وصلت جماعة الإخوان إلى سدة الحكم في يونيو 2012، لكن بعد مرور عام واحد انتهى الوضع بانقسام حاد في الشارع المصري، واقتراب مؤسسات الدولة من الانهيار وسط اقتصاد منهك.
الاستقطاب الحاد والاحتقان السياسيأدت فترة حكم جماعة الإخوان بين 2012 و2013 إلى حالة من الاستقطاب الحاد والاحتقان السياسي غير المسبوق، إذ رأت المعارضة أن سياسات الرئيس المعزول محمد مرسي تهدف إلى «أخونة الدولة» والاستئثار بالسلطة، وبلغت هذه المخاوف ذروتها مع الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، ما أوصل البلاد إلى لحظة الانفجار في 30 يونيو.
بدأ هذا الاحتقان بعد أن أصدر مرسي إعلانًا دستوريًا حصّن بموجبه قراراته من الطعن القضائي ومنع حل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى، ما أثار غضب القوى المدنية والمؤسسات القضائية واعتبرته المعارضة التفافًا على الديمقراطية.
وقد اتسم الخطاب السياسي في تلك الفترة بالحدة، مع تبادل الاتهامات بين تيار الإسلام السياسي وقوى المعارضة، واستخدام بعض المنابر الدينية في الصراع السياسي.
تفاقمت الأزمات المعيشية اليومية، بما في ذلك نقص الوقود وانقطاع الكهرباء وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وسط غياب رؤية واضحة للتعامل مع التحديات الاقتصادية، وشهدت الشوارع اشتباكات دموية، أبرزها في محيط قصر الاتحادية الرئاسي في ديسمبر 2012، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين وزيادة الفجوة بين السلطة والشارع.
ووثقت شهود عيان وتقارير إعلامية وحقوقية هجمات متكررة من قبل مؤيدي الجماعة على المتظاهرين السلميين بالهراوات والعصي والحجارة وأحيانًا الأسلحة النارية والسيارات، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى، كما وردت أنباء عن تعذيب بعض المعارضين المحتجزين في مقرات الجماعة، وهو ما أكدت عليه تقارير حقوقية لاحقة.
كل هذه التراكمات أدت إلى إطلاق حركة «تمرد»، التي نجحت في جمع ملايين التوقيعات المطالبة بسحب الثقة من مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، والدعوة للنزول إلى الميادين في 30 يونيو 2013، وهو ما انتهى بعزل الرئيس في 3 يوليو من نفس العام، وبذلك شهدت الشوارع المصرية بعد عام واحد فقط مشاركة ملايين المواطنين، تعكس حجم الفجوة بين الوعود التي رُفعت قبل الوصول إلى السلطة والواقع الذي عاشه المواطنون خلال حكم الجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك