ربما لديك قائمة طويلة بأصدقاء أتعبوك بتقلبهم وتباهيهم وأنانيتهم ونفعيتهم عبر السنين، لكن ما لا نحب الاعتراف به أن لنا أيضا وجها آخر في قصص الآخرين، قد نكون نحن فيه مصدر الإزعاج والتعب، لكنهم لا يخبروننا بذلك غالبا.
حين يفتعل أحدهم شجارا بسيطا أو ينسحب تدريجيا من حياتك أو يتوقف عن الرد على رسائلك دون سبب واضح، فقد يكون ما يحدث انعكاسا لتصرفاتك أنت، كما تقول عالمة النفس الأمريكية أندريا بونيور مؤلفة كتاب" إصلاح الصداقة" -لمجلة" تايم" الأمريكية- التي تشير إلى أن بعض السلوكيات تتسبب في توتر وضغط عاطفي متكرر للأصدقاء، حتى يقرروا في النهاية الابتعاد.
list 1 of 4لماذا يتوجب عليك إعادة التواصل مع أصدقاء المدرسة القدامى؟list 2 of 4ببغاوات تتعلم من أصدقائها.
ذكاء اجتماعي يشبه أطفال البشرlist 3 of 4السينما تكشف الوجهين المتناقضين للطبيعة بين الصداقة والعداءlist 4 of 4الصداقة بين الصراحة والصمتولأن واحدة من أطول الدراسات في التاريخ حول السعادة والصحة وجدت أن العلاقات الجيدة -وليس المال أو الشهرة- هي ما يجعلنا أكثر سعادة وأفضل صحة؛ من المفيد أن نتوقف أمام أبرز العلامات التي تشير إلى أنك قد تكون سببا في خسارة الأصدقاء دون أن تشعر.
1- لا تظهر إلا عندما تحتاج شيئامن أسرع الطرق لإفساد الصداقة أن يشعر الطرف الآخر أنه مجرد" خدمة طوارئ".
توضح مهزاد حجة، اختصاصية علم النفس الاجتماعي ومؤلفة كتاب" سيكولوجية الصداقة"، أن جعل شخص ما يشعر بأنه مفيد فقط عندما تقع في مشكلة يجعله يبتعد تدريجيا.
السلوك النفعي شائع في صداقات البالغين: صديق لا يتصل أو يكتب إلا حين يحتاج شيئا، ثم يختفي.
اسأل نفسك بصدق" متى كانت آخر مرة تواصلت فيها مع صديق لمجرد الاطمئنان أو إلقاء التحية؟ " إن لم تتذكر، فصديقك على الأرجح يتذكر أنك لا تتواصل إلا وقت الحاجة.
بعض الناس دائما في موقع" المُستضاف": يُدعون إلى الخروج والزيارات والرحلات، لكنهم لا يبادرون بدعوة أحد.
تقول أندريا بونيور إن تكرار هذا النمط يرسل رسالة واضحة" أنت مهم لي أقل مما أنا مهم لك".
الاعتذار بأن البيت صغير أو أن الضيافة ترهقك أو أنك لا تجيد التخطيط، قد يفسر في النهاية كأعذار لا أكثر.
حتى لو كنت لا ترغب في استقبال أحد في منزلك، يمكنك أن تأخذ زمام المبادرة بدعوة صديق إلى غداء خارج البيت أو اقتراح لقاء بسيط، المهم أن يشعر الطرف الآخر بأن العلاقة طريق ذو اتجاهين.
3- تجعل كل حديث يدور حولكهذا السلوك له اسم في علم النفس: " النرجسية الحوارية"، تصف بونيور عدة أشكال لهذا النمط المرهق:شخص تحكي له أسبوعك الصعب، فيسارع ليحدثك عن أسبوعه الأصعب.
شخص يقاطع باستمرار ولا يدعك تكمل جملة.
صديق قديم يجلس معك ساعة كاملة، يتحدث فيها عن نفسه دون أن يسأل سؤالا واحدا عنك، رغم أنك شاركت تفاصيل كثيرة من حياتك.
المشكلة أن من يمارس هذه السلوكيات نادرا ما ينتبه لنفسه، لذلك تقترح بونيور ما تسميه" تحليل ما بعد المحادثة"، بعد أن تنتهي من لقاء أو مكالمة، اسأل نفسك:إلى أي مدى كنت تدير الحديث نحو نفسك؟ما الموضوعات التي فتحها صديقك ولم تُظهر فيها اهتماما حقيقيا؟هل قاطعته أو تكلمت فوق حديثه؟متى ساد الصمت من جانبه؟ وهل انتبهت إلى ذلك؟هذه الأسئلة تساعدك على كسر النرجسية الحوارية قبل أن تتحول إلى سبب صامت لخسارة الأصدقاء.
4- أنت متقلب المزاج في التزاماتكالاعتذار عن بعض اللقاءات أمر طبيعي، فالجميع يمر بظروف وضغوط.
لكن المشكلة تبدأ حين يتحول التراجع المتكرر إلى نمط.
ميريام كيرماير، المتخصصة في صداقات البالغين، تقول إن تقلب الالتزامات يلغي الإحساس بالأمان في العلاقة.
عندما تلغي لقاء في اللحظة الأخيرة مرة بعد مرة، أو تتأخر في الرد على الرسائل لأيام أو تتعامل مع المواعيد على أنها" اختيارية"، يبدأ الآخرون في الشعور بأنهم ليسوا أولوية لديك، ومع الوقت يتوقفون عن المحاولة.
المطلوب ليس الكمال، بل الصراحة: إن كنت مرهقا أو قلقا، اشرح ذلك بدلا من الصمت أو الانسحاب المفاجئ.
5- تتعامل مع أصدقائك كمعالجين نفسيين دائمينالصداقة السليمة تقوم على الدعم المتبادل، لكن الفرق كبير بين أن تنفتح على صديقك وتشاركه ما يقلقك أحيانا، وبين أن تجعله خطا ساخنا دائما لكل أزماتك.
ماريسا فرانكو، عالمة النفس ومؤلفة كتاب عن تقدير الذات والارتباط الآمن، تقترح قاعدة بسيطة: قبل أن تنفتح على صديقك في موضوع ثقيل، اسأله أولا إن كان مستعدا للاستماع.
سؤال مثل" هل لديك طاقة الآن لأحكي لك عن شيء يضايقني؟ " يبدو بسيطا، لكنه يعني أنك ترى صديقك إنسانا له حدوده، وليس وعاء تفرغ فيه مشاعرك في أي وقت.
إن لاحظت أنك تعتمد على شخص واحد في كل تفاصيلك، اعترف بذلك لنفسك وحاول توزيع عبء الحديث بين أكثر من صديق أو اللجوء إلى مختص عند الحاجة.
6- لا تفرح بصدق لنجاحات أصدقائكالعلاقات تختبر بقوة عند الفرح أكثر مما تختبر عند الحزن.
تحكي المعالجة النفسية ويندي بيهاري عن شخص يخبر صديقه بترقيته في العمل، فيرد الصديق السوي بشيء مثل: " هذا خبر رائع، أنا سعيد جدا لك، احك لي التفاصيل".
في المقابل، يرد شخص آخر قائلا: " أنا حصلت على عدة ترقيات من قبل، أعرف شعورك جيدا"، ثم يحول الحديث إلى نفسه.
مهزاد حجة تذكر أن الشعور بالغيرة طبيعي، لكنه لا يبرر ردود الفعل السلبية أو التقليل من نجاح الآخر، فترقية صديقك لم تكلفك شيئا ونجاحه ليس تقييما لفشلك.
الأصدقاء الذين يحتفلون بنا بإخلاص نادرون، ومن المهم أن نكون نحن أيضا من هؤلاء.
7- تتجاهل الناس أو تحظرهم بدلا من الحوارمع انتشار وسائل التواصل صار" التجاهل" و" الحظر" سلوكا شائعا لإنهاء العلاقات.
ماريسا فرانكو ترى أن هذه الممارسات تترك جروحا غير ضرورية، وتقول إن من يتجاهلون غيرهم يعتقدون أحيانا أنهم يتصرفون بلطف لتجنب المواجهة، لكن الصمت غالبا لا يُفهم طيبة، بل قسوة وغموض.
إذا شعرت بالرغبة في الاختفاء المفاجئ من حياة صديق، فكر في أثر ذلك عليه: سيظل يتساءل ماذا فعل، وربما يلوم نفسه بلا جواب.
في المقابل، حوار صريح ولكن متعاطف حول ما يزعجك قد يقود إما إلى نهاية أكثر احتراما أو إلى تحسين العلاقة وتصحيح مسارها.
8- تبني صداقاتك على الغيبةالتنفيس عن مشاعرنا تجاه شخص ثالث يحدث أحيانا، لكن بونيور تحذر من أن يتحول هذا إلى قاعدة غير معلنة للصداقة: أن يكون محور كل جلسة هو انتقاد الآخرين.
مع الوقت يلاحظ الناس أن أغلب حديثك يدور حول غياب الآخرين، فيفقدون الثقة، لأنهم يدركون أنك ربما تتحدث عنهم بالطريقة نفسها في مجالس أخرى.
عند هذه النقطة لا يعودون يرون فيك صديقا آمنا، فينسحبون بهدوء.
في النهاية، ليست الفكرة أن تحمل نفسك كل الذنب في أي علاقة تتعثر، فالصداقة مسؤولية مشتركة، والناس يتغيرون والظروف تتبدل.
لكن النظر بصدق إلى سلوكياتنا، كما يقترح خبراء النفس والاجتماع، قد يمنحنا فرصة لإنقاذ علاقات كان يمكن أن تضيع بصمت، فقط لأن أحدا لم يخبرنا أننا نحن المشكلة.
التوقف للحظة وسؤال النفس: " هل أتصرف كصديق فعلا؟ " قد يكون الخط الفاصل بين شبكة علاقات صحية ممتدة، وقائمة طويلة من الأسماء التي انسحبت من حياتنا دون أن نعرف لماذا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك