انطلقتبطولة كأس العالميوم الخميس (11 يونيو/ حزيران 2026) بمواجهة بين المكسيك (إحدى الدول المضيفة الثلاث) وجنوب إفريقيا على ملعب" أستيكا" في مكسيكو سيي، إيذانا ببدء بطولة موسعة تضم 48 منتخبا للمرة الأولى وتستمر لنحو ستة أسابيع.
وتعد هذه النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، الأكبر في تاريخ المونديال، وتمتد حتى المباراة النهائية في نيوجيرزي في 19 تموز/ يوليو.
ومن المتوقع أن تدر عائدات قياسية تصل إلى 12 مليار دولار، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واجه انتقادات لاذعة بسبب الأسعار الباهظة للتذاكر، فيما أدت حملة التشدد في ملف الهجرة التي يقودها دونالد ترامب إلى منع حكم بارز ومسؤولين من المنتخب الإيراني وبعض المشجعين من دخول الولايات المتحدة.
ومن اللافت أن دولا ذات أنظمة غير ديموقراطية، استضافت البطولة في السابق، مثل روسيا في 2018 وقطر عام 2022، بذلت قصارى جهدها لضمان سير المنافسة بسلاسة، في حين يبدو الرئيس دونالد ترامب غير مكترث للأمر إطلاقا.
فالبلد الذي يطلق على نفسه" أرض الحرية" لا يبدو حرا تماما بالنسبة للقادمين من إفريقيا والشرق الأوسط.
" هامبورغر آبندسبلات" الألمانية (11 يونيو/ حزيران) تساءلت بقلم كاي شيلر، نائب رئيس القسم الرياضي في الصحيفة، الذي كتب معلقا" هناك أسباب وجيهة لعدم القيام بهذه المقارنة.
وأبرز هذه الأسباب: دونالد ترامبوالفيفا.
فهما يشكلان ثنائيا مرعبا بكل معنى الكلمة.
ويظل الاتحاد الدولي لكرة القدم عنصر الرعب الثابت، ممثلا برئيسه جياني إنفانتينو، الذي يُعد على الأرجح أكبر متملق على هذا الكوكب.
وكعادتها، لم تخيب الفيفا الآمال هذه المرة أيضا: أسعار تذاكر مرتفعة، وجائزة" السلام" المثيرة للجدل، وبطولة متضخمة تبدو وكأنها تضم 200 منتخب".
معضلة التأشيرات وظلال حرب إيرانمنع الحكم الصومالي عمر عرتن (أفضل حكم إفريقي عام 2025) وإداريون إيرانيون مشاركون في كأس العالم من دخول الأراضي الأمريكية.
ومنع عرتن رغم حيازته تأشيرة دخول، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاحقا استبعاده عن لائحة حكام البطولة.
موازاة لذلك.
رفضت التأشيرات الأميركية لنحو 15 عضوا من الجهاز الإداري للمنتخب الإيراني.
وقال رئيس فريق البيت الأبيض المكلف بتنظيم البطولة العالمية، أندرو جولياني إنه" حتى الآن، تمكن 35 منتخبا من دخول الولايات المتحدة.
لم يمنع أي لاعب أو مدرب من الدخول (.
) هناك مسؤولون (إداريون) منعوا من الدخول ولأسباب وجيهة"، متحدثا عن ضرورة منع" جهات خبيثة من دخول البلاد تحت غطاء كأس العالم".
وتابع" كان هناك حكم لم يسمح له بالدخول.
لا يمكنني الخوض في التفاصيل، لكن ما أستطيع قوله هو أن ذلك كان لسبب وجيه جدا"، موضحا أنه أجرى محادثات مع وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين ورئيس شرطة الحدود.
ولا تزال أسباب منع دخول عرتن، غير معروفة، في وقت عزت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية القرار إلى" مشاكل تتعلق بالتدقيق في خلفيته".
وأضاف جولياني" يمكن لجميع أفراد الجهاز التدريبي للمنتخب الإيراني الدخول.
هناك مسؤولون إيرانيون لا يمكنهم الدخول، وهنا أيضا لأسباب وجيهة جدا".
ولم يفصح عن مزيد من التفاصيلوبهذا الصدد كتبت صحيفة" بوليتيكن" الدنماركية الليبرالية (11 يونيو/ حزيران) معلقة" قد تكون الولايات المتحدة في طور التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجانب الآخر من العالم، لكن إدارة ترامب رفضت منح تأشيرات الدخول لعدد من أعضاء المنتخب الإيراني، مستندةً إلى مزاعم بوجود صلات لهم بالحرس الثوري.
تُقام جميع مباريات إيران في دور المجموعات داخل ملاعب أمريكية.
ومع ذلك، أمرت واشنطن، وبخلاف بقية منتخبات المجموعة، أن لا يدخل لاعبو المنتخب الإيراني إلى البلاد إلا في يوم المباراة نفسه ويغادروها مجددا في المساء.
كما أُلغيت حصة إيران من تذاكر دور المجموعات قبل أيام قليلة فقط من المباراة، رغم أن لوائح الفيفا تنص على أن لكل دولة متأهلة الحق في الحصول على 8% من تذاكر كل مباراة من مبارياتها (.
) من المؤكد أن هذا لا يسهم في جعل العالم مكانا أفضل عندما تسمح الفيفا للولايات المتحدة بتجاهل جميع مبادئ المساواة بين الدول المشاركة خضوعاً لإرادة ترامب".
وذهبت صحيفة" تراو" الهولندية (11 يونيو/ حزيران) في نفس الاتجاه وكتبت" ليس من الصعب النظر إلى هذه النسخة من كأس العالم بعين الانتقاد.
فحتى قبل أن تنطلق المباراة الأولى، تتوالى الأخبار عن سياسات الدخول الأمريكية القمعية والتمييزية.
فالمنتخب الإيراني، رغم خوضه مبارياته في الولايات المتحدة، لا يستطيع الإقامة داخل البلاد بسبب مشكلات التأشيرات، ما يضطره إلى السفر من المكسيك إلى الملاعب في كل مرة.
كما ألغيت صلاحية تذاكر مشجعين إيرانيين، وتعرّض لاعبو أوزبكستان لتفتيش أمني مُحرج في نيويورك قبل مباراتهم الودية أمام هولندا، فيما منع حكم من الصومال من دخول الولايات المتحدة.
أما المشجعون القادمون من دول مثل هايتي وساحل العاج، فهم غير مرحب بهم أساسا".
ترامب وإيفانتينو ـ مصالح بالمليارات!تعد بطولة كأس العالم للرجال الحدث الأهم بالنسبة للفيفا لتحقيق إيرادات بمليارات الدولارات.
ولهذا السبب، من الضروري بالنسبة للاتحاد الدولي الحفاظ على علاقة جيدة مع الدولة المضيفة، وبشكل خاص مع دونالد ترامب بوصفه أبرز ممثلي الثلاثي المنظم للبطولة.
وستشهد هذه النسخة أكبر عدد من المباريات في التاريخ، ومن المتوقع أن تدرّ على الفيفا ما لا يقل عن 12 مليار دولار أمريكي.
ولتحقيق هذا الهدف، يبدو أن جياني إنفانتينو قد ربط مصالح الاتحاد الدولي بشكل وثيق بسيد البيت الأبيض.
ويتجلى ذلك في افتتاح مقر جديد للفيفا داخل برج ترامب، وتوجيه دعوات لحضور مراسم تنصيبه، واستحداث" جائزة الفيفا للسلام"، إضافة إلى زيارات متكررة إلى المكتب البيضاوي في واشنطن.
بدأ التحالف الاستراتيجي بين الرجلين عام 2016، عندما خلف جياني إنفانتينو الرئيس السابق للفيفا سيب بلاتر.
وكان بلاتر قد اضطر إلى الاستقالة بعد أن قامت السلطات الأمريكية، بالتعاون مع الشرطة السويسرية، باعتقال سبعة من كبار مسؤولي فيفا في مايو/ أيار 2015 ضمن تحقيقات واسعة كشفت شبكة معقدة من الفساد وغسل الأموال والممارسات غير القانونية التي هزت المؤسسة الكروية العالمية.
وقبيل وقت قصير من بدء البطولة الحالية، عقد رئيس الفيفا أحد مؤتمراته الصحفية النادرة دافع خلالها عن ارتفاع أسعار التذاكر، كما علّق على قضية الحكم الصومالي عمر أرتان.
صحيفة" دي إندبندنت" البريطانية كتبت" يشبه خطاب إنفانتينو أسلوب ترامب في بداية فوضوية لكأس العالم (.
) كل ذلك أوضح مدى ارتباط إنفانتينو ببيئة ترامب، لدرجة أنه بات يتحدث بأسلوبه فعليا.
يمكنه قول أي شيء، ولا تُقبل الاعتراضات الجدية".
فيما عنونت صحيفة" تاس أنتسايغر" السويسرية مقالا لها كالتالي: " إيران، التذاكر والتأشيرات، لا مشكلة بالنسبة لجياني إنفانتينو".
كأس العالم ـ منصة سياسية عالمية!يرى عدد من المعلقين أن إنفانتينو وترامب يحاولان استثمار هذه البطولة، لخدمة أهدافهما الخاصة.
فشعبية ترامب وصلت إلى مستويات متدنية تاريخيا، بينما حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن البطولة العالمية قد تتحول إلى" فرصة ذهبية لتلميع صورة إدارة ترامب عبر الرياضة"، أي استخدام الحماس الكروي لتحسين صورة الرئيس الأمريكي.
خصوصا وأنها تتزامن مع احتفال الولايات المتحدة بمرور 250 عاما على استقلالها، كما سيصادف خلالها عيد ميلاد ترامب الثمانون، ما يوفر مناسبتين مثاليتين للاستعراض السياسي والشخصي.
من جهة أخرى، قد يوظف إنفانتينو الإيرادات القياسية المتوقعة لتعزيز موقعه داخل الفيفا.
فهو يتبع منذ سنوات، سياسة أطلق عليها" الأموال مقابل الأصوات".
ففي الفيفا يمتلك كل اتحاد وطني من الاتحادات الـ211 صوتا واحدا، سواء كان اتحادا صغيرا مثل اتحاد كوراساو أو مؤسسة كبرى مثل الاتحاد الألماني لكرة القدم.
وبالنسبة للاتحادات الصغيرة، تُعد الأموال التي يوزعها الفيفا عنصرا حاسما لاستمرار أنشطتها.
ويرى منتقدون أن إنفانتينو يسعى من خلال عائدات كأس العالم إلى ضمان ولاء هذه الاتحادات ودعمها السياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك