بعد مرور نحو شهر على منح مجلس النواب العراقي الثقة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي و14 وزيراً في كابينته الحكومية، لا تزال تسع حقائب وزارية شاغرة بانتظار حسم التفاهمات بين القوى السياسية، في مشهد يعكس استمرار حالة الجمود داخل ملف تشكيل الحكومة.
وفي محاولة لكسر حالة التعطيل، عقدت الرئاسات الأربع اجتماعاً في العاصمة بغداد، استضافه رئيس الجمهورية نزار آميدي، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، حيث جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية لضمان تنفيذ البرنامج الحكومي.
ويأتي هذا التحرك في ظل تباين واضح في قراءات المراقبين بشأن أسباب التأخير والسيناريوهات المحتملة لإنهاء ملف الوزارات الشاغرة، وسط استمرار الخلافات بين القوى السياسية حول تقاسم الحقائب المتبقية.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد حسن الساعدي أن التأخير في استكمال الحكومة يُعد امتداداً طبيعياً لمنطق التوافقات السياسية في العراق، سواء داخل الإطار التنسيقي أو بينه وبين القوى الكردية والسنية، مشيراً إلى أن هذا المسار رافق تشكيل الحكومات العراقية منذ عام 2005.
وأوضح الساعدي أن الإشكالية الأساسية تكمن داخل الإطار التنسيقي نفسه، حيث لا تزال الخلافات قائمة حول توزيع الحصص الوزارية بين الكتل والتيارات والأحزاب السياسية، وهو ما يعرقل الوصول إلى صيغة نهائية متفق عليها.
في المقابل، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي وائل الركابي قراءة مختلفة، إذ يرى أن الأزمة ذات طابع سياسي بحت، ترتبط بتوازنات ما بعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والتي أفرزت تحالفات جديدة ساهمت في تعطيل تمرير بعض المرشحين للحقائب الوزارية.
وأشار الركابي إلى أن الاتفاقات الأولية كانت تتجه نحو تشكيل حكومة من 18 وزيراً، إلا أن الخلافات السياسية اللاحقة أدت إلى تقليص عدد الممررين، مع تحميل بعض الكتل السياسية مسؤولية ما تعتبره إقصاءً أو عدم إنصاف في التمثيل الحكومي.
وأضاف أن بعض الأطراف المتضررة تحاول تقديم نفسها كـ”ضحية سياسية” نتيجة عدم حصولها على استحقاقاتها الانتخابية، في حين تُحمّل أطراف أخرى مسؤولية هذا التعثر إلى آليات إدارة جلسة تمرير الحكومة والتفاهمات التي سبقتها.
وبين هذا وذاك، يبقى ملف الحقائب الوزارية الشاغرة مفتوحاً على مزيد من التفاوض والتجاذب السياسي، بانتظار حسم نهائي يعيد رسم ملامح الكابينة الحكومية الكاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك