القدس العربي - “يو إس إيه توداي”: الولايات المتحدة خسرت كأس العالم قبل نهايته الجزيرة نت - الصين وأمريكا.. هل يستوعب العرب منطق المباراة التي تجري الآن؟ العربي الجديد - إعادة التدوير في تونس... مشغولات يدوية في محل صديق للبيئة العربي الجديد - أكثر من 53 ألف بناية آيلة إلى السقوط في المغرب العربي الجديد - مهن خاصة للصم في الصين العربي الجديد - أوروبا الحارّة... كلفة التغيّر المناخي على الصحة والزراعة والاقتصاد روسيا اليوم - كندا تنتزع تعادلا تاريخيا أمام البوسنة في افتتاحيتها المونديالية قناه الحدث - وزير الطاقة الأميركي: نحو 7 ملايين برميل من النفط تخرج يوميا من الخليج العربي Independent عربية - تفاؤل أميركي إيراني بشأن الاتفاق وطهران تتهم إسرائيل بالسعي لإفشاله العربية نت - رئيسة المكسيك تشتكي من غلاء الأسعار في كأس العالم
عامة

إيران ونزع سلاح الفصائل في العراق

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

يُعدّ ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكبر التحديات الأمنية والسياسية في العراق المعاصر. مع إعلان رئيس الوزراء علي الزيدي في يونيو/حزيران الحالي تشكيل لجان متخصصة لفك ارتباط فصائل رئيسية من الحشد الشعبي...

يُعدّ ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكبر التحديات الأمنية والسياسية في العراق المعاصر.

مع إعلان رئيس الوزراء علي الزيدي في يونيو/حزيران الحالي تشكيل لجان متخصصة لفك ارتباط فصائل رئيسية من الحشد الشعبي وتسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، يدخل العراق مرحلة تحولية قد تُعيد رسم خريطة القوى السياسية والأمنية في البلاد.

هذه الخطوة تأتي وسط ضغوط دولية متزايدة، وتعكس تغيرات إقليمية عميقة، خاصة في ما يتعلق بنفوذ إيران الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً.

تشكل الحشد الشعبي في عام 2014 بفتوى المرجعية الدينية العليا لمواجهة تنظيم داعش، وأصبح مؤسسة رسمية تابعة لرئاسة الوزراء.

ومع ذلك، حافظت بعض فصائله، خاصة تلك المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإيران، على استقلالية عملياتية وسياسية واقتصادية، ما أدى إلى ظهور" دولة موازية" تمارس نفوذاً ينافس الدولة المركزية في بعض الأحيان.

في أواخر عام 2025 وبداية عام 2026، أعلنت فصائل بارزة، مثل عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي وكتائب الإمام علي، فك ارتباطها بالحشد الشعبي، واستعدادها لتسليم أسلحتها مقابل دمج عناصرها في المؤسسات الأمنية الرسمية.

كما سبقت ذلك إعلانات مشابهة من سرايا السلام.

في المقابل، أبدت فصائل أخرى مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء تحفظاً شديداً، وربطت أي خطوة بانسحاب كامل للقوات الأجنبية.

وقد شكلت الحكومة لجاناً ثلاثية لجرد السلاح وإدارة عملية الدمج، وسط ترحيب أميركي ودعم داخلي متفاوت.

يمثل نزع سلاح الفصائل ضربة استراتيجية لنفوذ إيران في العراق الذي بنته طهران على مدى عقود من خلال دعم فصائل مسلحة موالية لها.

كانت هذه الفصائل تشكل ذراعاً لمحور المقاومة، تُستخدم للتأثير على القرار العراقي الداخلي والخارجي، سواء من خلال عمليات عسكرية أو نفوذ اقتصادي مثل تهريب النفط والدولار.

ومع إعلان فصائل رئيسية فك الارتباط، تتراجع القدرة الإيرانية على التحكم في الساحة العراقية.

ويعود هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها الضغوط الأميركية المتزايدة بعد عودة إدارة ترامب التي ربطت الدعم الاقتصادي والأمني بنزع سلاح الفصائل، بالإضافة إلى التغيرات الإقليمية التي شملت ضعف إيران النسبي بعد مواجهات إقليمية، ما دفع بعض الفصائل إلى إعادة حساباتها وتفضيل الاندماج في الدولة على مواجهة عقوبات دولية.

كما ساهم الانقسام الداخلي داخل الإطار التنسيقي والحشد نفسه في هذا التحول، حيث أصبح استمرار السلاح خارج سيطرة الدولة عبئًا سياسيًا واقتصاديًا.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من إعادة توازن القوى، حيث يفقد المحور الإيراني إحدى أهم أوراقه في العراق، ما يفتح المجال أمام سياسة خارجية عراقية أكثر استقلالية تجاه طهران وواشنطن على حد سواء.

يحمل نزع سلاح الفصائل تأثيرات إيجابية متعددة على الاستقرار السياسي في العراق؛ فهو يعزز سيادة الدولة من خلال إعادة احتكار العنف المشروع إلى المؤسسات الرسمية، ما يقلل من خطر الاشتباكات الداخلية والتوترات الطائفية.

كما يساهم في تقوية المؤسسات العامة، إذ يسمح ببناء جيش وطني موحد خاضع للقيادة المدنية ويعزز الثقة بالمؤسسات الأمنية والقضائية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يُعد حصر السلاح شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى ودعم عمليات الإعمار ومكافحة الفساد المرتبط بشبكات الفصائل الاقتصادية.

أما على الصعيد السياسي، فيحول الفصائل إلى أحزاب سياسية تنافس عبر الصناديق الانتخابية بدلاً من البنادق، ما يعمق التجربة الديمقراطية في البلاد.

ومع ذلك، توجد تحديات ومخاطر جدية، يأتي في مقدمتها الانقسام الفصائلي، حيث قد يؤدي رفض بعض المجموعات الموالية لإيران إلى مواجهات محلية أو انشقاقات أمنية.

كما تتطلب عملية إعادة دمج عشرات الآلاف من المقاتلين برامج تأهيل واسعة النطاق وتوفير فرص عمل بديلة، مع خطر التسريح غير المنضبط الذي قد يغذي الجريمة المنظمة.

ولا يزال النفوذ المترسخ للفصائل قائمًا، إذ تسيطر على مقاعد برلمانية ومناصب وموارد اقتصادية، ما يستدعي إعادة هيكلة سياسية واقتصادية شاملة.

أخيرًا، قد يخلق أي فراغ أمني فرصاً لقوى خارجية أو يؤدي إلى عودة نشاط إرهابي.

في حال التنفيذ الناجح، يمكن أن يؤدي نزع السلاح إلى انتقال العراق نحو دولة مؤسساتية أقوى، مع تراجع التدخلات الخارجية سواء الإيرانية أو غيرها، وتعزيز الاستقرار السياسي طويل الأمد.

كما يفتح الباب أمام مصالحة وطنية شاملة تشمل جميع المكونات العراقية، ويسمح بتركيز الموارد على التنمية الاقتصادية والخدمات العامة.

أما في حال التنفيذ الجزئي أو المتعثر، فقد يعمق الانقسامات الداخلية ويزيد من التوترات الأمنية، وربما يؤدي إلى عودة أشكال من العنف المسلح.

ويعتمد النجاح على عدة عوامل أساسية، منها الحوار الوطني الشامل الذي يشمل المرجعية الدينية والقوى السياسية، وتوفير ضمانات اقتصادية واجتماعية للمدمجين، والتوازن الدقيق بين الضغط الدولي والحوافز الداخلية، بالإضافة إلى التنسيق مع الدول المجاورة لتجنب أي تدخلات.

في الختام، يشكل نزع سلاح الفصائل اختباراً تاريخياً لقدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها الكاملة.

نجاحه لن يعزز الاستقرار السياسي فحسب، بل سيساهم في تقليص نفوذ إيران بشكل ملموس، ما يمهد الطريق أمام عراق أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

التنفيذ الدقيق والمدروس، بعيداً عن الشعارات، هو المفتاح لتحقيق هذه الغاية الوطنية الكبرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك