قناة الغد - إيلون ماسك يصبح «أول تريليونير» في التاريخ الجزيرة نت - عدو خفي يطارد النجوم والمنتخبات.. من يبلغ المونديال أكثر استنزافا؟ التلفزيون العربي - راؤول خيمينيز.. من إصابة كادت تودي بحياته إلى هدف تاريخي في المونديال قناة الجزيرة مباشر - The United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR) announces that approximately 1.3 millio... قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية Independent عربية - ترمب: الولايات المتحدة أنهت الحرب مع إيران Independent عربية - مقتل طبيب سوري وزوجته وجنود يمنيين في عدن Independent عربية - إنذار كاذب في البنتاغون يثير حالة طوارئ بالوزارة Independent عربية - دعوة أوروبية لمحادثات مباشرة بين موسكو وكييف بعد اجتماع نادر في روسيا قناة الغد - الصين تفرض عقوبات على وزير دفاع الفيليبين
عامة

خزائن لندن تستقطب ذهب البنوك المركزية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

مع تزايد إقبال البنوك المركزية على شراء الذهب للعام الرابع على التوالي، تكرس لندن مكانتها مركزا رئيسيا لحفظ المعدن النفيس وتداوله، مستفيدة من موجة عالمية لإعادة بناء الاحتياطات بعيدا عن المخاطر الجيوس...

مع تزايد إقبال البنوك المركزية على شراء الذهب للعام الرابع على التوالي، تكرس لندن مكانتها مركزا رئيسيا لحفظ المعدن النفيس وتداوله، مستفيدة من موجة عالمية لإعادة بناء الاحتياطات بعيدا عن المخاطر الجيوسياسية والاعتماد المفرط على الأصول المقومة بالدولار.

وتحتفظ خزائن العاصمة البريطانية بنحو 9372 طنا من الذهب، بقيمة تقديرية تبلغ 1.

4 تريليون دولار، ما يعزز موقعها بوصفها أحد أهم مراكز إدارة الاحتياطات الرسمية في العالم.

ويعكس هذا التحول تغيرا في نظرة صناع السياسات النقدية إلى مفهوم الأمان المالي، في ظل عالم يشهد تصاعد العقوبات وتنامي التوترات التجارية والسياسية.

ولا يعود الذهب إلى الواجهة ملاذاً في زمن القلق فحسب، بل بوصفه أصلا سياديا تعيد البنوك المركزية اكتشافه مع تبدل معنى الأمان المالي.

فموجة الشراء، خصوصا في الأسواق الناشئة، لا تعني انقلابا على الدولار، بل بحثا عن احتياطات أقل انكشافا للعقوبات والأزمات والحروب.

يوضح نيل كيسرلي، المسؤول الإعلامي في بنك إنكلترا المركزي، في رده على أسئلة" العربي الجديد"، أن الذهب يبقى أصلا مهما في احتياطات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية.

ويشير إلى أن بنك إنكلترا يقدم خدمة حفظ الذهب المصممة خصيصا لعملائه من البنوك المركزية، بما يتيح لهم الوصول إلى سيولة سوق الذهب في لندن، التي يصفها بأنها أكبر سوق للذهب في العالم ومركز عالمي لتداوله.

ويضيف أن الذهب يحظى بقيمة لدى البنوك المركزية بسبب الأمان والسيولة والعائد، فضلاً عن دوره في تنويع الاحتياطات والتحوط من التضخم ومخاطر اقتصادية أخرى.

وتتجاوز القصة حركة الأسعار وحدها.

فقد قال مجلس الذهب العالمي إن إجمالي الطلب على الذهب في عام 2025، بما يشمل التعاملات خارج البورصة، تجاوز 5000 طن للمرة الأولى، وبلغت قيمته مستوى غير مسبوق عند 555 مليار دولار.

وبلغت مشتريات البنوك المركزية 863 طنا في العام نفسه، وهو مستوى يظل مرتفعاً تاريخياً رغم تباطؤه عن الوتيرة السابقة.

وسجل سعر الذهب المرجعي في لندن 53 مستوى قياسيا جديدا خلال عام 2025.

تستمد عودة الذهب أهميتها من هوية المشترين.

فالبنك المركزي لا يشتريه كما يفعل المستثمر الفردي خوفاً من التضخم أو اضطراب الأسواق، بل بوصفه جزءاً من هندسة السيادة المالية: أصلا لا يمثل التزاما على دولة أخرى، ولا يعتمد على وسيط مالي قد يتحول في أوقات التوتر إلى أداة ضغط.

ويرى تقرير دويتشه بنك الألماني للأبحاث بعنوان" عودة التاريخ: الذهب والدولار والمستقبل النقدي" أن عودة الذهب اليوم لا تعكس حنينا إلى الماضي، بل عودة الجغرافيا السياسية إلى قلب النظام المالي، وسط العقوبات والتوتر الأميركي ـ الصيني والحروب التجارية وتراجع الثقة بحياد النظام المالي العالمي في أزمنة الصراع.

وتعزز بيانات مجلس الذهب العالمي هذه القراءة، إذ أظهر مسحه لاحتياطات الذهب لدى البنوك المركزية لعام 2025 أن 95% من المشاركين يتوقعون زيادة احتياطات الذهب الرسمية عالميا خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، بينما يتوقع 76% ارتفاع حصة الذهب في إجمالي الاحتياطات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل 73% يتوقعون انخفاضا متوسطا أو كبيرا في حيازات الدولار خلال الفترة نفسها.

الدولار لا يرحل.

لكنه لم يعد وحدهلا تعني عودة الذهب أن الدولار فقد عرشه، ولا أن سندات الخزانة الأميركية خرجت من موقعها بما هي أعمق أسواق الدين في العالم.

وهنا تأتي أهمية تعليق سيباستيان تيليت، الاقتصادي في أوكسفورد إيكونوميكس، الذي يقول في تعليق خاص لـ" العربي الجديد"، إن صعود الذهب لا يشير فعليا إلى تحول حاسم بعيدا عن سندات الخزانة الأميركية بوصفها أصل الأمان الرئيسي في العالم.

ويشرح أن هذه السندات لا تزال مهيمنة بسبب عمق سوقها وسيولتها ودورها المركزي في النظام المالي القائم على الدولار.

غير أن تيليت لا ينفي وجود تحول.

فهو يرى أن صعود الذهب يشير إلى طلب أكبر على أصول تقع خارج النظام المالي الأميركي، ولا ترتبط بالتزامات دولة أخرى.

لكنه يحذر من المبالغة في قراءة هذه الحركة باعتبارها إشارة قاطعة إلى مستقبل الدولار أو سندات الخزانة، لافتاً إلى أن جزءاً من الارتفاع الأخير تعزز بفعل مراكز المضاربة وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة وتغير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويضيف أن العوامل البنيوية، مثل المخاطر الجيوسياسية ومخاوف العقوبات والاستدامة المالية الأميركية، تؤدي دوراً مهماً، خصوصاً لدى البنوك المركزية في الأسواق الناشئة الساعية إلى تنويع احتياطاتها وتقليل انكشافها على الضغوط السياسية.

لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن تحركات الأسعار القريبة تبقى مرتبطة بتوقعات الفائدة الأميركية وبيانات الاقتصاد الأميركي وتدفقات الصناديق ومراكز العقود الآجلة.

وبهذا المعنى، لا تبدو القصة خروجاً من الدولار، بل بحثاً عن أمان مالي أوسع لا يعتمد على أصل واحد أو نظام واحد.

وتدفع العقوبات المالية وتجميد الأصول الروسية دولا عدة إلى الاحتفاظ بجزء من احتياطاتها خارج نظام الدولار، لا بهدف استبداله، بل لتقليل الاعتماد عليه وتوسيع هامش الحماية.

وبحسب رويترز نقلا عن مسح مجلس الذهب العالمي، يتوقع 76% من المشاركين أن تكون حصة الذهب في إجمالي الاحتياطات أعلى خلال خمس سنوات، مقارنة بـ69% في العام السابق، فيما يتوقع نحو ثلاثة أرباع المشاركين انخفاض الاحتياطات المقومة بالدولار.

كما بقي بنك إنكلترا الموقع الأكثر شعبية لتخزين الذهب، باختيار 64% من المشاركين له.

وتعكس هذه الأرقام اتجاها متناميا لدى السلطات النقدية نحو توزيع المخاطر بين أكثر من أصل احتياطي، في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع عدم اليقين وتزايد استخدام الأدوات المالية في الصراعات الجيوسياسية.

وتظهر لندن في هذا التحول لا بكونها موقعا جغرافيا محايدا، بل بنية تحتية أساسية تسمح للذهب بأن يكون أصلا سائلا وقابلا للتداول.

ويوضح كيسرلي لـ" العربي الجديد" أن بنك إنكلترا يشكل جزءا من البنية التحتية البريطانية للذهب من خلال تقديم حسابات ذهب لعملاء من البنوك المركزية وبعض الشركات التجارية، بما يتيح الوصول إلى سوق لندن.

وتهدف هذه الخدمة، بحسب إفادته، إلى دعم الاستقرار المالي عبر توفير حفظ آمن لاحتياطات الذهب وربط البنوك المركزية بسيولة السوق اللندنية.

وتكشف أرقام بنك إنكلترا الرسمية أن البنك هو ثاني أكبر أمين حفظ للذهب في العالم بعد بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وأنه يوفر الحفظ الآمن لاحتياطات الذهب البريطانية ولبنوك مركزية أخرى، بما يدعم إدارة الاحتياطات الرسمية والاستقرار المالي.

ويشير البنك إلى أن العملاء يمكنهم تداول الذهب مع عملاء آخرين لديه من دون تحريك المعدن فعليا، إذ تنتقل الملكية على النظام بدل انتقال السبائك من قبو إلى آخر.

وتدعم بيانات رابطة سوق السبائك في لندن هذه الصورة.

فحتى نهاية إبريل/نيسان 2026 بلغ حجم الذهب المحتفظ به في خزائن لندن 9372 طنا، بقيمة تقديرية بلغت 1.

4 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 749,768 سبيكة ذهب.

وتقول الرابطة إن هذه الأرقام تقدم مؤشرا مهما إلى قدرة لندن على دعم السوق المادية خارج البورصة للمعادن النفيسة.

وتضيف إفادة بنك إنكلترا أن لديه نحو 60% من الذهب الموجود في لندن، وأن إحدى ميزات تخزين الذهب لديه تتمثل في قدرة أصحاب الحسابات على تداول المعدن ونقل ملكيته من حساب إلى آخر من دون الحاجة إلى تحريكه ماديا.

وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن التداول خارج البورصة في لندن بلغ في المتوسط نحو 180 مليار دولار يومياً خلال عام 2025، ما يعكس عمق السوق التي يستند إليها هذا الدور.

تجد لندن نفسها في قلب تحول لا يطيح بالدولار، لكنه يوسّع تعريف الأمان المالي.

فكلما زادت البنوك المركزية حيازتها من الذهب، زادت أهمية البنية التي تمنح هذا المعدن سيولته وقابليته للتداول، وهي بنية تبقى لندن أحد أعمدتها الأساسية.

ويوضح تيليت لـ" العربي الجديد" أن استمرار شراء البنوك المركزية للذهب قد يضع أرضية سعرية هيكلية أعلى للمعدن، لكنه يضيف أن هذه الظاهرة لم تعد جديدة، إذ ارتفع طلب القطاع الرسمي منذ عام 2022 بعد مرحلة طويلة خفضت فيها البنوك المركزية احتياطاتها من الذهب.

لذلك يرى أن أثر ذلك على الدولار يتمثل في تآكل محدود وتدريجي، لا في إزاحة مفاجئة.

فالشراء الرسمي للذهب يشير إلى تنويع طويل النفس، لكنه لا يعني وحده تحولاً شاملاً بعيداً عن النظام المالي القائم على الدولار.

ولا يعلن الذهب نهاية الدولار، لكنه يكشف حدود الثقة المطلقة به.

فالنظام المالي العالمي لا ينتقل سريعا من سندات الخزانة إلى السبائك، لكن البنوك المركزية باتت تنظر إلى الأمان المالي من زاوية أوسع: الوصول إلى الأصول وقت الصراع، والحماية من العقوبات، وتقليل الاعتماد على نظام واحد.

وفي هذه البيئة، تتحول خزائن لندن من مجرد مواقع لتخزين السبائك إلى جزء من البنية المالية العالمية التي تلجأ إليها البنوك المركزية لإدارة احتياطاتها وتنويع أصولها، ما يعزز مكانة المدينة مركزاً رئيسياً في سوق الذهب العالمية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك