أجرت الهيئة الوطنية للمفقودين، اليوم الجمعة، تقييماً ميدانياً أولياً في مدينة صيدنايا بريف دمشق عقب تلقي بلاغات من الأهالي حول وجود مواقع يُشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو مقابر جماعية، تمهيداً لتحديد متطلبات الاستجابة الفنية والقانونية اللازمة للتعامل معها.
وقالت الهيئة في بيان لها إن التقييم يهدف إلى تقدير الاحتياجات الفنية واللوجستية والقانونية المطلوبة قبل المباشرة بأي إجراءات لاحقة، بما ينسجم مع المعايير المهنية والقانونية المعتمدة، ويضمن حماية الأدلة والحفاظ على كرامة الضحايا وسلامة عمليات التوثيق والتحقق.
وأكدت الهيئة أن التعامل مع البلاغات المتعلقة بالرفات البشرية والمقابر الجماعية يتم وفق مقاربة إنسانية ومهنية تراعي حق العائلات في معرفة الحقيقة والكشف عن مصير ذويها المفقودين، مشيرة إلى أن جميع الأعمال تُنفذ بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة الإجراءات الفنية والقانونية المرتبطة بهذه الملفات.
ودعت الهيئة المواطنين إلى عدم الاقتراب من المواقع التي يُشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو مقابر جماعية، وعدم العبث بها أو نقل أي موجودات منها، لما قد يسببه ذلك من إضرار بالأدلة وتعقيد عمليات التوثيق والتحقيق.
كما طالبت بالإبلاغ الفوري عن أي مواقع مشابهة عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
ويأتي التقييم الميداني في صيدنايا بعد سلسلة من البلاغات والاستجابات الميدانية التي شهدتها مناطق عدة في ريف دمشق خلال الأيام الماضية.
ففي منطقة دوما، استجابت فرق الهيئة الوطنية للمفقودين، بمشاركة فرق الدفاع المدني السوري، لبلاغ من الأهالي حول وجود رفات بشرية، حيث باشرت الفرق المختصة أعمال التوثيق وجمع وانتشال الرفات وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة.
وأوضحت الهيئة أن تلك الإجراءات تهدف إلى حماية الأدلة وصون كرامة الضحايا، مع الحفاظ على سلامة مسار التوثيق والكشف والتحقق، في إطار الجهود الرامية إلى تحديد مصير المفقودين وإنصاف ذويهم وضمان حقهم في معرفة الحقيقة.
كما استجابت الفرق المختصة في الدفاع المدني السوري، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، في التاسع من حزيران الجاري، لبلاغ مماثل في منطقة السحل بالقلمون بريف دمشق.
وأجرى مختصون مسحاً أولياً للموقع للتأكد من خلوه من الألغام والذخائر غير المنفجرة قبل البدء بعمليات جمع الرفات وانتشالها.
وبحسب الدفاع المدني، جرى التعامل مع الرفات وفق البروتوكولات الخاصة بالتوثيق والجمع والانتشال، بما يضمن الحفاظ على الأدلة واحترام كرامة الضحايا، تمهيداً لتسليمها إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات اللازمة.
وخلال الأشهر الماضية، عُثر على عدد من المقابر الجماعية في مناطق مختلفة من سوريا، تضم رفات أشخاص فقدوا خلال سنوات الصراع.
وتعمل الجهات المختصة، بالتعاون مع المؤسسات المعنية بملف المفقودين، على توثيق هذه المواقع والتحقق من محتوياتها وفق الأصول القانونية والفنية المعتمدة، في مسعى للمساهمة في كشف مصير المفقودين وتوفير إجابات لعائلاتهم.
وتُعد قضية المفقودين والمقابر الجماعية من أبرز الملفات الإنسانية التي برزت بعد سقوط النظام المخلوع، وسط مطالبات متواصلة من ذوي المفقودين والمنظمات الحقوقية بتسريع عمليات البحث والكشف والتوثيق، وضمان الحفاظ على الأدلة بما يدعم جهود المساءلة وكشف الحقيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك