تكشف المؤشرات الاقتصادية الأخيرة في أوروبا عن تباين آثار الحرب في المنطقة على الاقتصادات الكبرى.
ففي حين سجل الاقتصاد البريطاني أول انكماش شهري له منذ أشهر متأثراً بتراجع نشاط الخدمات وإلغاء فعاليات رياضية دولية، أظهرت ألمانيا تباطؤاً في التضخم مدعوماً بانخفاض تكاليف الوقود، بالتزامن مع إقبال قوي على برنامج الدعم الحكومي للسيارات الكهربائية.
وتعكس هذه التطورات كيف تدفع صدمات الطاقة والتوترات الدول الأوروبية إلى البحث عن توازن بين احتواء الضغوط الاقتصادية وتسريع التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
في السياق، انكمش الاقتصاد البريطاني 0.
1% في إبريل/نيسان، في أول انخفاض شهري له منذ أغسطس/آب من العام الماضي، إذ أدى إلغاء سباقات ضمن بطولة العالم فورمولا 1 للسيارات وغيرها من الفعاليات الرياضية في منطقة الخليج بسبب حرب إيران إلى توجيه ضربة قوية لقطاع الترفيه البريطاني.
وأظهرت البيانات أولى العلامات الواضحة لتأثر نمو الاقتصاد البريطاني بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقال مكتب الإحصاءات الوطني إنّ الناتج في قطاع الخدمات تراجع في إبريل/نيسان 0.
2%، متأثراً بأداء شركات الخدمات الإدارية وخدمات الدعم بالإضافة إلى الفنون والترفيه.
وذكر مسؤول في مكتب الإحصاءات الوطني أن هناك تقارير تفيد بأن إلغاء الفعاليات الرياضية في الشرق الأوسط أضر بشركات بريطانية ذات صلة.
وأدى اندلاع الحرب إلى إلغاء سباقات فورمولا 1 في البحرين والسعودية، التي كانت مقرّرة في إبريل/نيسان، كما جرى إلغاء فعاليات للتنس وكرة القدم.
وصعد ناتج الصناعات التحويلية 0.
4% في إبريل/نيسان، مدعوماً بزيادة إنتاج الأدوية الذي غالباً ما يشهد تقلبات كبيرة، ما ساعد في تعويض خسائر قطاع الخدمات في الشهر نفسه.
وجاء الناتج في الأشهر الثلاثة المنتهية في إبريل/نيسان أعلى 0.
7% مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة لها، وذلك بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين.
خصم أسعار الوقود يخفف التضخم مؤقتاً في ألمانيافي المقابل، أسهم خصم أسعار الوقود في كبح موجة التضخم في ألمانيا.
وأكد مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني اليوم الجمعة في فيسبادن أن أسعار المستهلكين في مايو/أيار الماضي ارتفعت بنسبة 2.
6% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وكان معدل التضخم قد بلغ 2.
9% في إبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 2024، نتيجة صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب مع إيران.
وأظهرت حسابات الإحصائيين في فيسبادن أن أسعار منتجات الطاقة ارتفعت الشهر الماضي بنسبة سنوية بلغت 6.
6% مقابل 10.
1% في إبريل/ نيسان.
كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة محدودة بلغت 0.
4% في مايو/أيار.
وبصورة إجمالية، تراجعت أسعار المستهلكين بين إبريل/نيسان ومايو/أيار 2026 بنسبة 0.
2% وفقاً للبيانات الإحصائية.
أكثر من 50 ألف طلب للحصول على دعم السيارات الكهربائية في ألمانياوفي سياق متصل، تلقت السلطات الألمانية المختصة أكثر من 50 ألف طلب للاستفادة من برنامج الدعم الجديد للسيارات الكهربائية، وذلك خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من إطلاق البرنامج، حسب ما أعلن وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية.
وقال شنايدر: " الدعم الجديد للسيارات الكهربائية يحقق تأثيراً ملموساً"، مضيفاً أن معظم الطلبات المقدمة تتعلق بالسيارات الكهربائية البحتة، وقال: " هذا ليس مستغرباً، فهناك تحسن في جودة السيارات الكهربائية، وعدد أكبر من محطات الشحن، وأخيراً أيضاً نماذج صغيرة ومنخفضة التكلفة".
وأكد الوزير أنه من المهم بالنسبة له أن تصبح السيارات الكهربائية في متناول الأسر التي لم تكن قادرة سابقاً على تحمل تكلفتها، وقال: " الأرقام تظهر أن التدرج الاجتماعي في برنامج الدعم يحقق أهدافه"، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الطلبات جاء من أسر يقل دخلها الخاضع للضريبة عن 45 ألف يورو.
ووفقاً لبيانات وزارة البيئة، بلغ إجمالي عدد الطلبات المقدمة منذ 19 مايو/أيار 51 ألفاً و128 طلباً، منها 46 ألفاً و157 طلباً لسيارات كهربائية بحتة أو سيارات تعمل بخلايا الوقود، كما جرى تقديم 4 آلاف و971 طلباً لسيارات هجينة أو سيارات مزودة بما يعرف بموسع مدى القيادة.
ويُشترَط للحصول على الدعم أن تكون السيارة قد سُجلَت منذ الأول من يناير/كانون الثاني من العام الجاري.
وتتوقف قيمة الدعم الحكومي على نوع السيارة والدخل وعدد أفراد الأسرة، ويمكن أن تصل إلى 6 آلاف يورو.
ومن المقرر أن تكفي مخصّصات البرنامج لدعم ما يصل إلى 800 ألف سيارة.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك