روسيا اليوم - أول رد رسمي إيراني على إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وموعد توقيعه قناة الجزيرة مباشر - التلفزيون الإيراني: دوي انفجار في النطاق البحري لمدينة سيريك جنوبي البلاد Independent عربية - ترمب يعلن إمكان توقيع اتفاق مع إيران نهاية الأسبوع في أوروبا Independent عربية - ترمب يلغي الضربات المقررة ضد إيران: قبلت بنودنا والتوقيع قريبا قناة الغد - ترمب: أعتقد أن خامنئي وافق على الاتفاق مع أميركا روسيا اليوم - وكالة "مهر": دوي انفجار في البحر على بعد نحو كيلومترين من ساحل سيريك جنوبي إيران التلفزيون العربي - المكسيك تحقق فوزًا سهلاً على جنوب إفريقيا في افتتاح كأس العالم قناه الحدث - تفاصيل مسودة البنود النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران قناة التليفزيون العربي - سياسة توسع إسرائيل بالمنطقة منذ 7 أكتوبر.. ما تداعياتها وهل تتحمل إسرائيل كلفته على المدى الطويل؟ DW عربية - طرد ثلاثة لاعبين وفوز المكسيك في أول مباريات كأس العالم 2026
عامة

دور المسيّرات في إبادة غزة: صمت دولي وغياب عربي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

لست خبيرا عسكريا كي أناقش موضوعا شائكا مثل دور المسيرات في حرب الإبادة على غز، لكنني استغربت قلة التعرض لهذا النوع من الأسلحة الفتاكة في جلسات مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان. فلم يصدف أ...

لست خبيرا عسكريا كي أناقش موضوعا شائكا مثل دور المسيرات في حرب الإبادة على غز، لكنني استغربت قلة التعرض لهذا النوع من الأسلحة الفتاكة في جلسات مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان.

فلم يصدف أن قام أحد الوفود العربية ودعا لتجريم استخدام المسيرات، أو ضبطها بالقانون الدولي، كما حدث ويحدث الآن مع العديد من مخرجات التكنولوجيا الحديثة مثل، الأمن السيبراني، التجارة الإلكترونية، وسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، الذي يشغل هذه الأيام حيزا من اهتمام المجتمع الدولي.

لكن هناك مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني أعدّت مسودة لاتفاقية دولية لتقنين استخدام المسيرات، وحصرها في الاستخدام السلمي، لخطورتها أيام الحرب، ثم أطلقت حملة بين الوفود الدولية لإيجاد تيار يؤيد فكرة تقنين استخدام المسيرات أمام المنظومة الدولية.

المجتمع المدني هو الذي بدأ فكرة مناهضة الألغام المضادة للأفراد.

انطلقت الفكرة من فتاة اسمها جودي وليامز من ولاية فرمونت عام 1992، راحت تحرض وتحشد الهمم لتحريم الألغام من شقتها مع متطوعتين.

وفي عام 1997 أصبح عندها 6000 فرع في العالم، وتبنت أفكارها دول كبرى، وبعد أن تم التوصل لمعاهدة دولية تحرم إنتاج وبيع وتخزين الألغام المضادة للأفراد عام 1997، منحت وليامز جائزة نوبل للسلام في العام نفسه.

ودخلت الاتفاقية حيز الإلزام عام 1999.

فلا يستهينن أحد بقدرة المجتمع المدني الحر الواعي عندما يقرر أن يلاحق فكرة ويحولها إلى برنامج عمل على مستوى دولي.

المشكلة التي نواجهها في موضوع تحريم بيع وإنتاج المسيّرات، أنها تصطدم مع مصالح الدول الكبرى والمتوسطة والصغيرة لسببين أساسيين:أولا: لقد أصبحت سوق التجارة بالمسيرات كبيرة تدر من المداخيل الكثير لدى الدول المصنعة والمصدرة لهذا النوع من السلاح الفتاك.

ثانيا: هناك مصلحة لبعض الدول الصغيرة، وحركات التحرر الفقيرة في عدم منع استخدام المسيرات، أو تقنين استخدامها.

«إنها سلاح الفقراء» كما يقولون.

فأمام اختلال موازين القوى لصالح دول الهيمنة والاستعمار والتدخل الخارجي، لا يبقى أمام هاته الحركات إلا اللجوء للمسيرات لتهز مضاجع العدو وتنشر الرعب بين سكانه وتتسلل إلى منشآته وقواعده العسكرية.

لقد بدأ تطوير «العربات الهوائية من دون طيار» (UAV) في الولايات المتحدة مع نهايات الحرب العالمية الأولى كوسائل استطلاع.

لكن استخدامها تضاعف خلال وبعد الحرب العالمية الثانية.

توسعت صناعة المسيرات في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ودخلت ميادين المواجهات.

لقد اعتمدت الولايات المتحدة كثيرا على المسيرات العسكرية في حربيها في أفغانستان (2001) والعراق (2003).

حيث تعاظمت الحاجة لملاحقة الثوار من جهة، وجمع المعلومات وتصوير المناطق التي يشتبه في أنها تستخدم قواعد للثوار من جهة أخرى.

وأستطيع أن أقول، إن العقدين الأخيرين شهدا ثورة عالمية في صناعة وبيع واستخدام المسيرات.

وقد زاد استخدام الطائرات المسيّرة بنسبة 4000% من عام 2020 إلى عام 2024 في جميع النزاعات.

والمسيرات أربعة أنواع: مسيرات استهلاكية تستخدم لتصوير الأعراس والمهرجانات والمناسبات الاجتماعية.

مسيرات زراعية تستخدم في رش المحاصيل وتصوير الإنتاج ومكافحة الحشرات.

مسيرات مدنية تستخدمها الدولة لتصوير البنى التحتية ومناطق الكوارث وتقييم خسائر الزلازل أو الفيضانات، ثم المسيرات العسكرية، موضوع هذا المقال.

لم يعد إنتاج المسيرات العسكرية حكرا على الولايات المتحدة والصين وروسيا، بل دخلت ميدان المنافسة دول مهمة أخرى من بينها إسرائيل وتركيا وإيران وكوريا الجنوبية والهند والمغرب.

المسيرات في حرب الإبادة على غزةدعني أتناول هذا الموضوع، ليس فقط من خلال التساؤل عمّا تفعله الطائرات المسيّرة عسكريا، بل أيضا من خلال التساؤل عمّا تفعله اجتماعيا وثقافيا ونفسيا وسياسيا بالناس الذين يعيشون تحتها.

فعندما تتحدث إسرائيل عن الطائرات المسيّرة في غزة، (يسميها الناس زنّانة)، تستخدم مفردات مثل الدقة، المراقبة، الاستخبارات، الاستهداف، والأضرار الجانبية.

لكنني أود طرح مجموعة أسئلة بديلة تهتم بالضحايا.

ماذا يعني أن يعيش الإنسان تحت مراقبة دائمة؟ ماذا يعني أن يكبر طفل على صوت الطائرات المسيّرة فوق رأسه؟ ماذا يحدث للحياة العائلية، هل من الأمان السير في الجنازات، أو المشاركة في الأعراس.

هل المدرسة، والمسجد والمستشفى والمواصلات فضاءات آمنة أمام هذا السلاح؟حاول الكيان الصهيوني أن يصف هذه المسيرات بأنها أسلحة إنسانية تتجنب قتل المدنيين وتبتعد عن استهداف المعالم المدنية والبنى التحتية، بل تهتم أصلا بالهدف المحدد.

لكن الحقائق لا تشير إلى ذلك.

فاستخدام إسرائيل للطائرات المسيرة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والآن في لبنان، بهذه الكثافة، ليس لأنها أقل قتلا أو تدميرا، لكنها تبحث عن تفاصيل ورقع واسعة وأشخاض اعتباريين للقتل والدمار.

هناك شركة إسرائيلية «Elbit Systems» تنتج نحو 85 في المئة من المسيرات العسكرية ولها مقرات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتتعامل مع دولتين عربيتين على الأقل، ثبت أنها أجرت تجاربها حول دقة إصابة الأهداف وتدميرها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

لقد طورت إسرائيل نظاما فريدا لربط الطائرات المسيرة بغرفة العمليات، ثم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، تُرسل الأوامر إلى القادة المعنيين في الميدان، فلا يستغرق الأمر أكثر من عشر دقائق منذ لحظة تحديد المسيّرة الهدف حتى لحظة إصابته وتدميره.

وكان هذا النوع من الهجمات الأكثر تأثيرا على حياة المواطنين العاديين في غزة.

فكيف يمكن فصل حرب الطائرات المسيرة عن الاحتلال والتهجير والبنية السياسية الأوسع بحجة أنها دقيقة.

إن العنف الذي تخلقه المسيرة ليس فقط لحظة الاصطدام، بل الشعور المتواصل للفئات السكانية بأنها هدف مستمر.

في فلسطين، تسيطر إسرائيل تماما على المجال الجوي والحدود والحركة والوصول إلى العديد من الموارد الأساسية.

الفلسطينيون في غزة لا يملكون قوة عسكرية متساوية، أو حرية تنقل متساوية، أو الحماية.

لذا عندما يتم إدخال المسيرات في هذه البيئة، فإنها تعمّق حجم الظلم الذي يلحق بالناس العاديين.

المسيّرة قد تصل المطابخ، وغرف النوم، والمستشفيات، والمدارس، والأسواق، والمساجد، والكنائس، والخيمة، ما يجعل الآباء يفكرون مليّا قبل إرسال الأطفال إلى الخارج.

فقد تصبح حفلات الزفاف والجنائز مصائد ولحظات رعب مكين.

ومع مرور الوقت، يضطر الناس إلى تنظيم حياتهم اليومية حول احتمال الموت المفاجئ.

هذا ليس مجرد أضرار جانبية، بل الضرر الاجتماعي الكبير لشعب يرزح تحت الاحتلال.

الحرب بالطائرات من دون طيار ليست مسألة ميدان معركة فقط، إنها صناعة تشمل المنتجين والمصدرين والباحثين والتقنيين والمقاولين العسكريين والحكومات والتحالفات السياسية، كل ضربة لها سلسلة إمداد وميزانيات وقرارات سياسية وشراكات دولية.

بالنسبة للفلسطينيين، المسألة ليست فقط ما إذا كانت الضربة الجوية من دون طيار دقيقة أم لا.

المسألة هي: هل يُسمح لهم بحياة عادية؟ هل يُسمح لهم بالعيش بأمان؟ هل يُسمح لهم بطفولة دون سماع الزنانة، التي تزنّ وتطنّ فوق رؤوسهم؟ هل يسمح للطفل أن يعيش طفولته وللشباب أن يعيشوا أحلامهم وللكهول أن يعيشوا الاستقرار قبل الرحيل؟يجب إذن أن نفهم حرب المسيرات في فلسطين على أنها أكثر من مجرد تكتيك عسكري.

إنها شكل من أشكال الإخضاع والتحكم والقهر.

إنها تراقب، ترسم الخرائط، تستهدف، وتفرض الرعب، إنها تجعل العنف أسهل للموافقة عليه لأنها تحمي المعتدي من المخاطر الجسدية وتبعده عن رؤية الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ.

نتوقع من الدول الصديقة والمتعاطفة مع مأساة الفلسطينيين أن يرفعوا أصواتهم ضد هذا السلاح الفتاك الذي أزهق عشرات الألوف من أبرياء قطاع غزة والضفة ولبنان على أمل أن يخضع يوما للقانون الدولي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك