برز اسم المخرج الفلسطيني ركان مياسي خلال الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي، وذلك من خلال مشاركته بفيلمه الروائي الطويل الأول" البارح العين ما نامت" ضمن قسم" نظرة ما".
ويفتح الفيلم نافذة على عالم البدو في منطقة البقاع شرقي لبنان، حيث تلعب الأعراف القبلية دورًا حاسمًا في رسم مصائر النساء، وتفرض الزواج القسري باعتباره جزءاً من منظومة الشرف والثأر السائدة في بعض البيئات التقليدية.
ويجمع العمل بين السرد الروائي والتوثيق الواقعي، معتمدًا بشكل أساسي على ممثلين غير محترفين، ما أضفى على الأحداث طابعًا واقعيًا وحميميًا، وعزز من مصداقية الشخصيات والبيئة التي تدور فيها القصة.
ومن خلال شخصيتي ريم وجواهر، يضع مياسي المرأة في قلب الصراع، بوصفها ضحية للقيود الاجتماعية وأداة ضمن منظومة تحكمها الأعراف الجماعية، كاشفاً التوتر القائم بين الحرية الفردية ومتطلبات المجتمع.
وشكّلت مشاركة" البارح العين ما نامت" حضورًا عربيًا بارزًا في المهرجان، حيث حظي الفيلم باهتمام نقدي لافت، ونال إشادة لأسلوبه البصري وقدرته على مقاربة قضايا اجتماعية حساسة من خلال معالجة إنسانية وواقعية.
ركان مياسي يتحدث عن فيلمه" البارح العين ما نامت"ويقول مياسي لبرنامج" ضفاف" إن عرض فيلمه الطويل الأول في مهرجان بحجم كان يمثل" شرفًا كبيراً"، مضيفًا أن أهمية المشاركة تتضاعف لكون العمل يحمل صوتًا فلسطينيًا، رغم أنه صُوّر في لبنان بمشاركة فريق عمل وممثلين لبنانيين غير محترفين.
وأوضح أن فكرة الفيلم جاءت في الأصل تكريمًا لجدته التي زُوّجت في سن الرابعة عشرة، مشيرًا إلى أن المشروع بدأ كبحث شخصي في قصتها قبل أن يتوسع نحو استكشاف حياة المجتمعات البدوية في البقاع اللبناني والعادات والتقاليد التي تحكمها.
واعتمد مياسي في الفيلم على ممثلين غير محترفين من أبناء المنطقة، معتبرًا أن هذا الخيار كان ضروريًا للحفاظ على صدقية العمل وعدم فرض رؤية خارجية على المجتمع الذي يتناوله الفيلم.
وأضاف أن عملية الكتابة والبحث تمت بالتعاون مع سكان القرى أنفسهم، ما منح العمل طابعًا واقعيًا وحميميًا.
وفي حديثه عن حضور الأعراف القبلية في الفيلم، أوضح أن العمل لا يسعى إلى إصدار أحكام أو تغيير الواقع، بل إلى مراقبة هذا النظام الاجتماعي وفهم آلياته الداخلية وكيفية تأثيره على حياة الأفراد، خصوصاً النساء.
كما أشار إلى أن اللغة السينمائية للفيلم تقوم على التركيز على الشخصيات أكثر من الأحداث نفسها، بحيث تُحجب بعض الوقائع الكبرى عن الشاشة ويُترك الاهتمام لتأثيراتها النفسية والاجتماعية على الشخصيات الرئيسية، ولا سيما ريم وجواهر.
وعن التصوير في البقاع، أكد مياسي أن المكان لم يكن مجرد خلفية جمالية للأحداث، بل عنصرًا دراميًا متكاملًا يرتبط عضويًا بالشخصيات والعلاقات الاجتماعية، مضيفًا أن الطبيعة الواسعة والقاسية في آن واحد تشكل جزءًا أساسيًا من عالم الفيلم، وتذكر المشاهد دائمًا بوجود ما هو أكبر من الصراعات الفردية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك