قبل ثلاث سنوات في قطر، تحول ياسين بونو إلى أحد أبرز أبطال كأس العالم، بعدما كان أحد الوجوه الرئيسية في الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي.
واليوم، ومع استعداد أسود الأطلس لخوض غمار نسخة 2026 بأمريكا الشمالية، يعود الحارس المغربي في دور مختلف، ليس كحارس منتخب مفاجأة قادم من خارج دائرة الترشيحات، بل كقائد لتشكيلة باتت تصنف بين المنتخبات القادرة على منافسة كبار العالم.
ورغم بلوغه الخامسة والثلاثين من العمر، لا يزال بونو الحارس الأول بلا منازع للمنتخب المغربي، بعدما شق طريقه إلى القمة عبر مسيرة طويلة بدأت بعيدا عن الأضواء العالمية والملاعب الكبرى.
وُلد بونو في مدينة مونتريال الكندية لأبوين مغربيين، قبل أن تنتقل أسرته إلى الدار البيضاء عندما كان في الثالثة من عمره.
هناك، بدأ شغفه بكرة القدم من خلال اللعب في مواقف السيارات والأزقة المنحدرة، مستعينا بمرميين بدائيين وأي مساحة متاحة لممارسة اللعبة.
في طفولته، كان معجبا بالحارس الهولندي إدوين فان دير سار ومفتونا بكرة القدم الأرجنتينية، قبل أن يلتحق بأكاديمية الوداد الرياضي في سن الثامنة، حيث بدأت موهبته في البروز وفتح آفاق أوسع أمامه.
وشكلت إسبانيا محطة مفصلية في مسيرته الاحترافية، إذ تدرج بهدوء وثبات في مختلف المستويات حتى فرض نفسه في الدوري الإسباني، قبل أن يبلغ قمة تألقه مع إشبيلية.
وهناك، توج بلقبين في الدوري الأوروبي، وأصبح أول حارس مرمى في تاريخ النادي يفوز بجائزة" زامورا"، كما نال إشادة واسعة باعتباره أحد أفضل الحراس في العالم.
وبعد ذلك، انتقل إلى صفوف الهلال السعودي، في وقت كانت فيه مكانته قد تجاوزت حدود كرة الأندية بفضل ما حققه مع المنتخب المغربي.
يبقى اسم ياسين بونو بالنسبة إلى الجماهير المغربية مرتبطا إلى الأبد بملحمة مونديال قطر 2022، التي شهدت بلوغ المنتخب الوطني نصف النهائي لأول مرة في تاريخه وتاريخ الكرة العربية والإفريقية.
وكانت تصدياته الحاسمة خلال ركلات الترجيح أمام إسبانيا، إلى جانب هدوئه ورباطة جأشه تحت الضغط، من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا الإنجاز التاريخي.
كما أصبحت ابتسامته الشهيرة خلال المواجهات المصيرية علامة فارقة ارتبطت بصور نجاح المنتخب المغربي في البطولة.
ورغم الدور المحوري الذي لعبه، يفضل بونو دائما تسليط الضوء على المجموعة أكثر من الحديث عن إنجازاته الشخصية.
وقبل انطلاق مونديال 2026، أكد أن مقومات النجاح ما تزال قائمة داخل المنتخب المغربي، قائلا" جودة اللاعبين لا تزال موجودة، والعقلية ستكون حاضرة أيضا لأنها كأس العالم".
بالنسبة إليه، لم تكن قوة المغرب الكبرى يوما في المواهب الفردية وحدها.
واستعاد قائلا" في 2022، كانت هناك عقلية مذهلة ورغبة هائلة في صناعة التاريخ لكرة القدم المغربية والإفريقية".
وبينما يدخل المغرب البطولات الآن بتوقعات أكبر واحترام أوسع من المنافسين، يؤمن بونو بأن وحدة المجموعة تبقى أثمن ما تملكه.
وقال" نشعر الآن بأننا نحظى بالاحترام، وهذا ينبغي أن يمنحنا الثقة».
لكن الحارس يظل حذراـ، إذ أقر قائلا" هناك منتخبات تعد أكثر ترشيحا منا وأضاف" نحن نسير في مسار تطور بدأ في 2022، ونريد مواصلة السير على هذا الطريق".
تعكس كلماته الشخصية التي طبعت مسيرته: هادئ، متزن، وراسخ القدمين.
يتحدث زملاؤه عن قيادته، فيما يعرفه الخصوم بوصفه واحدا من أصعب حراس المرمى في العالم على الاختراق.
ومع انطلاق المغرب في مغامرة جديدة بكأس العالم، يبدو هدف بونو بسيطا.
وقال" هدفي الأكبر هو أن أعيش هذه المنافسة بكل تفاصيلها، وأن أستمتع بكل لحظة، وألا تكون لدي أي ندامة".
بالنسبة إلى الرجل الذي أصبح رمزا لأعظم إنجاز كروي في تاريخ المغرب، لم تعد المهمة الآن إعادة عيش 2022، بل المساعدة في كتابة الفصل التالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك