ندّدت إذاعة فرنسا الدولية بقرار السلطات الإسرائيلية منع الصحافية الفرنسية أليس فروسار من دخول إسرائيل، مساء أمس الأربعاء، وترحيلها إلى باريس، رغم امتلاكها الوثائق المطلوبة لمزاولة عملها الصحافي في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وصفتها الإذاعة بأنها" عرقلة لحرية الصحافة".
وكانت فروسار، التي تتعاون مع إذاعة فرنسا الدولية ووسائل إعلامية أخرى تغطي من خلالها، منذ سنوات، الحياة اليومية الفلسطينية في الضفة الغربية، قد وصلت إلى مطار بن غوريون في تل أبيب مساء الأربعاء، بهدف إكمال طريقها إلى رام الله ضمن مهمة صحافية.
وقد قدّمت طلب تأشيرة صحافية" حسب الأصول"، كما ذكر بيان لإذاعة فرنسا الدولية، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت إدخالها من دون أن تقدم للإذاعة أي تبرير رسمي للقرار.
وفي تعليق على هذا المنع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، اليوم الخميس، إن الدبلوماسية الفرنسية" تأسف لهذا القرار"، لكنه ذكّر بأنه قرار مرتبط بـ" بسيادة السلطات الإسرائيلية".
وأضاف أن فرنسا" تحرّكت" في هذا الملف عبر سفارتها في تل أبيب وقنصليتها في القدس، مذكراً بدعم بلده" لحرية الصحافة ولممارسة المهنة بحرية وأمان، في كل الظروف وفي كل الأماكن".
ورداً على سؤال حول احتمال وجود صلة بين طرد فروسار والعقوبات الفرنسية الأخيرة ضد مسؤولين إسرائيليين، رفض كونفافرو الدخول في" تكهنات"، مكتفياً بالقول إن السؤال ينبغي أن يوجه إلى السلطات الإسرائيلية.
لكنه ذكّر، في المقابل، بأن باريس عبّرت خلال الأيام الماضية عن موقفها من" الطابع غير المقبول" لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتسارع الاستيطان، وتعثّر الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب في غزة، مشيراً إلى العقوبات الأوروبية وإجراءات منع دخول إلى الأراضي الفرنسية التي طاولت مسؤولين إسرائيليين ومستوطنين متورطين في الاستيطان والعنف.
أما في إسرائيل، فقد أعلن وزير" شؤون الشتات" عميحاي شيكلي منع الصحافية الفرنسية من التوجه إلى الضفة الغربية بسبب" دعمها لحماس" وقولها برؤية أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023" في سياقها"، وهو اتهام رفضته بشدة، ضمن بيان جمعية الصحافيين في إذاعة فرنسا الدولية.
واعتبرت الجمعية أن الاتهامات الموجهة إلى فروسار" مشينة"، مؤكدةً أن الصحافية" تروي حياة الفلسطينيين منذ ست سنوات" وأن تقاريرها تستند إلى وقائع وشهادات موثقة.
من جهتها، أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود بياناً قالت فيه إن طرد فروسار" غير مبرَّر"، وإنه يندرج ضمن التوجه الإسرائيلي المتزايد لإغلاق المجال أمام تغطية الصحافة الدولية للضفة الغربية، بعد فرض منع شبه كامل على دخول الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة.
وقالت المنظمة إن فروسار أُوقفت فور وصولها، ثم استُجوبت وجرى ترحيلها بعد أكثر من عشر ساعات، رغم امتلاكها الوثائق المطلوبة وعقداً رسمياً مع إذاعة فرنسا الدولية.
وتأتي القضية في سياق أوسع من التضييق الإسرائيلي على الصحافة الدولية والفلسطينية، حيث يذكّر بيان مراسلون بلا حدود بسلسلة من الاعتقالات والضغوط وأشكال الترهيب والمنع التي طاولت صحافيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً إلى قتل مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة برصاص إسرائيلي في مايو/ أيار 2022.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك