القدس العربي - “يو إس إيه توداي”: الولايات المتحدة خسرت كأس العالم قبل نهايته الجزيرة نت - الصين وأمريكا.. هل يستوعب العرب منطق المباراة التي تجري الآن؟ العربي الجديد - إعادة التدوير في تونس... مشغولات يدوية في محل صديق للبيئة العربي الجديد - أكثر من 53 ألف بناية آيلة إلى السقوط في المغرب العربي الجديد - مهن خاصة للصم في الصين العربي الجديد - أوروبا الحارّة... كلفة التغيّر المناخي على الصحة والزراعة والاقتصاد روسيا اليوم - كندا تنتزع تعادلا تاريخيا أمام البوسنة في افتتاحيتها المونديالية قناه الحدث - وزير الطاقة الأميركي: نحو 7 ملايين برميل من النفط تخرج يوميا من الخليج العربي Independent عربية - تفاؤل أميركي إيراني بشأن الاتفاق وطهران تتهم إسرائيل بالسعي لإفشاله العربية نت - رئيسة المكسيك تشتكي من غلاء الأسعار في كأس العالم
عامة

شهر العسل بين أوروبا وإسرائيل على المحك.. انتهاكات الاحتلال وإلغاء اتفاقية أوسلو يعيد تشكيل المزاج السياسي الأوروبي.. تعليق اتفاقيات الشراكة والتعاون العسكري تقلق تل أبيب.. إسبانيا وفرنسا والسويد تتزع

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

- إيطاليا تعلق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل رغم تعاونها الوثيق مع تل أبيب- أستاذة علوم سياسية بجامعة لندن: ميلونى تعيد تموضع سياسي تجاه تل أبيب يعزز مكانتها داخل أوروبا- 350 دبلوماسيا أوروبي...

- إيطاليا تعلق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل رغم تعاونها الوثيق مع تل أبيب- أستاذة علوم سياسية بجامعة لندن: ميلونى تعيد تموضع سياسي تجاه تل أبيب يعزز مكانتها داخل أوروبا- 350 دبلوماسيا أوروبيا ووزراء سابقين كبار يطالبون أوروبا بتجميد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل- رسالة المفوضية الأوروبية لتل أبيب: منع الانتهاكات بحق الفلسطينيين والتحقيق فيها- مسئول بالجيش الإسرائيلي يعترف بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ويصفه بالإرهاب- عرضة تضم 1,1 مليون توقيع تطالب بتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل- محللة سياسية فرنسية: أوروبا ترفع منسوب صوتها السياسي تجاه تل أبيب- إسبانيا تطالب الاتحاد الأوروبي إنهاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بسبب انتهاكها للقانون الدولي- أوروبا تفرض عقوبات جديدة ضد مستوطنين إسرائيليين بسبب ممارسة العنف- خبراء بالشأن الإسرائيلي: مراكز الأبحاث العبرية تنظر بقلق بالغ إلى التحركات الأوروبيةخرجت جورجا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، في 14 أبريل الماضي لتعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، أثار هذا الإعلان جدلا واسعا على نطاق عالمي بشأن ما إذا كان هذا التعليق مؤقتا أم دائما، وما إذا كان هذا بداية لتحول جذرى في العلاقة بين دول القارة العجوز وتل أبيب أم مجرد سحابة صيف وستعود الأمور لوضعها الطبيعي.

شكل إعلان ميلوني لحظة سياسية لافتة تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين روما وتل أبيب، لأن دلالاته ترتبط بالسياق الأوروبي الأوسع، وبحالة المراجعة المتزايدة داخل العواصم الأوروبية تجاه طبيعة العلاقة مع إسرائيل في ظل الحرب على غزة وتصاعد الانتقادات الحقوقية والإنسانية، فالقرار، حتى وإن بدا في ظاهره إجراء سياسيا محدودا، يحمل في مضمونه مؤشرات على تغير تدريجي في المزاج السياسي الأوروبي.

روما تعد من الدول التي حافظت تاريخيا على قنوات تعاون وثيقة مع إسرائيل، سواء في المجالات الدفاعية أو الاقتصادية أو الاستخباراتية، وتكمن أهمية الخطوة في توقيتها، حيث جاء الإعلان في لحظة تتزايد فيها الضغوط الداخلية على الحكومات الأوروبية، سواء من الرأي العام أو الأحزاب المعارضة أو منظمات حقوق الإنسان، لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه تل أبيب، وهذا يعني أن القرار الإيطالي يمكن قراءته باعتباره محاولة لإعادة التموضع السياسي، أي الموازنة بين الالتزامات الاستراتيجية التقليدية والضرورات الأخلاقية والسياسية التي فرضتها الحرب وتداعياتها الإنسانية.

السؤال الجوهري هنا، هل نحن أمام تحول استراتيجي أم تكتيك سياسي مؤقت؟ القراءة الواقعية تشير إلى أن الحديث عن تحول جذري في العلاقة الأوروبية الإسرائيلية لا يزال مبكرا، لأن العلاقات بين القارة العجوز وتل أبيب ليست محكومة فقط بالمواقف السياسية الآنية، بل بشبكة معقدة من المصالح الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، كما أن الاتحاد الأوروبي نفسه ليس كتلة سياسية موحدة تجاه إسرائيل، بل تتباين مواقف دوله بين التشدد والمرونة وفق حسابات داخلية وخارجية.

في هذا السياق تؤكد الدكتورة ليلى همامي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة لندن، والخبيرة التونسية، أن التحول النسبي في موقف رئيسة الوزراء الإيطالية تجاه إسرائيل لا يمكن قراءته بمعزل عن الحسابات السياسية الداخلية والتحولات المتسارعة داخل المشهد الأوروبي، موضحة أن ميلوني تسعى في هذه المرحلة إلى إعادة تموضع سياسي يعزز مكانتها داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تنامي موجة الغضب الشعبي الأوروبي تجاه السياسات الإسرائيلية، وتصاعد المزاج العام المؤيد للحقوق الفلسطينية بعد الحرب على غزة.

وتضيف في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن الشارع الأوروبي بات أكثر حساسية تجاه الانتهاكات الإنسانية في المنطقة، وهو ما انعكس على المزاج الانتخابي داخل عدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن هذا التحول ترافق مع صعود ملحوظ لتيارات اليسار من جهة، واستمرار تمدد تيارات أقصى اليمين من جهة أخرى، ما خلق معادلة سياسية معقدة تحاول ميلوني التعامل معها بقدر كبير من البراجماتية، عبر تبني مواقف أكثر مرونة تجاه الملف الإسرائيلي دون المساس بجوهر تحالفاتها الاستراتيجية.

وتوضح أن رئيسة الحكومة الإيطالية تدرك جيدا أن أي محاولة لتعزيز حضورها الأوروبي تتطلب قراءة دقيقة لتحولات الرأي العام، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية عليها داخليا، لافتة إلى أن نتائج الاستفتاء الأخير بشأن الإصلاحات القضائية، والذي أظهر رفضا واسعا من قطاع معتبر من الناخبين الإيطاليين، شكل رسالة سياسية قوية أعادت التذكير بهشاشة المشهد الداخلي.

وتشير أستاذة العلوم السياسية بجامعة لندن، إلى أن ميلوني رغم محاولاتها التقارب مع المزاج الأوروبي العام، لا تزال الأقرب سياسيا واستراتيجيا إلى التمسك بالتحالف الأطلسي، وإلى الحفاظ على موقع إيطاليا التقليدي داخل منظومة حلف الناتو، وهو ما يجعل أي تحول جذري في موقفها تجاه إسرائيل أمرا مستبعدا، لأن بنية السياسة الخارجية الإيطالية لا تزال مرتبطة بصورة وثيقة بالدور الأمريكي في المنطقة وبالتحالفات الغربية الكبرى.

وتقول إن اليمين الليبرالي الإيطالي والأوروبي يواصل استهداف ميلوني سياسيا، باعتبارها تمثل نموذجا لليمين المحافظ الصاعد، وهو ما يجعل وجودها في السلطة مرتبطًا بقدرتها على المناورة السياسية واستيعاب التحولات المجتمعية، موضحة أن مواقفها الأخيرة تجاه إسرائيل يجب فهمها ضمن هذا السياق، باعتبارها محاولة لاحتواء جزء من الرأي العام الأوروبي الغاضب من الحرب، واستقطابه إلى داخل حاضنتها السياسية.

مع ذلك، لا يمكن التقليل من رمزية القرار الإيطالي، لأنه قد يشكل سابقة سياسية تدفع دولا أوروبية أخرى إلى مراجعة اتفاقيات مماثلة، أو على الأقل استخدام ورقة التعاون العسكري كأداة ضغط سياسي، وهنا تكمن نقطة التحول المحتملة، ليس في القطيعة مع إسرائيل، وإنما في انتقال أوروبا من مرحلة الدعم غير المشروط إلى مرحلة الدعم المشروط، وهو تحول إن ترسخ سيعيد صياغة طبيعة العلاقة بين الطرفين.

ويبدو قرار ميلوني أقرب إلى رسالة سياسية منه إلى تغيير بنيوي كامل، لكنه في السياسة الدولية، كثيرا ما تبدأ التحولات الكبرى بخطوات رمزية صغيرة، والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت العلاقات الأوروبية الإسرائيلية ستتغير فورا، بل ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية تراكم سياسي قد يغير قواعد اللعبة على المدى البعيد.

تبع هذا الإعلان الإيطالي، مطالبة أكثر من 350 دبلوماسيا أوروبيا ووزراء سابقين كبار في 18 أبريل، الاتحاد الأوروبي بتجميد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، حيث جاء في بيان الموقعين حينها أن تل أبيب تنتهك بشكل ممنهج حقوق الإنسان للفلسطينيين، وتبتعد عن المبادئ التي يقوم عليها الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

بعدها بـ11 يوما، وبالتحديد في 29 أبريل، وجهت المفوضة الأوروبية حجة لحبيب رسالة إلى تل أبيب، تطالبها بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ومنع الانتهاكات بحق الفلسطينيين والتحقيق فيها، بينما استندت إلى تقرير يكشف تصاعد العنف الجنسي في الضفة الغربية.

وأوضحت خلال رسالتها، أن العنف الجنسي الذي يمارسه المستوطنون يعد سببا رئيسيا للنزوح، بعدما أفادت أكثر من 70% من العائلات بأن التهديدات ضد النساء والأطفال عجلت برحيلها، حيث إن هذه الانتهاكات ليست فردية بل ممنهجة، في حين تُستخدم كأداة قمع تدفع المجتمعات الفلسطينية إلى النزوح، لافتة إلى وقوع الاعتداءات غالبا بحضور قوات الأمن دون تدخل فعال، وذلك ما يعزز بيئة الإفلات من العقاب ويفاقم الأزمة.

كما حذرت من تعرض الفلسطينيين لتحرش واعتداءات ذات طابع جنسي حتى داخل منازلهم، بينما تتسبب الضغوط الاقتصادية والتمييز في تعميق النزوح، فيما ذكرت كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد سيواصل الضغط لتحسين وصول المساعدات الإنسانية في غزة، وإدانة استيلاء إسرائيل غير القانوني على الأراضي في الضفة الغربية.

مع كشف أوروبا لهذه الانتهاكات الإسرائيلية، خرج قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، في 11 مايو ليعترف بها في قناة الـ12 العبرية، عندما حذر من عنف ينفذه متطرفون يهود في الضفة الغربية، وقال إنه قد يشعل المنطقة بأكملها.

وفي تسجيل بثته القناة 12، قال بلوت: " يجب أن نسمي الأمور بأسمائها، عندما يقرر شخص يهودي إحراق منزل بمن فيه، أو مركبة بمن فيها، أو ضرب شخص بهراوة على رأسه حتى يفقد الوعي، فهذا يُسمى عملا إرهابيا، هذه أعمال غير قانونية، وغير أخلاقية، وغير يهودية أيضا".

وتابع: " عندما يقول لي قائد سرية في الاحتياط: أنا أقضي عشرات بالمئة من وقتي في التوجه إلى القرى لإخراج عناصر تنفذ أعمال عنف أو لمنع الاحتكاك، فمن الواضح أن هذا يشتت انتباه الجيش الإسرائيلي، نحن نلغي عمليات اعتقال أو حملات تفتيش عن أسلحة لمعالجة هذا الأمر".

كما طالبت عريضة أوروبية تضمنت 1.

1 مليون توقيع – بحسب وسائل إعلام عبرية - بتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وهو ما يلزم مؤسسات الاتحاد الأوروبي ببحثها وفق آلية مبادرة المواطنين الأوروبيين، حيث أدانت تلك العريضة، القتل والإصابات في صفوف الفلسطينيين بسبب انتهاكات تل أبيب، إلى جانب النزوح واسع النطاق والتدمير الممنهج للمستشفيات والمنشآت الطبية في غزة.

وتحمل الرسالة التي وجهتها المفوضة الأوروبية إلى إسرائيل دلالات سياسية تتجاوز مضمونها الحقوقي المباشر، لأنها تعكس تحولا تدريجيا في طبيعة الخطاب الأوروبي تجاه تل أبيب، فالمطالبة الصريحة بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والتحقيق في الانتهاكات بحق الفلسطينيين، خاصة مع الاستناد إلى تقارير تتحدث عن تصاعد العنف الجنسي في الضفة الغربية، ليست مجرد رسالة إدانة تقليدية، بل تمثل رفعا لسقف الخطاب الأوروبي من مستوى القلق إلى مستوى المساءلة القانونية والسياسية.

من الناحية السياسية، تكشف هذه الرسالة أن أوروبا بدأت تتعامل مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي باعتباره عبئا أخلاقيا وسياسيا متزايدا على صورتها الدولية، خاصة مع تصاعد الضغوط الشعبية والحقوقية داخل القارة، ولعل الأخطر بالنسبة لإسرائيل أن هذا الخطاب لم يعد يأتي فقط من دول أوروبية معروفة تاريخيا بمواقف نقدية تجاهها، بل من مؤسسات مركزية داخل الاتحاد الأوروبي، ما يمنحه ثقلا مؤسسيا أكبر وقدرة على التحول لاحقا إلى إجراءات عملية.

أما فيما يتعلق بمخاوف إسرائيل من العزلة الدولية، فإن الرسالة الأوروبية تضرب في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لتل أبيب" شرعية السلوك الإسرائيلي أمام الحلفاء الغربيين"، حيث إن دولة الاحتلال تدرك أن قوتها الدبلوماسية لم تكن قائمة فقط على الدعم الأمريكي، بل أيضا على الغطاء الأوروبي السياسي والاقتصادي، وعندما تبدأ مؤسسات داخل القارة العجوز في توثيق الانتهاكات والمطالبة بالتحقيق والمحاسبة، فهذا يعني أن الهامش الآمن الذي تحركت فيه إسرائيل لعقود بدأ يضيق.

القلق الإسرائيلي هنا ليس من الرسالة ذاتها، بل من تراكم الرسائل، فخلال الأشهر الأخيرة، شهدت أوروبا سلسلة مواقف أكثر صرامة تجاه تل أبيب، سواء عبر انتقاد التوسع الاستيطاني، أو المطالبة بحماية المدنيين، أو مراجعة بعض أطر التعاون، وهو ما يخلق لدى المؤسسة الإسرائيلية شعورا بأن القارة العجوز قد تنتقل تدريجيا من مربع الضغط السياسي إلى مربع العقوبات الجزئية أو تقييد التعاون في بعض المجالات.

كما أن إدراج ملف العنف الجنسي ضد الفلسطينيين في الخطاب الأوروبي يحمل بعدا بالغ الحساسية، لأنه يربط الانتهاكات الإسرائيلية بملفات حقوقية ذات تأثير كبير على الرأي العام الغربي، خاصة داخل الجامعات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وهذا النوع من السرد الحقوقي يضر بصورة تل أبيب أكثر من الانتقادات السياسية التقليدية، لأنه يعيد تشكيل الوعي العام الأوروبي تجاه الصراع.

هنا تؤكد الدكتورة وداد العربي، الخبيرة في الشئون الإسرائيلية، أن تل أبيب تشهد في المرحلة الأخيرة حالة غير مسبوقة من القلق السياسي والدبلوماسي بشأن اتساع دائرة عزلتها الدولية، خاصة داخل القارة الأوروبية، مشيرة إلى أن ما يجري حاليا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية يكشف عن إدراك متزايد بأن العلاقة مع القارة العجوز دخلت مرحلة حساسة قد تكون الأكثر تعقيدًا منذ سنوات طويلة.

وتوضح في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن التحذيرات المتزايدة الصادرة عن الصحافة العبرية ومراكز الأبحاث الإسرائيلية تعكس حجم الأزمة التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو، خاصة في ظل تنامي القناعة داخل إسرائيل بأن السياسات الحالية، وعلى رأسها الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني وصعود خطاب اليمين المتطرف، باتت تدفع تل أبيب نحو أزمة متصاعدة مع الغرب، وليس فقط مع الأطراف التقليدية المنتقدة لها.

وتضيف أن اللافت في المشهد الحالي هو انتقال الخطاب الإسرائيلي من التعامل مع الانتقادات الأوروبية باعتبارها مواقف سياسية عابرة، إلى النظر إليها باعتبارها مقدمات لتحولات عملية قد تشمل ضغوطا وعقوبات حقيقية، لافتة إلى أن صحيفة هآرتس العبرية حذرت في أكثر من تقرير من أن تل أبيب لم تعد تتمتع بالمظلة الأوروبية التقليدية التي وفرتها لها بعض العواصم الحليفة داخل الاتحاد الأوروبي، وأصبح من الملاحظ أن هناك تغيرا واضحا في المزاج السياسي الأوروبي تجاه الاحتلال وانتهاكاته.

وتشير الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن الحديث داخل تل أبيب لم يعد يدور فقط حول الإدانات السياسية، بل حول احتمالات تقليص التعاون العسكري والأكاديمي والاقتصادي مع أوروبا، وهو ما يمثل تطورا بالغ الخطورة بالنسبة لحكومة الاحتلال، نظرا لأن القارة العجوز تعد أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لإسرائيل في مختلف المجالات.

وتؤكد أن قرار ميلوني بتعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل مثل صدمة داخل الدوائر الإسرائيلية، لأن الحكومة الإيطالية كانت تصنف ضمن أكثر الحكومات الأوروبية قربا من تل أبيب، وهو ما جعل الخطوة تحمل دلالات سياسية أعمق من مجرد خلاف عابر.

وتوضح أن تصاعد الضغوط الأوروبية تجلى أيضا في الدعوات المتزايدة داخل القارة العجوز لإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، خاصة بعد تصاعد الانتقادات المرتبطة بالحرب على غزة والانتهاكات الحقوقية والتوسع الاستيطاني، وهو ما يعكس انتقالا تدريجيا من مرحلة الضغط السياسي إلى مرحلة مراجعة العلاقات المؤسسية.

وتقول وداد العربي، إن مراكز الأبحاث العبرية تنظر بقلق بالغ إلى هذا المسار، خاصة مع تنامي الحديث داخل أوروبا عن إجراءات تدريجية قد تشمل مراجعة الامتيازات الاقتصادية والتجارية، وفرض قيود على شخصيات إسرائيلية مرتبطة بالتيار اليميني المتطرف، معتبرة أن ذلك يمثل مؤشرا على تحول نوعي في طريقة تعامل القارة الأوروبية مع تل أبيب.

وتشير إلى أن أخطر ما تواجهه إسرائيل حاليا لا يتعلق فقط بالمواقف الرسمية للحكومات الأوروبية، بل بالتحول العميق داخل الرأي العام الغربي، خاصة في الجامعات ووسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان، حيث استعادت القضية الفلسطينية حضورها بقوة داخل النقاشات السياسية بالقارة العجوز، وهو ما يضع تل أبيب أمام تحد استراتيجي قد يؤثر على مكانتها التقليدية داخل المعسكر الغربي خلال المرحلة المقبلة.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي بحث حزمة إجراءات عقابية واسعة ضد الاحتلال، وسط تصاعد الانتقادات الأوروبية للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فبحسب بوابة اللاجئين الفلسطينيين، تدفع فرنسا والسويد نحو فرض رسوم جمركية تتراوح بين 20 و30% على منتجات المستوطنات المقامة في الضفة الغربية والقدس المحتلة والجولان، في خطوة تهدف إلى تقويض الجدوى الاقتصادية للمشاريع الاستيطانية، في ظل تنامي الغضب داخل الاتحاد الأوروبي من سياسات حكومة إسرائيل، واستمرار اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني.

وخلال بيان مشترك صادر عن إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في 22 مايو، دعو فيه إلى وقف توسيع المستوطنات بالضفة، والمحاسبة على أعمال عنف المستوطنين، حيث أوضح البيان، أن سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوض الاستقرار وآفاق حل الدولتين، ومشروع E1 الاستيطاني يمثل انتهاكا للقانون الدولي.

ومع تزعم باريس وستوكهولم الدعوات، تشير الكاتبة والمحللة السياسية الفرنسية فابيولا بدوي إلى أن المشهد الأوروبي تجاه إسرائيل يشهد تغيرا في النبرة أكثر منه تحولا جذريا في السياسات، موضحة أن دعوات مئات الدبلوماسيين داخل الاتحاد الأوروبي لتجميد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، يعكس تصاعدا ملحوظا في الضغوط الأخلاقية والسياسية داخل القارة العجوز.

وتقول في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إن هذا التصاعد يأتي في ظل تنامي الانتقادات الشعبية وتحركات المنظمات الحقوقية، وهو نمط سبق أن ظهر في مراحل سابقة كانت فيها القضايا الحقوقية تدفع باتجاه مواقف أكثر حدة تجاه ما يُنظر إليه باعتباره تجاوزات لحقوق الإنسان أو استخداما مفرطا للقوة.

وأضافت المحللة السياسية الفرنسية، أنه رغم هذا الزخم، فمن المبكر الحديث عن موجة مواجهة أوروبية شاملة، إذ أن الاتحاد الأوروبي بطبيعته منقسم في مواقفه الخارجية، وهناك دول لا تزال تعتبر إسرائيل شريكا استراتيجيا مهما لا يمكن تجاوز علاقاته، وبالتالي، فإن ما يجري في الوقت الراهن لا يتعدى كونه محاولة لإعادة ضبط مسار العلاقة وتوازناتها، وليس توجها نحو القطيعة أو كسر الشراكة.

وفي ما يتعلق بتأثير هذه التطورات على تل أبيب، توضح أن الأثر سيظل محدودا على المدى القصير، وقد يتمثل في رسائل ضغط سياسية أو إجراءات جزئية غير ملزمة، لكن في حال تحولت هذه الدعوات إلى قرارات مؤسسية واضحة وملزمة، مثل فرض عقوبات اقتصادية أو تجميد فعلي للاتفاقيات، عندها فقط يمكن الحديث عن ضغط حقيقي قد ينعكس على سلوك إسرائيل، وهو سيناريو لا يزال غير مرجح وفق تقديرات غالبية المراقبين، إلا أن أوروبا اليوم ترفع منسوب صوتها السياسي بشكل أوضح من السابق، لكنها لم تحسم بعد اتجاهها النهائي في هذا الملف.

تحركات أوروبية لإنهاء الاتفاقات مع الاحتلالوبدأت التحركات الأوروبية لإنهاء الاتفاقات مع الاحتلال تأخذ منحى جديد، بعد إعلان رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز في 19 أبريل، أن بلاده طلبت بشكل رسمي في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، من أجل إنهاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، موضحا أن حكومة تل أبيب تنتهك القانون الدولي ومبادئ الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تكون شريكة له، حيث إن الاتفاقية تشكل الإطار القانوني للعلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

تعد هذه خطوة إضافية في تدهور العلاقات الإسرائيلية مع الاحتلال، حيث هاجم سانشيز تل أبيب، مشيرا إلى أن انتهاك القانون الدولي يتم بشكل أساسي من قبل دولة واحدة وهي حكومة إسرائيل، وهناك أيضا رد فعل غير قانوني تماما من قبل النظام الإيراني.

وعادت إسبانيا من جديد لتدعو الاتحاد الأوروبي في 21 أبريل، إلى معاقبة تل أبيب على أفعالها في غزة، مجددة مساعيها لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها ضد الفلسطينيين، حيث قال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، حينها، " علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغير مسارها".

وأضاف: " لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران، ونحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء"، تصريحات وزير خارجية مدريد في الوقت الذي تضغط فيه كل من إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع تل أبيب، التي تنظم التجارة بين الشركاء، حيث ترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل.

وفي 12 مايو، أعلن وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، أن النرويج تتجه للانضمام إلى العقوبات الجديدة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي ضد المستوطنين الإسرائيليين المتهمين بممارسة العنف في الضفة الغربية، موضحا أن الوضع بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية يزداد سوءا وخطورة يوما بعد يوم.

وتطرق خلال بيان لوزارة الخارجية النرويجية، إلى أعمال العنف من قبل مستوطنين متطرفين والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، موضحا أن أوسلو ترحب بالاتفاق السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، وتستعد لاعتماد العقوبات نفسها فور إقرارها بشكل نهائي.

جاء ذلك بع 24 ساعة فقط من توصل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لفرض عقوبات جديدة على مستوطنين إسرائيليين يمارسون أعمال عنف ضد الفلسطينيين، بعدما أتاح تغيير الحكومة في المجر وضع حد لعرقلة على هذا الصعيد استمرت أشهرا، حيث قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس لدى إعلانها التوصل لاتفاق – بحسب موقع swissinfo، :" لقد حان الوقت للانتقال من المراوحة إلى التنفيذ".

وأعلن بيان لمجلس الاتحاد الأوروبي في 28 مايو، عن إدراج 4 منظمات استيطانية و3 مستوطنين متطرفين على قائمة العقوبات، لتحملهم المسؤولية عن انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث شملت العقوبات حركة نحلا الاستيطانية ومديرتها دانييلا فايس، ومنظمة ريجافيم ومديرها مئير دويتش، ومنظمة هاشومير يوش ورئيسها أفيخاي سويسا، إلى جانب جمعية أمانة التابعة للحركة الاستيطانية جوش إيمونيم.

حجم التجارة المتبادلة بين أوروبا وإسرائيلونقل الملتقى الفلسطيني عن معطيات سكرتارية الاقتصاد والتجارة في الاتحاد الأوروبي (2024) حجم التبادل التجاري لعام 2024 مع إسرائيل، حيث بلغ إجمالي التجارة في السلع بين الاتحاد وتل أبيب نحو 42.

6 مليار يورو، كما بلغ واردات القارة العجوز 15.

9 مليار يورو، ووصل حجم الصادرات لـ26.

7 مليار يورو.

كما بلغ إجمالي التجارة في الخدمات بين الطرفين نحو 25.

6 مليار يورو، حيث بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الخدمات الإسرائيلية 10.

5 مليار يورو، وحجم صادرات من الخدمات إلى تل أبيب لـ 15.

1 مليار يورو.

واحتلت إسرائيل المرتبة 31 بين شركاء الاتحاد الأوروبي التجاريين عالميا، حيث شكل التبادل التجاري بين الجانبين نحو 0.

8% من إجمالي تجارة السلع للاتحاد مع العالم، كما تعتبر دول القارة العجوز الشريك التجاري الأكبر لتل أبيب، حيث شكل 32% من إجمالي تجارة السلع الإسرائيلية مع العالم في عام 2024.

وبلغت نسبة واردات إسرائيل من الاتحاد الأوروبي 34.

2%، فيما بلغت نسبة صادرات تل أبيب إلى الاتحاد نحو 28.

8%.

وتوضح إنجي بدوي، الباحثة في الشأن الإسرائيلي، أن العقوبات الأوروبية المتصاعدة ضد إسرائيل تمثل تطورا لافتا في طبيعة الموقف الأوروبي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الداخلية التي تواجهها إسرائيل، مؤكدة أن تأثير هذه الإجراءات لن يكون سياسيا فقط، بل سيمتد إلى البنية الاقتصادية والمعيشية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وتضيف في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن حجم التأثير الأوروبي على الاقتصاد الإسرائيلي لا يمكن التقليل من شأنه، مشيرة إلى أن السوق الأوروبية تمثل شريكا اقتصاديا محوريا لإسرائيل، ففي عام 2025 بلغ تأثير العقوبات الأوروبية ما يعادل نحو 36% من حجم الصادرات الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته تل أبيب آنذاك مؤشرا خطيرا على اتساع دائرة الضغوط الاقتصادية الخارجية.

وتؤكد أن هذا النوع من العقوبات يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما تشهده إسرائيل من أزمات اقتصادية متفاقمة، تشمل ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، إلى جانب زيادة الإيجارات وتكاليف المعيشة، وهو ما يضاعف من حجم التأثير السلبي لأي قيود تجارية أو اقتصادية جديدة، لافتة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على منظومة التبادل التجاري الخارجي، سواء في تصدير المنتجات أو استيراد احتياجات أساسية تدخل في مختلف القطاعات الاقتصادية والحياتية، وهو ما يجعل أي تعطيل في هذه الاتفاقيات مؤثراً بشكل مباشر على السوق الداخلي.

وفيما يتعلق بتعليق بعض الاتفاقيات التجارية الأوروبية، توضح إنجي بدوي أن هذه الخطوة جاءت على خلفية التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، معتبرة أن تداعياتها الاقتصادية قد تكون قاسية، بالنظر إلى أهمية تلك الاتفاقيات في منح إسرائيل إعفاءات جمركية تسهّل حركة التجارة وتقلل من تكلفة الواردات والصادرات.

وتشير الباحثة في الشأن الإسرائيلي إلى أن تعليق الاتفاقيات العسكرية الأوروبية لن يشكل ضغطا حقيقيا على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث إن الدعم الأمريكي المستمر يمثل المظلة الرئيسية للتسليح الإسرائيلي، موضحة أن تل أبيب تعتمد استراتيجيا على شراكتها العسكرية مع واشنطن، خاصة في ظل صفقات التسليح الضخمة الجارية، والتي تشمل شراء مقاتلات متطورة من طراز McDonnell Douglas F-15 Eagle وLockheed Martin F-35 Lightning II بمليارات الشيكلات، وهو ما يجعل أي تعليق لاتفاقيات عسكرية مع دول أوروبية، مثل إيطاليا محدود التأثير مقارنة بحجم الدعم الأمريكي.

وتؤكد أن الموجة الأوروبية الحالية، رغم رمزيتها السياسية وضغطها الاقتصادي، لن تكون كافية لوقف سياسات الاحتلال في الضفة الغربية أو وقف التوسع الاستيطاني، باعتبار أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى هذا الملف باعتباره جزءا من استراتيجيتها السياسية والأمنية طويلة المدى، موضحة أن استمرار الضغوط الأوروبية قد يقود إلى اضطرابات اقتصادية داخلية، من بينها نقص بعض السلع والمنتجات في أسواق تل أبيب، وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي التي تعيشها حاليا، ويضع حكومة نتنياهو أمام تحديات داخلية متصاعدة على المستوى المعيشي والاجتماعي.

أوروبا وإسرائيل وأزمة أسطول الصمود العالميجاء اعتقال السلطات الإسرائيلية لأسطول الصمود العالمي قبالة السواحل اليونانية، والذي كان يتواجد فيه عدد من الجنسيات الأوروبية ليضع البنزين على النار بشأن العلاقة بين تل أبيب ودول القارة العجوز، حيث طالبت وزارة الخارجية الإسبانية بالإفراج الفوري عن مواطن إسباني يدعى سيف أبو كشك، بحسب ما نشرت صحيفة الجارديان البريطانية في الثالث من مايو، موضحة أن مواطنها محتجز بشكل غير قانوني بعد اعتراض أسطول متوجه إلى غزة.

مثل المواطن الإسباني، أمام المحكمة في عسقلان بعد أيام من اعتراض القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 22 قاربا من أسطول كان يحاول كسر الحصار البحري الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المدمرة لإيصال المساعدات، وأعلنت حينها تل أبيب أنها أنزلت 175 ناشطا من أسطول الصمود العالمي، الذي كان يتألف من نحو 58 سفينة تحمل أفرادا من 70 دولة.

وطالبت الحكومتان الإسبانية والبرازيلية بالعودة الفورية لمواطنيهما، مضيفتين أن هذا العمل غير القانوني الصارخ من قبل السلطات الإسرائيلية خارج نطاق ولايتها القضائية يشكل انتهاكا للقانون الدولي، والذي يمكن عرضه أمام المحاكم الدولية، وقد يشكل جريمة بموجب قوانيننا الوطنية.

وخرج عدد من المسئولين الأوروبيين يشنون هجوما عنيفا على الاحتلال وطريقة تعامله مع النشطاء في أسطول الصمود، ففي 20 مايو، هاجم وزيرة الخارجية والدفاع الإيرلندية هيلين ماكنتي، السلطات الإسرائيلية.

وقال خلال بيان لوزارة الخارجية الإيرلندية، إن ناشطي أسطول الصمود احتُجزوا بشكل غير قانوني في المياه الدولية، وتلقوا معاملة لا تليق بالكرامة الإنسانية، وتم تكليف السفير الإيرلندي في إسرائيل بمتابعة القضية والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين.

فيما قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن معاملة نشطاء أسطول الصمود وبينهم مواطنون أوروبيون مهينة وخاطئة، تحدثت هذه الجملة وهي تضحك خلال مؤتمر صحفى لينتقدها عضو البرلمان الأوروبي إيرين مونتيرو قائلا: " ماذا لو كانت إيران أو روسيا قد اختطفت مواطنين أوروبيين في البحر؟ لكن لأن إسرائيل هي الفاعلة، تبتسمين.

هذا عار عليكِ".

وأعلنت وزارة الخارجية البولندية منع الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول بولندا على خلفية انتهاكاته بحق نشطاء أسطول الصمود"، وتخطى الأمر دول أوروبا ووصل إلى كندا حيث أعلن رئيس وزرائها مارك كارني، فرض عقوبات صارمة ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر ردا على تحريضه المتكرر على العنف.

وأضاف أن المعاملة الشنيعة للمدنيين على متن أسطول الصمود بما في ذلك ما تم توثيقه في اللقطات التي شاركها بن غفير أمر غير مقبول.

وأعلن وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أنه تقرر اعتبارا من 23 مايو، حظر دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى الأراضي الفرنسية، مشيرا خلال منشور له عبر منصة" إكس"، أن هذا القرار يأتي على خلفية تصرفات غير مقبولة صدرت بحق مسئول الاحتلال تجاه مواطنين فرنسيين وأوروبيين كانوا على متن أسطول الصمود المتجه إلى غزة.

وقال: " نحن نرفض مبادرة هذا الأسطول التي لا تحقق أي نتيجة مفيدة وتثقل كاهل الجهود الدبلوماسية والقنصلية، التي أشيد بمهنيتها وتفانيها، لكن لا يمكننا التسامح مع تعرض مواطنين فرنسيين للتهديد أو الترهيب أو المعاملة العنيفة، لا سيما حين تصدر عن مسؤول رسمي".

وأوضح أن هذه الأفعال قوبلت بإدانات من عدد من المسؤولين الحكوميين والسياسيين في إسرائيل، وتأتي ضمن سلسلة طويلة من التصريحات والممارسات الصادمة، والتحريض على الكراهية والعنف ضد الفلسطينيين، متابعا: " أطلب من الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على بن غفير".

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي خلال بيان للوزارة في 28 مايو، أنه طلب من المدعي العام فتح تحقيق بشأن معاملة مواطنين فرنسيين كانوا جزءا من الأسطول الأخير المتجه إلى غزة، موضحا أنه بناء على تقرير طلبه من قنصل باريس العام في تركيا، والذي أطلعنه على عنف جنسي وتعرض للبرد وضرب وإذلال متكرر ضد مواطنين فرنسيين، وكل هذه الأفعال قد تشكل جرائم جنائية.

وفي قراءة للمشهد الأوروبي المتصاعد تجاه إسرائيل، يقول الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن حالة التوتر بين أوروبا وإسرائيل ليست وليدة اللحظة، لكنها بلغت مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين.

ويؤكد في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن أوروبا اتخذت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات الفردية والمؤسسية تجاه إسرائيل، شملت إدراج شخصيات إسرائيلية على قوائم العقوبات، ووقف أشكال من التعاون الثقافي والأكاديمي، إلى جانب تعليق بعض أوجه التعاون العسكري، خاصة ما يتعلق بقطع الغيار والمعدات ذات الصلة بالقطاع الدفاعي، مشيرا إلى أن خطوات اتخذتها دول مثل هولندا وبلجيكا، وصولا إلى إعلان ميلوني وقف التعاون العسكري مع إسرائيل، تعكس تصاعد الغضب الأوروبي وتحوله إلى إجراءات عملية.

وبوضح أن التحرك الأوروبي لم يتوقف عند حدود العقوبات أو تجميد التعاون، بل امتد إلى إعلان نية مؤسسات الاتحاد الأوروبي تفعيل إجراءات رادعة ضد المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتوفير حماية أكبر للمدنيين الفلسطينيين، وهي خطوات أثارت غضب وزراء في حكومة تل أبيب، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، المعروفين بمواقفهم المتشددة تجاه الفلسطينيين.

ويضيف مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث أن معظم الدول الأوروبية أعلنت بشكل واضح التزامها بتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية بشأن ملاحقة نتنياهو حال دخوله أراضيها، معتبرا أن هذا الموقف يمثل تحولا سياسيا وقانونيا متقدما في التعاطي الأوروبي مع الأزمة، وأوروبا باتت تحتكم بصورة أكبر إلى معايير العدالة الدولية والقانون الإنساني، وهو ما يتناقض مع الرؤية الإسرائيلية المدعومة الولايات المتحدة.

ويؤكد أن مستقبل العلاقات الأوروبية الإسرائيلية مرشح لمزيد من التوتر طالما استمرت حكومة نتنياهو الحالية، موضحا أن القارة العجوز لم تعد مستعدة لمواصلة سياسة الصمت تجاه ما يجري، خاصة في ظل تصاعد الضغط الشعبي داخل العواصم الأوروبية، والذي بات عاملا رئيسيا في إعادة صياغة مواقف الحكومات تجاه إسرائيل.

ويشير إلى أن أوروبا باتت تقترب تدريجيا من الرؤية العربية للحل، لا سيما الموقف المصري والإماراتي والسعودي، الذي يدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة تحفظ الحقوق الفلسطينية وتعيد الاستقرار إلى المنطقة، وهو ما يضعها في مسار تصادمي متزايد مع سياسات حكومة نتنياهو، لافتا إلى أن مطالب تجميد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب لم تعد مجرد أصوات هامشية، بل تحولت إلى مسار مؤسسي جاد، ومتوقعا أن يشهد عام 2026 تقدما ملموسا في هذا الملف، ما لم تشهد إسرائيل تغيرا سياسيا داخليا يُسقط الحكومة الحالية.

ويضيفـ أن الزيارات الميدانية التي قام بها قناصل وسفراء ومبعوثو دول الاتحاد الأوروبي إلى القرى الفلسطينية المتضررة من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وما شاهدوه من عمليات حرق وتخريب واعتداءات على المدنيين، ساهمت في رفع مستوى الغضب الأوروبي الرسمي، ودفعته إلى تبني مواقف أكثر صرامة ووضوحًا تجاه ممارسات الاحتلال.

قانون التعطيل ومحاكمة قادة إسرائيلتطرق مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث إلى أن معظم الدول الأوروبية أعلنت بشكل واضح التزامها بتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية بشأن ملاحقة نتنياهو حال دخوله أراضيها، حيث طالب رئيس الوزراء الإسباني، في 6 مايو الماضي، المفوضية الأوروبية بتفعيل" آلية التعطيل" لحماية استقلال القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في جرائم الإبادة الجماعية بغزة، والتصدى للعقوبات الأمريكية التي تستهدف أعضاء المحكمة.

وقال سانشيز، خلال تغريدة له عبر حسابه على منصة" إكس"، إن فرض عقوبات على المدافعين عن العدالة الدولية يعرض منظومة حقوق الإنسان بأكملها للخطر، والاتحاد الأوروبي لا يمكنه الوقوف مكتوف الأيدي أمام هذا الظلم، دعيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد العقوبات الأمريكية التي تفرضها واشنطن منذ مطلع 2025 وتستهدف 11 قاضيا ومدعيا.

وتم إقرار" قانون التعطيل" في عام 1996 ردا على عقوبات أمريكية خارج الحدود ضد الشركات العاملة في كوبا وإيران وليبيا، وتتيح آلية قانون التعطيل للاتحاد الأوروبي عدم الالتزام بقوانين وقرارات دول أخرى تمس مصالحه، وهو ما قد يستخدمه الآت في هذا التوقيت ليكون درعا قانونيا يحمي عمل المحكمة الجنائية من الضغوط الخارجية.

هنا يؤكد الدكتور مايكل كارنافاس، المحامي المعتمد لدى المحكمة الجنائية الدولية، أن الدعوة الإسبانية للمفوضية الأوروبية لتفعيل" آلية التعديل" بهدف حماية استقلال القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في جرائم الإبادة الجماعية بغزة، تمثل خطوة تحمل أبعادا قانونية وسياسية مهمة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها المحكمة ومسؤولوها خلال الفترة الأخيرة.

ويشير في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن التحرك الإسباني يأتي في توقيت حساس للغاية، في ظل حالة الاستقطاب الدولي المتصاعدة بشأن الحرب في غزة، وما يرتبط بها من ملفات قانونية وإنسانية معقدة، لافتا إلى أن استقلال المحكمة الجنائية الدولية يعد ركيزة أساسية للحفاظ على مصداقية منظومة العدالة الدولية، وعدم خضوعها لأي ضغوط سياسية من القوى الكبرى.

ويقول: " أعتقد أن الوقت قد فات نوعا ما، لكن مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى إظهار قدر أكبر من الاستقلالية في التعامل مع إدارة ترامب، خاصة في ظل التداعيات المرتبطة بالأزمة مع إيران، فقد يكون التوقيت مناسبا تمامًا لاتخاذ مثل هذه الخطوة"، مؤكدا أن المواقف الأوروبية خلال المرحلة الحالية تشهد قدرا من إعادة التموضع السياسي، خاصة مع تزايد الانتقادات داخل بعض الدول داخل القارة العجوز تجاه استمرار الحرب في القطاع، وما خلفته من خسائر إنسانية واسعة.

ويضيف المحامي المعتمد لدى المحكمة الجنائية الدولية، أن دعم استقلال المحكمة الجنائية الدولية قد يُنظر إليه باعتباره رسالة سياسية وقانونية تؤكد تمسك بعض الدول الأوروبية بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن المشهد لا يزال معقدا، حيث إن هناك العديد من القضايا الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على مواقف بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي.

ويوضح أن هناك تداعيات جيوسياسية أخرى، وليس أقلها اقتصادية، لذلك من الصعب التنبؤ بكيفية تفاعل بقية دول الاتحاد الأوروبي مع هذه الدعوة الإسبانية، لافتا إلى أن الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن ملفات السياسة الخارجية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد يجعل الوصول إلى موقف أوروبي موحد بشأن حماية مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية أمرا بالغ الصعوبة.

ويصف مايكل كارنافاس، الخطوة الإسبانية بأنها ذكية، معتبرا أنها قد تفتح الباب أمام نقاش أوروبي أوسع حول ضرورة تحصين المؤسسات القضائية الدولية من أي تدخلات سياسية، خاصة في القضايا المرتبطة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.

ويؤكد أن أي تحرك أوروبي داعم للمحكمة الجنائية الدولية ستكون له أبعاد تتجاوز الملف الفلسطيني، إذ سيؤثر بشكل مباشر على مستقبل النظام القانوني الدولي وآليات المساءلة الدولية، مشددا على أن حماية القضاة والمدعين العامين ضرورة أساسية لضمان استمرار التحقيقات بشكل مهني ومستقل بعيدا عن الضغوط والتهديدات السياسية.

ويشير إلى أن النقاش الدائر حول قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية من أي ضغوط أو عقوبات محتملة يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرتبط في جوهره بإطار قانوني معقد داخل مؤسسات الاتحاد، موضحا أن المبادرة الإسبانية تستند إلى آليات قانونية قائمة يمكن تفعيلها ضمن النظام الأوروبي المشترك.

ويوضح أن أساس طلب إسبانيا يقوم على طرق متاحة للاتحاد الأوروبي، ومن ضمن الحق القانوني للاتحاد الأوروبي تفعيل هذا الإجراء الوقائي، لافتا إلى أن الإطار القانوني الأوروبي يتيح بالفعل أدوات يمكن من خلالها توفير الحماية للمؤسسات القضائية الدولية أو العاملين بها، لكن الحصول على الحق وممارسته أمران منفصلان، في إشارة إلى أن وجود النص القانوني لا يعني بالضرورة سهولة تطبيقه على أرض الواقع.

وفي ما يتعلق بتوصيف سياسات الرئيس الأمريكي، يقول إنه لا يتفق مع وصف تلك السياسات بأنها" تعسفية"، متابعا أن ترامب لديه شفافية بشأن أسبابه، ورغم عدم اتفاقه – أي كارنافاس- مع استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة سياسية، إلا أن ذلك يندرج ضمن صلاحيات سيادية للدول.

ويضيف المحامي المعتمد لدى المحكمة الجنائية الدولية: " أنا لا أتفق مع استخدامه للعقوبات، ولكن كما كتبت من قبل في هذا الشأن، فإن هذا حق سيادي، ويتحدث ترامب خطأً أنه يستخدم هذا الحق لفرض العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي".

ويؤكد أن الخلاف الحقيقي لا يكمن فقط في توصيف سياسات العقوبات، وإنما في تفسير الدوافع القانونية والسياسية وراءها، مضيفا: " يمكننا أن نختلف مع منطقه، لكن أفعاله ليست تعسفية"، في إشارة إلى أن الإجراءات التي يتخذها ترامب، حتى وإن كانت مثيرة للجدل، تظل ضمن نطاق السلطة السيادية الممنوحة له كرئيس للولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، يوضح أن قدرة الاتحاد الأوروبي على التحرك لحماية القضاة والمدعين الدوليين تعتمد بشكل كبير على مستوى التوافق السياسي بين الدول الأعضاء، وليس فقط على الإطار القانوني، مشيرا إلى أن أي خطوة من هذا النوع قد تثير نقاشات واسعة داخل الاتحاد بسبب تباين المصالح السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة.

ويتابع أن استقلال المحكمة الجنائية الدولية يمثل قضية محورية في النظام القانوني الدولي، وأي محاولة لتوفير الحماية لموظفيها القضائيين يجب أن تُوازن بين الاعتبارات القانونية والسياسية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة عالميًا.

إلغاء اتفاقية أوسلو وغضب أوروبيالخطوة الأكثر خطورة هو بدء اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريعات مناقشة مشروع قانون يقضي بإلغاء اتفاقية أوسلو ومنع إقامة دولة فلسطينية، بحسب ما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية في 10 مايو، حيث تقدمت نائبة رئيس الكنيست الإسرائيلي، ليمور سون هار ميليخ، بمشروع القانون، زاعمة أن اتفاقيات أوسلو لم تحقق السلام، بل أدت إلى تصاعد العنف والإرهاب”، على حد تعبيرها، والوقت قد حان للتصحيح الوطني – بحسب ادعاءاتها -.

ويؤكد الدكتور سعيد محمد أبو رحمة، الخبير السياسي، أن اتفاقيات أوسلو منذ توقيعها عام 1993 شكلت الإطار الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية، ونظمت العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، كما منحت العملية السياسية مرجعية تقوم على مبدأ التسوية وحل الدولتين، لكن اليمين الإسرائيلي وخاصة التيار القومي الديني، ظل يعتبر هذه الاتفاقيات خطأ تاريخيا لأنها فتحت الباب أمام الاعتراف السياسي بالفلسطينيين، ومع صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة، بدأت فكرة إنهاء أوسلو تنتقل تدريجيًا من الخطاب الدعائي إلى محاولة تحويلها إلى سياسة رسمية.

ويوضح أن الدعوات الإسرائيلية لإلغاء اتفاقيات أوسلو تحولت من مجرد شعارات أيديولوجية يرفعها اليمين المتطرف إلى نقاش سياسي وتشريعي داخل مؤسسات الحكم، في تطور يعكس تحولات عميقة في المزاج السياسي الإسرائيلي وفي طبيعة الصراع مع الفلسطينيين، حيث إن طرح مشروع قانون داخل اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية لإلغاء اتفاقيات أوسلو واتفاقية الخليل واتفاقية" واي" لا يمكن قراءته باعتباره خطوة قانونية معزولة، بل باعتباره جزءا من مشروع سياسي أوسع يسعى إلى إعادة تعريف العلاقة مع الفلسطينيين، وإعادة رسم مستقبل الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه توظيف هذا الملف في الصراع الانتخابي داخل معسكر اليمين الإسرائيلي.

ويشير إلى أن تنفيذ إلغاء كامل لاتفاقيات أوسلو ليس أمرا بسيطا، لأن الواقع الذي نشأ بعد الاتفاقيات خلق شبكة معقدة من الترتيبات الاقتصادية والإدارية التي تعتمد عليها إسرائيل نفسها، مؤكدا أن أي محاولة رسمية لإلغاء أوسلو ستواجه على الأرجح انتقادات واسعة، خاصة من القارة العجوز، حيث إن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعتبر هذه الاتفاقيات المرجعية القانونية والسياسية الأساسية لحل الدولتين، ويرى أن أي خطوات أحادية من هذا النوع تمثل تقويضا مباشرا لفرص التسوية، لذلك من المتوقع أن تترافق أي محاولة إسرائيلية جدية لإلغاء الاتفاقيات مع إدانات أوروبية وضغوط دبلوماسية وربما إجراءات سياسية واقتصادية رمزية.

ويقول إن الفجوة بين الخطاب والتنفيذ ما تزال كبيرة، ومن المرجح أن تستمر إسرائيل في تفكيك اتفاقيات أوسلو تدريجيا على الأرض عبر التوسع الاستيطاني ومهاجمة السلطة الفلسطينية وتقليص صلاحياتها، أكثر من الاتجاه نحو إعلان مفاجئ وصريح بإلغائها بالكامل، لافتا إلى أن التفكيك العملي الهادئ قد يكون أقل كلفة سياسيا ودوليا من خطوة دراماتيكية قد تفتح على إسرائيل أبواب مواجهة دبلوماسية وأمنية واسعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك