العربية نت - خلف كواليس السامبا.. كيف تعزز التكنولوجيا الذكية فرص البرازيل في مونديال 2026 روسيا اليوم - جوليان ألفاريز يحسم مستقبله مع ريال مدريد العربي الجديد - "كل الغضب": عرض فني مسرحي يركّز على أصوات الناجيات في وثائق إبستين الجزيرة نت - غارات واغتيالات ومفاوضات ثم "مذكرة تفاهم".. محطات حرب هزت العالم روسيا اليوم - تحديد موعد مراسم توديع وتشييع علي خامنئي العربي الجديد - فيفا يحمّل المشجعين مسؤولية المقاعد الفارغة خلال لقاء كوريا والتشيك Independent عربية - فتوات الشاشة المصرية... متى أصبحوا بلطجية الواقع؟ إيلاف - سباق تحت الأنقاض.. إيران تزرع الألغام فوق أخطر مخزون نووي في الشرق الأوسط Independent عربية - ماذا لو حُكم العالم بقوانين كرة القدم؟ الجزيرة نت - رواية "مسك أحمر".. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار عام 2051
عامة

أزمة وقود متكررة تنغص معيشة السودانيين

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

يمر السودان بأزمة وقود خانقة تجلت في اصطفاف المركبات لساعات طويلة أمام محطات الخدمة بينما أغلقت محطات أخرى أبوابها، وسط شكاوى المواطنين من شح حاد في البنزين والغازولين في ظل نقص الإمدادات وزيادة الطلب...

يمر السودان بأزمة وقود خانقة تجلت في اصطفاف المركبات لساعات طويلة أمام محطات الخدمة بينما أغلقت محطات أخرى أبوابها، وسط شكاوى المواطنين من شح حاد في البنزين والغازولين في ظل نقص الإمدادات وزيادة الطلب، مما تسبب في تزايد الضغوط على قطاع المواصلات، وارتفاع حاد في كلفة النقل وتوقف عديد من المركبات التجارية ووسائل النقل العام عن العمل.

وترجع هذه الأزمة بصورة رئيسة، بحسب متخصصين في هذا النشاط، إلى تداعيات الحرب التي أثرت على مصفاة الخرطوم، وصعوبة الاستيراد، وندرة النقد الأجنبي، فضلاً عن الاضطرابات في سلاسل الإمداد الإقليمية، إلى جانب ضعف التوزيع والرقابة الداخلية ونشاط واسع للسوق السوداء، إذ بلغ سعر جالون البنزين في المحطات الرسمية بين 27 ألف جنيه سوداني (44 دولاراً) و30 ألف جنيه (نحو 49 دولاراً) في حين يتجاوز في السوق الموازية 50 ألف جنيه (83 دولاراً).

في ظل تفاقم هذه الأزمة سارع مجلس السيادة الانتقالي للتدخل من خلال الاجتماع مع وزارة الطاقة لبحث الحلول العاجلة.

وقال بيان للمجلس إن" عضو المجلس الفريق إبراهيم جابر اجتمع مع وكيل وزارة الطاقة ومدير الإمدادات ومندوب جهاز الاستخبارات العامة بالوزارة، في إطار توجيهات الحكومة بتوفير السلع والمنتجات البترولية للمواطنين وكبح جماح سعر صرف الجنيه السوداني الذي يشهد هذه الأيام تراجعاً تاريخياً، إذ يتم تداول الدولار الواحد مقابل 4700 جنيه".

من جهته، أفاد وكيل وزارة الطاقة علي عبدالرحمن في تصريح صحافي أنه" تم خلال الاجتماع توجيه إنذار لبعض الشركات التي لم تلتزم اتفاقها مع وزارة الطاقة في شأن تفريغ المنتجات البترولية، مما تسبب في حدوث بعض الصفوف ونقص في المواد البترولية خلال الفترة الأخيرة"، لافتاً إلى وصول باخرة وقود يجري تفريغها حالياً، مما سيؤدي إلى انفراج الأزمة بالكامل.

وأكد أنه تم تفعيل لجنة التركيبة التسعيرية بمشاركة وزارة الطاقة والتعدين، وبنك السودان، ووزارة المالية، والأمن الاقتصادي، وعدد من الجهات المتخصصة، بهدف تحديد أسعار بيع المنتجات البترولية ومنع الفوضى في الأسواق، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل بكفاءة عالية من أجل استقرار الأسعار وتوحيدها في جميع المحطات.

في سياق متصل، عقد وكيل وزارة الطاقة اجتماعاً موسعاً وتنويرياً مع الشركات المستوردة للمنتجات البترولية، لمناقشة تحديث الضوابط والسياسات الخاصة بعمليات الاستيراد لعام 2026، إذ تم إمهال الشركات أسبوعاً للتشاور في شأن الضوابط المقترحة.

ووجه وكيل الوزارة جميع الشركات المستوردة بإجراء التشاور الداخلي حول العرض والسياسات التي قدمتها وزارته، وإعداد وصياغة مقترحات مكتوبة للتعديل أو الإضافة على الضوابط المطروحة، وتقديم هذه الرؤى للجنة المتخصصة لدمجها في الصيغة النهائية، بما يضمن صياغة ضوابط مرنة وعملية تتسق مع الواقع الاقتصادي، مؤكداً أن الهدف الأساس من هذه الضوابط هو حماية الاقتصاد وتأمين معيشة المواطن، عبر علاقة متينة وشفافة تجمع بين الدولة والقطاع الخاص.

ويعاني السودان من تكرار أزمات الوقود التي زاد من تفاقمها الدمار الذي طال البنية التحتية النفطية، وبخاصة خروج مصفاة الجيلي عن الخدمة، والتي كانت تغطي نحو 70 في المئة من الاستهلاك المحلي، مما دفع البلاد إلى الاعتماد كلياً على الاستيراد.

في المنحى نفسه، يقول محمد مجدي سائق مركبة نقل عام في سوق صابرين بأم درمان" ظللنا على هذا الحال أسبوعاً كاملاً ننتظر ساعات طويلة منذ طلوع الفجر وأحياناً قضاء اليوم بأكمله للحصول على حصة وقود محددة لا تكفي، وقد لا نتسلمها في النهاية بسبب الطوابير التي أصبحت أطول من أي وقت مضى، وهذا الوضع سبب لنا خسائر انعكست سلباً على حياتنا المعيشية".

وأضاف مجدي" معظم السائقين يعملون في خطوط طويلة، مما يتطلب حصص وافرة من الوقود وفي ظل الأزمة المتفاقمة يضطرون إلى الشراء من السوق السوداء بسعر يتجاوز ضعف سعره الرسمي في المحطات حتى يتمكنوا من تسيير أعمالهم التي تراجع دخلها، نحن الآن ندفع أكثر ونكسب أقل".

وتابع سائق المركبة قائلاً" الأزمة في أم درمان تجاوزت مجرد نقص في إمدادات الوقود، وأصبحت معضلة ترهقنا نفسياً ومادياً، كون كل شيء يرتفع سعره بسبب الوقود".

وأعربت المواطنة بلقيس بابكر عن استيائها تجاه أزمة البنزين قائلة إن" الوقوف لساعات في محطة المواصلات تحت أشعة الشمس الحارقة في انتظار وصول مركبة لنقل المواطنين وتقليل الازدحام باتت مشكلة مقلقة للغاية في ظل استمرار أزمة الوقود وعدم وجود حل يلوح في الأفق من الجهات المعنية بالأمر".

وأردفت" مشهد المواطنين في محطات الوقود يعيد تكرار أزمة المواصلات إبان فترة الرئيس المخلوع عمر البشير، إذ تعكس حجم معاناة السودانيين في ظل تبريرات غير مقنعة والمواطنون هم من يدفعون الثمن".

وزادت بابكر" الحافلة التي تصل إلى المحطة تمتلئ قبل أن تقف، إذ هناك من يحجز مقعدة بالنافذة بواسطة حقيبة أو من خلال القفز بنفسه، فضلاً عن الشجار الذي يصل إلى مرحلة التعدي بالضرب في حال وجد شخصاً استولى على المقعد، علاوة على فرصة ينتهزها النشالون لسرقة الهواتف والنقود في وقت لا توجد فيه رقابة ولا تنظيم، ومن المؤسف أن عملي يتطلب الحضور في زمن محدد، إلا أن فوضى المواصلات وتعرفتها الزائدة تجعلني أصل في وقت متأخر، إلى جانب إنفاق ثلث دخلي".

ولفتت المواطنة إلى أن" تكرار الأزمات بخاصة أزمة الوقود ستجعلنا نعيد ترتيب مصروفاتنا في حركة الشراء والتواصل الاجتماعي المتمثل في زيارة المرضى والمشاركة في الأفراح والمآتم، مما يؤدى إلى مزيد من تمزيق الروابط الاجتماعية بسبب تضاؤل الخيارات في ظل الظروف الاستثنائية التي ألمت بالمواطنين والشعور بالضغوط النفسية المستمرة وعدم اليقين في الأسعار وإمداد الوقود".

في سياق متصل، أوضح أحمد محيي الدين صاحب إحدى محطات الوقود في مدينة أم درمان أن" هناك فجوة كبيرة بين الطلب والعرض، إذ إن الكميات التي تصلنا محدودة وغير منتظمة، وفي كثير من الأحيان لا تكفي لتغطية الطلب، لا سيما أن أسعار الوقود ترتفع بصورة يومية وتتسبب في معاناة المواطنين وأصحاب محطات الوقود معاً، ويرجع ذلك إلى ارتفاع كلفة الاستيراد والنقل، لجهة أن الاعتماد على الشركات الخاصة في الاستيراد تزيد من تعقيدات المشهد في ظل غياب الرقابة من قبل الدولة".

ولفت صاحب محطة الوقود إلى أن" الزيادة التي أعلنتها الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي رفعت من أسعار الوقود، مما أسهم ذلك في معاناة متفاقمة في الأسعار بصورة متواصل حتى في السوق السوداء".

من جهته، يقول الباحث في مجال الطاقة حسن عبدالغفار إن" السودان يعاني حالياً أزمة وقود حادة نتيجة تدمير واسع للبنية التحتية النفطية خلال الحرب، إذ توقفت مصفاة الخرطوم التي كانت تغطي نحو 70 في المئة من حاجات البلاد بعد تعرضها للتخريب وفقدان نحو 210 آلاف برميل من الخام، إضافة إلى تدمير مستودعات البنزين والغاز، وخروج حقول النفط عن الخدمة، ما دفع البلاد إلى الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد".

وأضاف عبدالغفار أن" الاعتماد على استيراد الوقود يجعل السوق المحلية أكثر اضطراباً بسبب تأثرها بتوترات السوق العالمية للنفط، مما يزيد من هشاشة الإمدادات في السودان".

وتابع الباحث في مجال الطاقة" مع استمرار الحرب بين الجيش و(الدعم السريع) تراجع الإنتاج المحلي الذي يواجه تحديات معقدة أبرزها محدودية المخزون الاستراتيجي وارتفاع كلفة الاستيراد وإغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران، مما أدى إلى انعكاسات على الأسعار المحلية وشح الوقود".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك