أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها بعدما أعلن أن واشنطن نفذت" مهمة سرية" في مضيق هرمز أسهمت في مرور أكثر من 100 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.
وأشار خلال تصريحات أدلى بها في المكتب البيضاوي، أول أمس الأربعاء، إلى" الاستيلاء على ملايين البراميل من النفط من دون علم إيران".
وخلال مراسم توقيع مشروع قانون في البيت الأبيض، سئل ترامب عن ارتفاع التضخم إلى 4.
2% خلال مايو، وهو أعلى مستوى منذ إبريل 2023، فقال: " أنا أحب ذلك.
الأرقام كانت رائعة.
هل تعلمون ما الذي أحبه حقاً؟ أحب التضخم".
وأضاف: هل تعلمون أننا كنا نخرج ملايين البراميل من النفط؟ لا أحد يعرف ذلك.
وتعرفون من لا يعرف ذلك أيضاً؟ إيران.
حتى هذه اللحظة".
وتابع: في الليلة الماضية أخرجنا 22 سفينة في وقت متأخر من الليل ومن دون أضواء، لأنهم لا يملكون أي رادارات بعدما دمرناها بالكامل".
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، نشر ترامب بياناً على منصة" تروث سوشال" قال فيه: " في الشهر الماضي، وجهت جيشنا الأميركي العظيم لتنفيذ مهمة سرية لدعم ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى عبر مضيق هرمز".
وأضاف: " يسرني اليوم أن أعلن أن هذا الجهد أسفر عن وصول أكثر من 100 مليون برميل من النفط إلى السوق المفتوحة عبر المضيق.
أكثر من 200 سفينة تجارية عبرت المضيق بأمان".
كما كتب: " هذا النجاح الكبير تحقق لأن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تسيطر على مضيق هرمز، وليس إيران".
وربط ترامب العملية بأسعار النفط، قائلاً: " لهذا السبب يراوح السعر بين 85 و90 دولاراً للبرميل، بدلاً من 250 دولاراً".
وتابع: " سينخفض التضخم كالصخرة بمجرد انتهاء الحرب".
إدارة ترامب تنفي سرقة النفطوفي المقابل، نفت إدارة ترامب وجود عملية للاستيلاء على النفط الإيراني، وأكدت أن المهمة تعلقت بتأمين عبور السفن التجارية وناقلات النفط عبر المضيق.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال جلسة استماع أمام الكونغرس إنه ليس على علم بقيام الولايات المتحدة بأخذ ملايين البراميل من النفط من إيران.
وأضاف أن الجيش الأميركي ساعد على زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح أن السفن التي عبرت المضيق لم تكن إيرانية، وأنها كانت تحمل شحنات نفط من دول أخرى في المنطقة، من بينها السعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر.
وأشار إلى أن: " استخدام الجيش الأميركي أدى إلى زيادة تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي".
وخلال الجلسة نفسها، سئل رايت عن تصريحات ترامب، فأجاب بأن الرئيس كان يتحدث" بشكل عفوي".
وعندما سئل عن ذلك مجدداً قال: " أعتقد أن الإنسان يتحدث إلى جماهير مختلفة وبأساليب مختلفة".
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، أول أمس الأربعاء، عن مسؤول عسكري أميركي كبير أن الرئيس كان يشير إلى جهود أميركية لتوجيه وتأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وقال المسؤول إن السفن التي جرى توجيهها كانت تطفئ أجهزة التعريف الخاصة بها في أثناء عبور المضيق.
وأضاف أن عدد السفن التي جرى توجيهها عبر المضيق تجاوز 200 سفينة خلال أكثر من شهر بقليل.
وذكرت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية كانت قد ساعدت في وقت سابق نحو 70 سفينة تجارية على عبور المضيق.
كما نقلت الصحيفة عن المسؤول العسكري قوله إن السفن كانت تستخدم مسارات أقرب إلى السواحل العمانية في أثناء العبور.
وتضمنت تصريحات ترامب أرقاماً متباينة بشأن حركة النفط عبر مضيق هرمز، إذ قال إن أكثر من 100 مليون برميل من النفط وأكثر من" 20 سفينة تجارية عبرت المضيق في إطار العملية التي تحدث عنها.
ويعادل هذا الحجم نحو إنتاج يوم واحد من النفط على مستوى العالم تقريباً، إذ يقدر الاستهلاك العالمي بنحو 100 مليون برميل يومياً، وفق تقديرات قطاع الطاقة الدولية.
كما يأتي ذلك في وقت تراجعت فيه حركة الشحن عبر المضيق بصورة حادة منذ اندلاع الحرب، ما جعل أي زيادة في التدفقات النفطية محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق وشركات الطاقة.
ولم تقدم الإدارة الأميركية بيانات تفصيلية مستقلة تدعم الأرقام التي تحدث عنها ترامب.
بينما أكدت وزارة الطاقة الأميركية أن دور الجيش اقتصر على دعم حركة الملاحة وزيادة تدفقات النفط عبر المضيق.
وقدر بنك جيه بي مورغان في مذكرة بتاريخ 4 يونيو/حزيران أن نحو مليوني برميل يومياً كانت تعبر المضيق على متن ناقلات أوقفت أجهزة التتبع الخاصة بها.
وقال محللو المصرف، وفق تقرير نشرته شبكة" إيه بي سي نيوز"، أول أمس الأربعاء: " رغم استمرار الحصار البحري والتراجع الحاد في حركة الشحن التجارية، لا تزال أحجام مفاجئة من النفط الخام والمنتجات النفطية تبدو قادرة على عبور المضيق".
وقالت وكالة رويترز، أمس الخميس، إن منطقة الشرق الأوسط فقدت منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي نحو 13 مليون برميل يومياً من الصادرات النفطية، بما يعادل 13% من الإمدادات العالمية.
وأضاف أن الخسائر الإيرادية الناتجة عن تراجع الصادرات تجاوزت 80 مليار دولار.
وأشارت إلى أن السعودية والبحرين والإمارات وقطر والكويت والعراق وإيران ستسعى إلى زيادة صادراتها النفطية عند إعادة فتح المضيق لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب، لافتة إلى أن عودة الإمدادات قد تتزامن مع استمرار الإنتاج المرتفع في الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا.
وبحسب الوكالة، فإن هذه التطورات تأتي في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية متابعة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية.
وأثارت تصريحات ترامب ردات فعل واسعة داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بعد ربطه بين ارتفاع التضخم وما وصفه بـ" إخراج ملايين البراميل من النفط".
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن تصريحات الرئيس تعكس تجاهلاً لمعاناة الأميركيين مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وكتب على منصة" إكس": " ترامب قال فعلاً: أنا أحب التضخم.
أمام الكاميرات.
ليسمعه جميع الأميركيين.
ازدراؤه لكم لا حدود له".
كما نشر الحزب الديمقراطي مقطعاً مصوراً لتصريحات ترامب، وعلق عليه بالقول: " ترامب قال الجزء الذي كان يفترض أن يبقى سراً بصوت مرتفع.
إنه يحب التضخم.
يجب على كل أميركي أن يشاهد هذا".
وفي المقابل، دافع رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون عن الرئيس، مؤكداً أن تصريحاته أُخرجت من سياقها، وقال إن ترامب كان يتحدث عن التحسن المتوقع في المؤشرات الاقتصادية بعد انتهاء الحرب، وليس عن التضخم نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك