بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: ما كادت المملكة العربية السعودية تعلن رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية بناء لقرار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حتى انهالت البيانات التي تشكر الرياض على خطوتها وثقتها ودعمها للبنان خلافاً لمن صدّر إليه الازمات والتزاماً عربياً ثابتاً بمساندة الدولة في مواجهة التحديات.
وتزامنت الخطوة السعودية مع وصول المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت في زيارة رسمية تهدف إلى دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية وسيادة لبنان ووحدة أراضيه ورفاهية شعبه ومسار الإصلاح.
وأعرب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون عن «بالغ امتنانه وتقديره للأمير محمد بن سلمان على قراره باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى المملكة»، ورأى في القرار «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها».
وشدد رئيس الجمهورية على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدرين اللبنانيين»، مؤكداً «أن الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرةً تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر منصة «إكس»: «باسم الدولة اللبنانية وباسمي الشخصي، أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على القرار الكريم برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، والذي يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلدينا الشقيقين».
وقال «يُجسّد هذا القرار ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين.
كما يُشكل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان، وتتطلع الدولة اللبنانية إلى مواصلة العمل والتنسيق مع المملكة العربية السعودية لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق الخير والازدهار للبلدين الشقيقين.
والشكر موصول إلى اخي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان على متابعته الحثيثة لهذا الملف من اجل ايصاله إلى خواتمه السعيدة».
عون وسلام شكرا ولي العهد على دعمه لبنان والإسهام في إنعاش الاقتصادكذلك، رحّب بالقرار السعودي وزير الخارجية يوسف رجي الذي اعتبر استئناف صادرات لبنان إلى المملكة العربية السعودية «صفحة مشرقة على طريق استعادة الثقة بالدولة اللبنانية»، وهنّأ وزير الصناعة جو عيسى الخوري القطاع الصناعي اللبناني وأصحاب المصانع، العمال والمزارعين والمصدرين، وكل من صمد وساهم في ترسيخ قدرة لبنان على الإنتاج رغم أصعب الظروف، وأضاف «اليوم تعود منتجاتنا إلى سوقٍ شقيق، ويعود معها الأمل بصناعة لبنانية أقوى، أكثر التزاماً، وأكثر حضوراً في محيطها العربي.
وهي أيضاً رسالة واضحة بأن الجودة، والالتزام، واحترام المعايير هي الطريق إلى استعادة حضور لبنان في الأسواق العربية والعالمية.
مسؤوليتنا اليوم أن نكون على مستوى هذه الثقة، وأن نحمي سمعة المنتج اللبناني، وأن نثبت أن جودة الصناعة اللبنانية قادرة على المساهمة في نهوض الاقتصاد من جديد.
شكراً للمملكة العربية السعودية.
مبروك للصناعة اللبنانية.
والأمل بأن يبقى لبنان المنتج أقوى من كل الأزمات».
من ناحيته، رحّب وزير الزراعة نزار هاني بالخطوة، ورأى أنها «تمثّل محطة استراتيجية مفصلية في مسار دعم القطاع الزراعي اللبناني، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على تحفيز الإنتاج، وتعزيز فرص التصدير، وإعادة وصل لبنان بأحد أبرز أسواقه الخارجية وأكثرها تأثيراً في توازن القطاع الزراعي، ورسالة ثقة متجددة بالمنتج اللبناني وبقدرة المزارعين على الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة.
كما أنها تعيد الأمل إلى آلاف المزارعين والمنتجين، وتفتح الباب أمام استعادة موقع لبنان الطبيعي في الأسواق الخليجية».
الزراعة: سوق هام للصادراتوأفادت وزارة الزراعة في بيان «أن المعطيات تظهر أن دول مجلس التعاون الخليجي شكّلت قبل عام 2020 السوق الأهم للصادرات الزراعية اللبنانية، إذ استحوذت على نحو 45٪ من إجمالي هذه الصادرات، توزعت بين 13٪ إلى المملكة العربية السعودية، و12.
5٪ إلى دولة الكويت، و7.
6٪ إلى دولة قطر، و7.
5٪ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، و3٪ إلى سلطنة عُمان، و1.
5٪ إلى مملكة البحرين».
وأشارت إلى «أن حجم الصادرات اللبنانية من الخضر والفاكهة ومحضراتها بلغ إلى دول الخليج نحو 200 ألف طن سنوياً، شكلت المملكة العربية السعودية منها نحو 60 ألف طن، ما يعكس الدور المحوري للسوق السعودي كوجهة استراتيجية أساسية للمنتجات الزراعية اللبنانية وركيزة لاستقرار القطاع».
وقالت: «مع تراجع النفاذ إلى الأسواق الخليجية، وبعد توقف الاستيراد من المملكة العربية السعودية اعتباراً من 25 نيسان/إبريل 2021، شهد القطاع الزراعي اللبناني انخفاضاً ملحوظاً في حجم الصادرات، فيما تراجع إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول الخليج إلى نحو 77 ألف طن فقط، ما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ودخل المزارعين واستدامة سلاسل القيمة في القطاع».
أضافت: «على المستوى المالي، فقد بلغت قيمة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول الخليج نحو 242 مليون دولار أمريكي في عام 2020، منها 32 مليون دولار إلى المملكة العربية السعودية، قبل أن تتراجع إلى نحو 14 مليون دولار فقط في عام 2024، في مؤشر واضح على حجم التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن فقدان هذه الأسواق الحيوية».
وأشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، إلى «أن المملكة عانت في المرحلة السابقة، من غياب دولة فعلية في لبنان، ما أدى إلى تحوّل البلد إلى منصة لتهريب كميات كبيرة وهائلة من حبوب الكبتاغون والمخدرات والممنوعات الأخرى إلى أراضيها».
وقال «رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها المملكة، لم تُقدِم السلطات المعنية آنذاك على اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط هذا الواقع، ولا سيما في ما يتعلق بتهريب المخدرات، الأمر الذي دفع المملكة إلى اتخاذ قرار لم تكن ترغب به، قضى بمنع دخول أي منتجات لبنانية إلى أراضيها»، أضاف «بالتوازي مع هذا المسار، تم تحويل لبنان أيضًا إلى منصة لإطلاق مواقف عدائية وتحريضية ضد المملكة، لا لسبب سوى تمسكها بمشروع الدولة الفعلية في لبنان.
وقد تعرّضت المملكة لتهجمات مباشرة رغم أدوارها الإيجابية المتعددة تجاه لبنان، إضافة إلى غياب التنسيق بين البلدين في مختلف المحافل العربية والإسلامية والدولية، حيث كان لبنان، في الأوقات كلها، يتخذ مواقف غير مفهومة إطلاقًا، وبعيدة كل البعد عن المصلحة اللبنانية العليا وعن المصالح العربية عمومًا».
وختم «مع ملاحظة المملكة بداية قيام دولة فعلية في لبنان، في ظل العهد الجديد للرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والحكومة اللبنانية، اتخذت قرارها بإعادة فتح أبوابها أمام المنتجات اللبنانية على مختلف أنواعها».
وكتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على منصة «إكس»: «بين من صدّر الأزمات إلى لبنان، ومن يفتح أبواب الأسواق أمام اللبنانيين، يعرف اللبنانيون جيداً من يقف مع دولتهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم.
شكراً للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، على قرار استئناف استقبال الصادرات اللبنانية، في خطوة تؤكد أن العرب كانوا دائماً رافعة لبنان الحقيقية، وأن المملكة لا تقدم الشعارات، بل تصنع الفرص وتترجم دعمها إلى أفعال».
الأمير يزيد بن فرحان في بيروت لدعم المؤسسات الشرعية ومسار الإصلاحوتوجهت عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائبة ستريدا جعجع بالشكر والتقدير المملكة، وكتبت «أزفّ إلى أهلي في قضاء بشري وخصوصاً مزارعي التفاح الذين واجهوا خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة، هذا الخبر الذي يعيد الأمل إلى قطاع يشكّل شرياناً حيوياً لاقتصاد منطقتنا.
فالتفاح ليس مجرد محصول زراعي، بل هو مصدر رزق لكثير من العائلات وعنوان ارتباطها بأرضها، وإن إعادة فتح الأسواق السعودية أمام الإنتاج اللبناني تشكل فرصة ثمينة لدعم هذا القطاع وتعزيز صمود أهلنا وتمسكهم بأرضهم وقراهم».
وثمّن الحزب التقدمي الاشتراكي القرار، ورأى فيه «دليلاً إضافياً على حرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه، ودعم مسيرة النهوض واستعادة الاستقرار، بما يعكس التزاماً عربياً ثابتاً بمساندة لبنان في مواجهة التحديات التي يمر بها، لما لهذا القرار من نتائج مهمة من شأنها المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني ودعم القطاعات الإنتاجية اللبنانية».
اما النائب فؤاد مخزومي، فأكد «أن الخطوة تحمل رسالة أخوية صادقة تؤكد أن المملكة كانت وستبقى السند الأقرب للبنان في محطاته المفصلية».
وقال «هذا القرار لا يلبي فقط مطلباً لبنانياً مشروعاً، بل يجسد ثقة المملكة بقدرة لبنان على النهوض واستعادة دوره ومؤسساته، ويعكس حرصاً دائماً على الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في أحلك الظروف وأصعب التحديات»، مضيفاً «سيشعر كل مُزارع في عكار والبقاع والجنوب، وكل منتج ومصدّر في بيروت وطرابلس وسائر المناطق، بأثر هذه المبادرة الكريمة التي تفتح نافذة أمل جديدة أمام آلاف العائلات اللبنانية التي تعيش من تعب الأرض وخيرها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك