصته" تروث سوشيال" الموعد الجديد لرحيلها.
وأكد الرئيس الأميركي في الوقت ذاته أن بولتي سيتولى إدارة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية بشكل مؤقت إلى حين اختيار مرشح دائم يحظى بموافقة مجلس الشيوخ.
جاءت هذه التطورات بالتزامن مع اجتماع عقده كبار مستشاري ترامب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمحاولة احتواء أزمة متصاعدة مع الكونغرس بشأن تجديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA).
وأثار تعيين بولتي موجة اعتراضات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، حيث أعرب مشرعون عن مخاوفهم من افتقاره إلى الخبرة الاستخباراتية اللازمة لتولي المنصب.
ويشغل بولتي حالياً منصب مدير وكالة تمويل الإسكان الاتحادية، ولا يمتلك خبرة سابقة في مجال الاستخبارات، كما أنه لا يحمل تصريحاً أمنياً يتيح له التعامل مع المعلومات السرية.
ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية، تمكن بولتي من إقناع ترامب باختياره خلفاً لغابارد بعدما تعهد بتنفيذ حملة واسعة لإعادة هيكلة مكتب الاستخبارات الوطنية، تشمل تسريح مزيد من الموظفين الذين يعتبرهم غير مؤهلين أو منتمين إلى ما يُعرف بـ" الدولة العميقة" والمتعاطفين مع الديمقراطيين.
وينتمي بولتي إلى عائلة معروفة في قطاع التطوير العقاري بولاية فلوريدا، وتربطها علاقة صداقة طويلة بترامب، كما أنها عضو في نادي" مارالاغو" الخاص بالرئيس في مدينة بالم بيتش.
وأفادت المصادر بأن تعيين بولتي فاجأ عدداً من مسؤولي البيت الأبيض وأربك المفاوضات الجارية في الكونغرس بشأن تجديد قانون المراقبة الاستخباراتية.
وقال أحد المسؤولين في الإدارة إن حالة من الارتباك تسود أوساط الحكومة بشأن التطورات الأخيرة، فيما رد مسؤول كبير آخر بالقول إن منتقدي القرار لا يملكون الصورة الكاملة لما يجري داخل الإدارة.
كما أبدى حلفاء لترامب في الكونغرس استياءهم من الخطوة، معتبرين أنها عطلت التقدم الذي تحقق في المفاوضات الخاصة بتمرير قانون FISA.
ورغم تأكيد ترامب أن تعيين بولتي مؤقت، فإن الرئيس لا يزال متمسكاً بخياره، بحسب أحد مستشاريه، الذي شدد على أن البيت الأبيض لن يرضخ للضغوط الرامية إلى ربط تمرير قانون المراقبة بالتراجع عن تعيين بولتي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك