قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني لـ" العربي الجديد" إن فتح السوق السعودي أمام الصادرات اللبنانية أعطى أملاً كبيراً للمزارع والمنتج والصناعي اللبناني، ومن شأن القرار أن ينعكس بشكل إيجابي على القطاع الزراعي ككلّ، كاشفاً أن فريق عمل وزارة الزراعة بدأ بالتواصل مع الجانب السعودي لتعديل ما يُسمّى" بروتوكول الحجر الزراعي" وتطويره من أجل بدء التصدير بأسرع وقتٍ ممكنٍ.
وتعتبر وزارة الزراعة أن" هذه الخطوة تمثّل محطة استراتيجية مفصلية في مسار دعم القطاع الزراعي اللبناني، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على تحفيز الإنتاج، وتعزيز فرص التصدير، وإعادة وصل لبنان بأحد أبرز أسواقه الخارجية وأكثرها تأثيراً في توازن القطاع الزراعي".
وأعلنت الخارجية السعودية الأربعاء الماضي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وجّه باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، ووفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي عام 2021، قرّرت السعودية منع دخول شاحنات الخضراوات والفواكه اللبنانية إليها أو العبور من خلال أراضيها إلى حين تقديم السلطات اللبنانية المعنية ضمانات كافية وموثوقة بشأن إجراءات عمليات تهريب المخدرات إلى الأراضي السعودية، وذلك بعد إشارتها إلى إحباط تهريب 2.
5 مليون قرص" آمفيتامين" مخدّر.
وقالت السعودية حينها إن الجهات المعنية رصدت تنامي استهداف البلاد من جانب مهربي المخدرات، سواء من خلال الإرساليات الواردة إلى أسواق المملكة أو بقصد العبور إلى الدول المجاورة.
وفي حديث مع" العربي الجديد"، قال هاني إن هذا القرار انتظره المزارعون طويلاً، فهم يعتبرون تاريخ 25 إبريل/نيسان 2021 بمثابة يوم أسود في تاريخ الزراعة اللبنانية، فنحن نعرف أن القطاع يعتمد بالدرجة الأولى والأساسية على التصدير البرّي، بالنظر إلى تكلفة النقل البحري وأعبائه المتعدّدة، منها طول الطريق، إلى جانب تكلفة النقل الجوي المرتفعة، ما يجعل الحل الأنسب والأفضل للصادرات الزراعية هو النقل البري، وهنا أهمية السوق السعودي، كونه كبيراً جداً ومهماً أيضاً.
واعتبر هاني أن على لبنان اليوم أن يكون على قدر الثقة التي مُنحت له ربطاً بالقرار السعودي، لنصدّر أفضل أنواع المنتجات والمحاصيل إلى المملكة، ضمن المواصفات وبالتزام أعلى معايير الجودة والسلامة، لافتاً إلى أن اجتماعاً سيُعقد غداً الجمعة ويضمّ لجنة الصناعة والاقتصاد والزراعة المشتركة وكل الشركاء المعنيين بملف التصدير، ضمنهم جهاز الجمارك، بهدف توحيد الجهود من أجل تنظيم كل الإجراءات المطلوبة، وحتى نكون جاهزين لبدء التصدير بأسرع وقتٍ ممكنٍ.
وبالعودة إلى أرقام عام 2020، أي السنة التي سبقت قرار إقفال أسواق المملكة أمام المحاصيل الزراعية والصادرات اللبنانية، يقول هاني إننا" صدّرنا في ذاك التاريخ 200 ألف طن إلى الخليج العربي، 60 ألفاً تقريباً منها إلى السعودية"، مشيراً إلى أن هذه الكمية تراجعت طبعاً إلى نحو 47 ألف طن في عام 2024، خاصة أننا لم نخسر فقط السوق السعودي بل أيضاً الطريق البري إلى الخليج، حيث اقتصرت الصادرات اللبنانية على البحر والجو إلى دول الخليج، باستثناء السعودية، ما أدى إلى تراجع كمية الصادرات وقيمتها".
وتؤكد وزارة الزراعة أن" هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة اقتصادية وتنموية ذات بعد وطني، من شأنها الإسهام في دعم صمود المزارعين اللبنانيين، وإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحريك سلاسل التوضيب والتسويق والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد على القطاع الزراعي مصدر رزق أساسياً".
وتظهر المعطيات، بحسب وزارة الزراعة، أن دول مجلس التعاون الخليجي شكّلت قبل عام 2020 السوق الأهم للصادرات الزراعية اللبنانية، إذ استحوذت على نحو 45% من إجمالي هذه الصادرات، توزعت بين 13% إلى السعودية، و12.
5% إلى الكويت، و7.
6% إلى قطر، و7.
5% إلى الإمارات، و3% إلى سلطنة عُمان، و1.
5% إلى البحرين.
وعلى المستوى المالي، بلغت قيمة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول الخليج نحو 242 مليون دولار في عام 2020، منها 32 مليون دولار إلى السعودية، قبل أن تتراجع إلى نحو 14 مليون دولار فقط في عام 2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك