مذكرةُ تفاهمِ إسلام آبادَ باتتْ أقربَ من أيِّ وقتٍ مضى، كما قال وزيرُ الخارجيةِ الإيرانيِّ عباس عرقجي، وإلى حينِ استكمالِها بشكلٍ نهائيٍّ، فإنَّ على وسائلِ الإعلامِ الامتناعَ عن الخوضِ في التكهناتِ بشأنِ محتواها.
وما تحويهِ التسريباتُ عبرَ الإعلامِ الأميركيِّ قبلَ الإيرانيِّ، أثارَ حفيظةَ دونالد ترامب، فكادَ أنْ ينقلبَ على نفسِهِ من جديدٍ، قبلَ أنْ يتدخلَ نائبُهُ جي دي فينس لترتيبِ التنازلاتِ الأميركيةِ أمامَ ثباتِ المواقفِ الإيرانيةِ، معتبرًا أنَّ الاتفاقَ مع إيرانَ يحملُ في طياتِهِ إمكانيةَ إعادةِ تشكيلِ المنطقةِ وتمهيدَ الطريقِ لسلامٍ دائمٍ، أمّا وزيرُ الطاقةِ الأميركيُّ فتولّى تخريجَ رفعِ العقوباتِ عن الجمهوريةِ الإسلاميةِ وفقَ الاتفاقِ، قائلًا إنَّهُ يمكنُ أن يكونَ هناك رفعٌ جزئيٌّ للعقوباتِ ضمنَ التنازلاتِ التي نقدمُها.
أمّا ما لم ولنْ تتنازلَ عنهُ طهرانُ، فهو بندُ وقفِ الحربِ في المنطقةِ وأولها لبنان، الذي يشهدُ تغوّلًا صهيونيًّا بالقصفِ والغاراتِ من منطقةِ النبطيةِ حتى طولِ الخطِّ الساحليِّ، ووصولًا إلى قرى جزين، وسطَ ارتباكٍ كبيرٍ لحكومةِ الاحتلالِ رغمَ عنترياتِها المنبريةِ، وارتفاع عويلِها السياسيِّ على مسمعِ بنيامين نتنياهو، ، مع عدمِ إغفالِ الخشيةِ من قدرتِها على التشويشِ والتعطيلِ كالمعتادِ.
وما اعتادَ عليهِ أهلُ الميدانِ من إيلامِ المحتلِّ وتكبيدِهِ المزيدَ من الخسائرِ والأثمانِ، أكملوهُ بصواريخِهم وعبواتِهم ومُحلَّقاتِهم الانقضاضيةِ، مقدِّمينَ ملحمةَ مجدل زون البطولةِ نموذجًا للتصدي لقواتِ الاحتلالِ التي عادتْ أدراجَها مع الكثيرِ من الخسائرِ والخيباتِ، ولاحقها المقاومونَ حتى طير حرفا، مفجرينَ بآلياتِها العبواتِ الناسفةَ، ومستهدفينَ قواتِها بالضرباتِ الدقيقةِ.
ومع دقةِ المرحلةِ التي يمرُّ بها الموقفُ الصهيونيُّ، ووصف خبرائهم للاتفاقِ بين الأميركيينَ والإيرانيينَ بالسيئِ للغايةِ، فلم يبقَ لهم إلا السلطةُ في لبنانَ، بحسبِ المسؤولةِ السابقةِ في مكتبِ نتنياهو”ليان فولك” التي وصفتِ المفاوضاتِ معها بالشيءِ الإيجابيِّ الوحيدِ لإسرائيلَ، داعيةً إلى استثمارِ مواقفِ الرئيسِ جوزيف عون التاريخيةِ، لتحقيقِ إنجازٍ ما.
فهل تستفيقُ السلطةُ اللبنانيةُ مع كلِّ هذهِ المتغيراتِ المتسارعةِ؟ وهل ستوقفُ مسارَها الذي وصفتْهُ كتلةُ الوفاءِ للمقاومةِ بالمكابرةِ الغبيةِ والانتحارِ السياسيِّ المجانيِّ الذي لن يحققَ شيئًا؟فالكتلةُ التي طالبتِ السلطةَ بالتراجعِ عن خياراتِها، والابتعادِ عن خطابِ التحريضِ والكراهيةِ واستعداءِ شريحةٍ واسعةٍ من اللبنانيينَ، أكدتْ ضرورةَ تعزيزِ التفاهمِ والوفاقِ الوطنيينِ والحفاظِ على استقرارِ البلادِ.
وبعدَ شكرِها للجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ على إسنادِها الحقَّ اللبنانيَّ، دعتْ كتلةُ الوفاءِ للمقاومةِ المسؤولين اللبنانيين إلى إعادةِ ترميمِ العلاقةِ مع إيرانَ والاستفادةِ من دورِها الإقليميِّ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك