يشهد قطاع المكملات الغذائية تحولات كبيرة بسبب تغير نمط الاستهلاك لدى معظم الجزائريين، وكذا العشوائية في إنتاج وتسويق هذه المنتجات خاصة في ظل الفوضى التي تعرفها مواقع التواصل الاجتماعي، وبذلك أصبح المجال يحتاج إلى إطار مهني يجمع المنتجين وينظم نشاطهم، وهو ما تجسد من خلال الإعلان عن تأسيس الجمعية الجزائرية لمنتجي المكملات الغذائية، بهدف توحيد جهود الفاعلين في المجال والمساهمة في تطوير صناعة وطنية تستجيب لمتطلبات الجودة والسلامة.
ويرى مختصون أن هذه المبادرة من شأنها تعزيز التنسيق بين المنتجين والهيئات المعنية، بما يواكب تطور السوق ويخدم صحة المستهلك.
مجدي سوسي: نعمل على بناء إطار مهني موحد لمرافقة المنتجينوأجمع مختصون في الصيدلة والصحة على هامش الندوة التي نظمتها الجمعية بفندق الأوراسي بالعاصمة، أن تأسيس هيئة مهنية تمثيلية للقطاع أصبح ضرورة ملحة لمواكبة الديناميكية التي يعرفها سوق المكملات الغذائية في الجزائر، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التنسيق بين المنتجين والسلطات العمومية والهيئات العلمية من أجل ترسيخ ثقافة الجودة والشفافية وضمان توفير منتجات آمنة وفعالة للمستهلك، كما شدد المتدخلون على أهمية توحيد الجهود لمواجهة مختلف التحديات التنظيمية والتقنية التي تعترض مسار تطوير الصناعة الوطنية في هذا المجال.
ومن جهته، أكد الدكتور مجدي سوسي، رئيس الجمعية الجزائرية لمنتجي المكملات الغذائية، أن إنشاء الجمعية جاء “استجابة لحاجة حقيقية يشعر بها جميع المتعاملين في القطاع”، مضيفا أن الهدف الأساسي يتمثل في بناء إطار مهني موحد قادر على مرافقة المنتجين وتعزيز مستويات الجودة عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والتوزيع.
كما وأوضح أن الجمعية تسعى إلى المساهمة في بناء قطاع عصري وشفاف يضع صحة المواطن في صلب أولوياته، مع الحرص على مواكبة أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في صناعة المكملات الغذائية.
وكشف المتحدث، أن الإعلان الرسمي عن تأسيس الجمعية جاء “تتويجا لمسار من المشاورات والعمل المشترك بين مجموعة من المنتجين والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين، الذين يمثلون جزءا مهما من النسيج الصناعي الوطني”.
وتسعى الجمعية، لتكون فضاء جامعا لكل المتعاملين في القطاع، يعمل على تمثيلهم والدفاع عن انشغالاتهم والمساهمة في تطوير بيئة مهنية قائمة على المسؤولية والامتثال للمعايير العلمية والتنظيمية.
إعداد مراجع تقنية ومهنية تساعد المنتجينوكشف المتحدث عن وضع خارطة طريق للسنوات المقبلة من خلال ترقية الجودة والتقييس، وتشجيع اعتماد ممارسات التصنيع الجيدة واحترام الشروط الصحية المعتمدة ونشر المعرفة العلمية الموثوقة، بالإضافة إلى إعداد مراجع تقنية ومهنية تساعد المنتجين على تحسين أدائهم والرفع من مستوى منتجاتهم بما يضمن توفير مكملات غذائية آمنة وفعالة ومطابقة للمواصفات المطلوبة.
وبالمقابل، تطمح الجمعية، إلى أن تكون مخاطبا مهنيا معترفا به لدى السلطات العمومية والهيئات المختصة، من خلال فتح قنوات تواصل دائمة مع مختلف القطاعات الوزارية وهيئات الرقابة والتنظيم والمؤسسات الصحية، بهدف المساهمة في تطوير إطار تنظيمي متوازن يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات القطاع ومتطلبات نموه المستقبلي.
وشدد المتحدث على ضرورة نقل المعرفة وتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات البشرية العاملة في المجال، عبر تنظيم ملتقيات علمية وندوات متخصصة ودورات تكوينية لفائدة المهنيين، فضلا عن تشجيع الابتكار والبحث والتطوير باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية ورفع قدرتها على مواكبة التطورات العالمية.
وأكد على أن الجهود المستقبلية ستصب لأجل ضم أكبر عدد ممكن من المنتجين الوطنيين إلى جانب الكفاءات والخبرات المتخصصة في مجالات الصحة والصيدلة والتغذية والصناعة التي تضمها حاليا، وذلك بما يسمح بتوحيد الرؤى وتنسيق الجهود، كما ستسعى إلى إطلاق شراكات مؤسساتية مع الهيئات الصحية والتنظيمية المختصة بهدف إرساء حوار دائم بين الفاعلين الاقتصاديين والسلطات العمومية، والمراهنة على إطلاق برامج تكوين وتأهيل معتمدة لفائدة العاملين في القطاع، إلى جانب إعداد ونشر أدلة مرجعية للممارسات الجيدة تكون بمثابة وثائق توجيهية تساعد المتعاملين على تحسين الأداء والالتزام بالمعايير المطلوبة.
كما تخطط لتنظيم أول لقاء وطني خاص بقطاع المكملات الغذائية يجمع مختلف المتدخلين من أجل تشخيص واقع السوق وتحديد الأولويات الاستراتيجية المستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك