تحول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بعد اقتراب الطرفين من التوصل إلى صفقة، إلى حرب دعائية، حيث يدّعي كل منهما أنه انتصر على الآخر.
فقد غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دعاية الجانب الإيراني قبل أن يشارك منشوراً لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، معتبراً أنه دليل على قوة موقفه ونجاحه في فرض كلمته.
وبينما يرى ترامب أنه انتزع اتفاقاً يلزم الإيرانيين بالاستجابة لمطالبه، يقول الجانب الإيراني إن" مذكرة التفاهم" تمنحهم انتصاراً كبيراً في هذه الحرب.
من جانبه، أشار البروفيسور روبرت غولوتي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، في حديث لـ" العربي الجديد"، إلى أن كل طرف يعلن النصر من جانبه لأسباب خاصة به، وقال: " إيران ترى أن لديها نفوذاً الآن وفي المستقبل بسبب تأثيرها على الاقتصاد العالمي بعد إغلاق مضيق هرمز، ولذا ترى أن أي تسوية للنزاع تتطلب على الأرجح بعض التنازلات لها، وهذا يعد انتصاراً كبيراً لها.
ولذا يمكنهم القول إنهم انتصروا".
أما بالنسبة للجانب الأميركي، فأوضح غولوتي أن الولايات المتحدة أعلنت النصر عسكرياً مبكراً قبل أن تقول إنها ستستمر في القتال، معتبراً أن الأساس الذي يمكن أن تعلن النصر بناء عليه هو نجاحها، بالتعاون مع إسرائيل، في اغتيال كبار قادة إيران، وقال: " على الرغم من أن أهداف واشنطن لم تكن واضحة، إلا أن الأهداف المعلنة كانت معاقبة إيران على أفعال سابقة، من بينها دعم الجماعات المصنفة إرهابية من قبلها في المنطقة، ومهاجمة حلفائها، وعدم حسن النية في المفاوضات وغيرها، والآن نجحت في اغتيال القادة الإيرانيين".
وفيما يخص ادعاء كل طرف الانتصار على الآخر، ذكر غولوتي أنه يتم عقد صفقة عادة عندما تكون الأطراف راضية بما لديها، وأنه من الطبيعي أن تحاول الحكومتان عدم استئناف القتال، وقال: " لا أعتقد أن من مصلحة الولايات المتحدة استئناف القتال، ولا أعتقد أن إيران تريد المزيد من القصف.
السؤال هو: كيف يفعلان ذلك من دون أن يواجه النظام الإيراني ثورة داخلية، ومن دون أن يغضب صقور الحرب في الولايات المتحدة أكثر مما هم عليه الآن؟ لذا يبدو الأمر منطقياً الآن أن يعلن كل منهما النصر".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة أعلنت النصر عشرات المرات في نزاعات لم تنتصر فيها من قبل، وقال: " أتذكر وقوف جورج بوش على سطح حاملة طائرات وخلفه لافتة أن" المهمة أنجزت" عام 2003 أو 2004 في العراق، ثم استمر القتال لعقد آخر.
لذا، نعم، سبق لنا أن أعلنا النصر، ومن الشائع لدينا تغيير الأهداف لنتمكن من القول إننا حققناها.
أحياناً لا نحقق حتى الأهداف الجديدة بعد تعديلها، ثم نفشل كما فعلنا في الانسحاب من أفغانستان.
لكن، أعتقد أن الطريقة التي سينتهي بها الأمر هي أن تحصل إيران على مليارات الدولارات".
وعن سبب تأخر إدارة ترامب في عقد صفقة رغم إعلانها النصر في الأيام الأولى للحرب، قال: " الولايات المتحدة قتلت كبار قادة إيران، وكل الذين كانوا يفاوضون، وكل الذين كانوا مسؤولين، من وجهة نظر إدارة ترامب، عن دعم الإرهاب، ودعم الهجمات على حلفاء أميركا.
الإدارة ترى أن هدفها كان معاقبة إيران على كل تلك الأمور، ثم أعلنوا النصر فور حدوث ذلك، ولكن الولايات المتحدة كانت تأمل أن يؤدي هذا الضغط والهجمات إلى مرونة أكبر من القيادة الإيرانية، وأن توافق على المطالب الأميركية، ولكن هذا لم يحدث.
لذا، رغم أن أميركا تعلن النصر، لا أعتقد أن أي صفقة تبرمها الإدارة الآن ستكون أفضل من الصفقات السابقة.
أما من الناحية السياسية فهم بالتأكيد حققوا أهدافاً كانوا يسعون إليها".
وعما إذا كان يرى أن هذه الصفقة ستكون أفضل من الاتفاق النووي الأميركي الإيراني خلال فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما، قال: " أعتقد أننا الآن في وضع أخطر بكثير مما كنا عليه في عهد أوباما، لأنه رغم اغتيال كبار القادة الإيرانيين، إلا أنه لم يأت بقيادة جديدة أكثر وداً تجاه الولايات المتحدة، ولم يجعل إيران أقل رغبة في الحصول على سلاح نووي.
أعتقد أننا خلقنا وضعاً سيئاً للغاية.
الحديث عن صفقة مع دولة لم يُقتل قادتها الكبار يختلف تماماً عن الحديث عن صفقة مع دولة قُتل قادتها".
ولا يرى غولوتي أن هذه الحرب تجعل إسرائيل أكثر أماناً، وقال: " لم تحقق إسرائيل أياً من أهدافها الاستراتيجية.
قد يكون ذلك أرضاها بقتل بعض أعدائها، وقدرتها على فعل ذلك دون التعرض لهجوم كبير من إيران.
لكنها لم تحقق أهدافها.
صحيح أن الرد الإيراني كان أضعف مما كان متوقعاً، مما قد يجعلها تشعر بقدر أكبر من الثقة في المستقبل.
هاجمت إسرائيل المنشآت النووية، وقتلت قادة عسكريين وقادة في المنظمات شبه العسكرية في إيران، ولم يسبق لها أن شنت هجوماً بهذا الحجم.
لكن هل هذا انتصار؟ لا أعتقد أن الإسرائيليين أصبحوا أكثر أماناً الآن مما كانوا عليه قبل الحرب، ولا أعتقد أنهم يرون أنفسهم هزموا إيران، ولذا لا أراه انتصاراً حقيقياً لهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك