كتب – عيدروس نصر ناصر النقيب.
بماذا تذكرنا أحداث العنف والإراهاب والقتل التي تزايدت في عدن هذه الايام؟ان هذه الاحداث ليست منفصلةً عن بعضها، فهي تاتي كسلسلة متكاملة ومتصلة تبدأ بالتخطيط ثم فاختيار المنفذين، أدوات ومكان التنفيذ وأخيرًا تنفيذ المهمة، وحصول ضحايا واضطرابات أمنية وانتشار الرعب والهلع بين المواطنين الذين لديهم مما يعكر حياتهم أضعاف ما يستطيعون تحمله.
إن أعمال العنف هذه تذكِّرنا بتلك الأعمال الإرهابية التي كانت تُنَفَّذ بالتوازي مع تصاعد ثوره الاحتجاجات السلميه خلال الأعوام 2007-2012م وصانعو هذه الأحداث ينفذونها ردًّا على تنامي حركة الاحتجاجات السلمية في عدن وبقية المحافظات احتجاجا على سياسات التجويع وحرب الخدمات التي تنفذها شرعية رشاد العليمي وشركاؤه فالسلم سلاحٌ أقوى من كل الأسلحة التي تتمتع بها تلك الشرعية البائسة، ويعتقد من يتبنون هذا النهج الإرهابي أنهم بما يفعلون سيخرسون صوت الشعب الرافض لسياساتهم وسيضعفون إرادة المحتجين المتمسكين بحقوقهم الشرعية.
نعم إن الإرهاب والقتل والتفجير ونشر الرعب أعمالٌ مخيفة ومدمرة، ولها آثارها الوخيمة، وحينما يتكون جزء من السلطة الحاكمة راضيًا عنها ان لم يكن هو المخطط والمنفذ لها، فإن القضية تغدو مفهومةً، فتلك العمليات التي تأتي بالتكامل مع استمرار حرب الخدمات واستفحال سياسات التجويع التي تتبعها شرعية رشاد العليمي، هذه العمليات سلاحٌ تخريبيٌ ذو فعلٍ مزدوجٍ وله عدة مفاعيل، أولها نشر الرعب والخوف بين الناس، والثاني محاولة إخماد الفعاليات السلمية المتصاعدة منذ الثالث من يناير المنصرم والثالث القول بان عدن ومحافظات الجنوب أصبحت مرتعاً خصبًا للجماعات الإرهابية، وبالتالي صناعة مبررٍ لاستجلاب قوات مسلحة من خارج محافظات الجنوب بعد أن تم تفكيك القوات المسلحة والأمنية الجنوبية وفي الأخير استعادة تكريس الهيمنة وبسط النفوذ الذين أنتجتهما حرب 94م البغيضة على الجنوب من جديد.
وإذا ما علمنا أن المايستور الذي يهندس هذه اللوحة الحالكة السواد، هو نفسه من كان يدير العمليات الإرهابية خلال الأعوام 2007 -2012 م وما بعدها وكل ما في الأمر أنه حاز على ترقية تمنحه المزيد من أدوات التحكم في إدارة ملفات العبث والإرهاب.
صناعة القتلة وإعدادهم تتم عبر أجهزة متخصصة تتقن عملها بحرفية زإلا كيف يفهم المرء ان ياتي أحدهم ليقتل طبيبًا وزوجته على خلفية منشورات تحريضية عبر وسائل التواصل الاجتماعية لا تقدم دليلًا ولا قريبن، وكيف ينصب أحدهم نفسه قاضيا وعشماويا في نفس الوقت، فيفجر أمام مبنى المحافظة أو يعتدي على مركز شرطة أو يفجر معسكرًا للقوات المسلحة، بينما لم نسمع كلمةً واحدة لرئيس البلاد ووزير داخليته، وكأن هذه العمليات تتم في كوكب غير الكوكب الذي يعيشان فيه؟نزوح الحكام وتفرجهم على ما تشهده البلد من جرائم، ناهيك عن تورط البعض في هذه الجرائم، لا يدلُّ إلا على أن من يقودون البلد لا يمتلكون مشروعًا لتخليص البلد من حالة اللادولة وبناء الاستقرار أو النهوض بالبلاد وأهلها، وانما يمتلكون مخططًا يستهدف تفتيت وتفكيك هذا المجتمع ونشر الرعب بين أبنائه وإجبارهم على نسيان مطالبهم المشروعة في الخدمات ومتطلبات الحياة الضرورية، والأهم من هذا التخلي عن قضيتهم الأساسية ومطلبهم المشروع في استعادة دولتهم والتفرغ لحماية أرواحهم وأرواح أبنائهم وأهلهم من القتل المخطط والمنهج، لكن منفذي هذه السياسة ينسون أنه مثلما فشل أسلافهم سيفشلون وستبقى إرادة الشعب هي الأقوى والأطول عمرًا مهما طال الزمن أو قصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك