ما تزال ردود الفعل الإقليمية والدولية تتوالى بشأن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مسودة مذكرة تفاهم مؤقتة مع طهران تمهد لتوقيع معاهدة سلام رسمية لإنهاء الحرب في الأيام المقبلة.
وكشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن تفاصيل وبنود المسودة التي أثارت العديد من التساؤلات العميقة في الأوساط السياسية، وسط مؤشرات تفيد بأن إسرائيل ليست متحمسة لهذا المسار وتنظر إليه ببالغ القلق والتوجس، نظرًا لما يتضمنه من تنازلات كبيرة وحصول إيران على غطاء مالي ضخم، وفقًا للقناة الـ 14 الإسرائيلية.
تشير المعلومات المتداولة في الوكالات والمواقع الإخبارية العالمية إلى أن هذا التحرك يمثل ذات الإطار والاتفاق المؤقت الذي سعى إليه الرئيس الأميركي قبل نحو شهر، إذ يتضمن المقترح إقرار وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، تُجرى خلالها مفاوضات دبلوماسية أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبموجب الاتفاق، يُمنح الإيرانيون خيار تمديد فترة الستين يومًا الأولى لستين يومًا أخرى إضافية على أن يلتزموا بالصمت والتهدئة العسكرية الكاملة، مع إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية ليكون تحت إشراف وتأمين القوات الأميركية.
كما ينص الاتفاق على أن تتلقى إيران مبلغًا ضخمًا يصل إلى 25 مليار دولار من أموالها وأصولها المُجمدة في الخارج، وتلتزم بأمر رئيسي واحد فقط وهو الجلوس لمناقشة ملف برنامجها النووي.
الصواريخ الباليستية ولبنانتكشف تفاصيل المسودة المسربة عن خلوها تمامًا من أي ذكر لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية، كما لا توجد فيها أي إشارة أو التزام بوقف تمويل طهران للمنظمات والضمائر الوكيلة لها في المنطقة.
وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، أشارت تقارير صحفية إلى إلزام لبنان بالاتفاق، ولكن دون أن يصل ذلك إلى حد فرض انسحاب كامل من الميدان ويواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية الميدانية في جنوب لبنان ضد حزب الله، وذلك وفقًا للاتفاق والمحددات التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية قبل نحو أسبوعين.
صمت نتنياهو وتوجس إسرائيليبحسب التقارير، يبدو المشهد السياسي الراهن وكأنه حلقة أخرى من مسلسل درامي مستمر، يرى فيه منتقدون ومتابعون للشأن الإقليمي أن الإيرانيين يشوهون سمعة ترمب ويلتفون على ضغوطه لتحقيق مكاسب اقتصادية.
ويفضل رئيس الوزراء الإسرائيلي عدم إعلان معارضته الصريحة والمباشرة لخطوات ترمب، إلا أن هذا التوجه والاتفاق المالي والسياسي المرتقب لا يروق للمؤسسات السياسية والأمنية داخل إسرائيل، بل يثير لديهم أعلى درجات الاستياء والتخوف على أقل تقدير من تداعيات الإفراج عن هذه الأموال.
في سياق متصل، قدّر المقدم احتياط أميت ياغور، نائب رئيس الساحة الفلسطينية السابق في وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، أن الهجمات الأمريكية الأخيرة على أهداف إيرانية لم تكن تهدف إلى كسر أو إفشال المفاوضات مع طهران، بل استهدفت بالأساس تعزيز موقف واشنطن التفاوضي تجاهها وتثبيت أوراق قوتها على الطاولة، وفقًا للقناة الـ 14 الإسرائيلية.
وصرح ياغور بأن معظم الأهداف التي تعرضت للهجوم خلال الليلتين الماضيتين تقع حول مضيق هرمز الإستراتيجي، مشيرًا إلى أن اختيار هذا الموقع ليس من قبيل الصدفة، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى نقض المفاوضات أو تغيير مسارها الأساسي، بل تسعى إلى فرض فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية وتجريد طهران من هذه الورقة، وهو أمر من شأنه أن يضعف الاستراتيجية الإيرانية المركزية ويسهم في توجيه المفاوضات المقبلة لصالح واشنطن.
أشار نائب رئيس الساحة الفلسطينية السابق إلى أن الضربات الجوية الأميركية خلقت فعليًا حزامًا ناريًا يطوق منشآت الحرس الثوري الإيراني في منطقة المضيق، حيث تم استهداف كل بنية تحتية عسكرية وموقع يحيط بمضيق هرمز.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة ليس إجبار إيران على الاستسلام الفوري وتغيير منطقها بالكامل، بل دفع المفاوضات إلى الأمام من خلال إزالة العنصر الاستراتيجي الرئيسي والضربة القاضية في الاستراتيجية الإيرانية، المتمثلة في التهديد المستمر بإغلاق مضيق هرمز أمام إمدادات الطاقة العالمية.
وتطرق ياغور إلى تصريحات ترمب الأخيرة، التي أعلن فيها أنه جرى نقل نحو 100 مليون برميل من النفط عبر المنطقة خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين، مؤكدًا أن هذا التصريح لم يأتي من فراغ، بل جاء ليبعث برسالة سياسية وعسكرية قاطعة لطهران ومفادها: «أنا أسيطر فعليًا وبشكل كامل على مضيق هرمز، ولن أسمح بتهديد الملاحة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك