الجزيرة نت - السجان الذي نشأ على كره مانديلا انتهى مقربا منه وكالة سبوتنيك - ما دلالات وتداعيات تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بعدم الانسحاب من لبنان وغزة؟ سكاي نيوز عربية - ترامب يحسم الجدل بشأن موعد توقيع الاتفاق مع إيران العربية نت - ترامب: سيتم توقيع الاتفاق مع إيران الأحد وفتح مضيق هرمز قناة الغد - تقرير إسرائيلي: اتفاق واشنطن وطهران ليس نهاية للمواجهة وكالة الأناضول - إيران: علينا الحصول على مقابل الخدمات في مضيق هرمز فرانس 24 - كأس العالم 2026: غانا تحتج رسميا لدى كندا بعد رفضها منح تأشيرة دخول للاعب بارتي الجزيرة نت - كيف تجاوزت أوكرانيا العقبة المجرية في طريقها إلى الاتحاد الأوروبي؟ قناة الغد - الرئيس السوري: ما يشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عار عن الصحة وكالة الأناضول - القناة 12: ترامب يلتقي 3 قادة عرب في فرنسا الثلاثاء ونتنياهو يغيب
عامة

"الكذبة الكبيرة البيضاء" ما علاقتها بحرب ترمب على "الكارتلات"؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة
2

في الوقت الذي تفتقد فيه وسائل الإعلام الأمريكية الحليفة للرئيس ترمب، لأخبار إعلان انتصارات حاسمة للآلة العسكرية الأمريكية في الجبهة المفتوحة شرقا على إيران، تحاول نفس هذه المواقع، إغراق نشراتها بأخبار...

في الوقت الذي تفتقد فيه وسائل الإعلام الأمريكية الحليفة للرئيس ترمب، لأخبار إعلان انتصارات حاسمة للآلة العسكرية الأمريكية في الجبهة المفتوحة شرقا على إيران، تحاول نفس هذه المواقع، إغراق نشراتها بأخبار تبشر بانتصارات ساحقة للقوات الأمريكية على عصابات المخدرات في منطقة بحر الكاريبي وباقي بلدان أمريكا اللاتينية.

وتتراوح هذه الأخبار بين قصف زوارق يقال إنها تتولى تهريب المخدرات نحو الأراضي الأمريكية، وتصفية رئيس كارتل ما في المكسيك، أو جلب رئيس عصابة آخر من بلده لعرضه على القضاء الأمريكي، وأخبار أخرى على هذا المنوال.

غير أن هذه الإنجازات طرحت قراءات أخرى، من أهمها التشكيك في نجاح هذه الأساليب في دحر الكارتلات، أو حتى إرباك عملها.

خلال قمة" درع الأمريكتين" التي انعقدت في شهر مارس/آذار الماضي، بإشراف من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ميامي، وبحضور 12 رئيسا من دول أمريكا اللاتينية، وصفوا بالحلفاء، ركز البيان الختامي على إنشاء تحالف أمني بين الدول المشاركة يعمل على مكافحة الكارتلات المصنفة كمنظمات إرهابية من قبل الإدارة الأمريكية، اعتمادا على النقاط التالية: العمل الاستخباراتي، والعسكرة وتسليم المجرمين.

غير أن الأمر اللافت للنظر وقتها، أن القمة لم تدع المكسيك، وكولومبيا، والبرازيل، ما فُهم على أن تنظيمها بني على أساس أيديولوجي فاقد للنجاعة؛ نظرا لتغييب أهم البلدان في ملف المخدرات.

وفي وقت لاحق، وتحديدا في بداية الشهر الماضي، نشرت إدارة ترمب، وثيقة في أكثر من مائة صفحة، تحت عنوان" الإستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات لعام 2026″، واعتبرتها حربا مفتوحة على كل السلسلة العالمية لإنتاج المخدرات ونقلها وتوزيعها، مشيرة إلى عدد من بلدان العالم المعنية بهذه الإستراتيجية وطالبتها باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الظاهرة والمتورطين فيها من عصابات.

وقد تابع الرأي العالمي، بعض الأخبار ذات الوقع الكبير في عالم المخدرات، نسبت فيها إدارة ترمب النجاح المخابراتي لنفسها، ومن أهمها تصفية" إل منتشو" أخطر رؤساء كارتلات المخدرات والجريمة المنظمة في المكسيك في شهر فبراير/شباط الماضي، وما خلفته من أعمال عنف، وتخريب أصابت مناطق كثيرة بالشلل في البلاد.

ومن قبلها بأشهر تم القبض على" فيتو"، أخطر رئيس عصابة في الإكوادور وترحيله إلى الولايات المتحدة لمقاضاته هناك.

كل هذه الإنجازات وغيرها، سبقتها، وما زالت، عمليات تعاون استخباراتي وعسكري بين السلطات الأمريكية، وأغلب بلدان أمريكا اللاتينية على وجه الخصوص، نجحت في مصادرة أطنان من المخدرات وإلقاء القبض على متورطين كثر.

في المقابل، يرى المشككون في سلامة قرار هذه الحرب على عصابات المخدرات، وتأثيرها على استمرار عملها، أن الأمر يتعلق بطبيعة القرار من الأساس، نظرا لأن شن الحرب العسكرية على العصابات لم يكن نتيجة نقاش ناضج في الكونغزس وفق رأيهم.

حيث وقع الرئيس في شهر أغسطس/آب الماضي، وبشكل سري قرارا أرسله إلى البنتاغون للبدء في استخدام القوة العسكرية ضد بعض عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية التي أعلنتها الإدارة منظمات إرهابية.

كما يضيف هؤلاء المشككون أن تعريف العصابات في حد ذاته، يفتقد للمصداقية، وأكبر دليل على ذلك، أن القضاء الأمريكي في أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، قام بحذف" عصابة لوس سوليس" من قائمة المنظمات الإرهابية، وكذلك حذف اسم الرئيس الفنزويلي السابق" نيكولاس مادورو"، لانعدام الأدلة، في حين قام أمر اختطاف الرجل بناء على تهم عديدة من أهمها التهمة المذكورة، وفق قرار إدارة ترمب وقتها.

إضافة إلى هذا، تذهب بعض الانتقادات إلى أن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2026 التي أصدرتها الإدارة الأمريكية بداية الشهر الماضي، ليست خطة تعاون مع بلدان أمريكا اللاتينية لمكافحة العصابات، بل إنها تحديث لمبدأ الأمن القومي القديم، وذريعة مثالية للتدخل السياسي الصريح في شؤون البلدان المذكورة تحت عنوان" الحرب على المخدرات"، لا سيما أن الإستراتيجية تنص على أن تضع هذه البلدان قواتها المسلحة في خدمة المصالح الأمريكية لأجل هذا الهدف، وإذا كانت هذه الدول غير قادرة أو أعربت عن مقاومة ما، فإن الإستراتيجية نفسها تمنح الولايات المتحدة القدرة على التدخل بشكل مباشر" بقوة عسكرية لا يمكن إيقافها".

الغريب في خطاب ترمب رغم حماسه الظاهر في دحر عصابات المخدرات، قراره المدوي بشأن منح رئيس هندوراس الأسبق، خوان هيرنانديز عفوا رئاسيا في الوقت الذي كان فيه الرجل بصدد قضاء عقوبة بالسجن لمدة 45 سنة على خلفية تهم بتهريب حوالي 400 طن من المخدرات لأمريكاولا يخفى على أحد اليوم أن الولايات المتحدة بدأت فعليا، علنا أو سرا الشروع في هذه الخطوات، وقد كشف حادث المرور الذي شهدته محافظة تشيواوا، شمال المكسيك، وكان من بين ضحاياه موظفان من جهاز مكتب التحقيقات الفدرالي في السفارة الأمريكية، جانبا من التحركات الاستخباراتية التي تقوم بها القوات الأمريكية بمنأى عن علم الحكومة المركزية المكسيكية.

وتعزز هذه الأحداث، الرواية المشككة في صدق المعركة الأمريكية على العصابات، بغض النظر عن المكاسب الاستخباراتية للجانب الأمريكي بعيدا عن الهدف المعلن.

حيث إنه ومع تصاعد وتيرة الحضور العسكري في بلدان لاتينية كثيرة في الفترة الأخيرة، يستحضر البعض شهادة مايكل ليفين، الموظف السابق في إدارة مكافحة المخدرات التابع لوزارة العدل الأمريكية، في كتابه" الكذبة الكبيرة البيضاء" الصادر في 1993، وبعد خبرته الممتدة على مدار عقد من العمليات السرية في أمريكا الجنوبية، اعتبر فيه أن" الحرب على المخدرات" التي تديرها الحكومة الأمريكية كانت بمثابة كذبة كبيرة ومزيفة.

واعتبر الكاتب أن الإدارة الأمريكية ساهمت من خلال حمايتها للمتورطين النافذين في تجارة المخدرات، سواء من العصابات أو من الحكومات، في إنشاء إمبراطورية الكوكايين في بوليفيا كمثال.

بل إنه ذهب إلى أبعد من هذا ووصف العمل بأنه تواطؤ واستغلال من قبل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والبنتاغون لحماية مهربي المخدرات في أمريكا الجنوبية، ولهذا الكتاب واقعة شهيرة، ارتبطت بخطاب لرئيس بوليفيا الأسبق إيفو موراليس في 2011، رفع فيه الكتاب، واصفا الولايات المتحدة بأكبر عائق للقضاء على تجارة الكوكايين، نظرا لكونها أكبر مستهلك له، وأنها تتستر على زارعيه خارج أراضيها.

ويمكن الإشارة في هذا المستوى، إلى أن فكرة القضاء على كارتلات المخدرات والجريمة المنظمة عبر الاستعانة بالآلة العسكرية الأمريكية، وفق رؤية ترمب، تعكس عدم إلمام بتاريخ الإجرام بشكل عام.

حيث تمثل تصفية" إل منتشو" خير دليل على أن القضاء على رئيس عصابة ما، قد يؤدي إلى تفتيتها مؤقتا، لكن مكوناتها قادرة على ولادة عصابات أخطر.

فقد جاء" إل منتشو" من رحم أخطر عصابات المكسيك، واسمها" خاليسكو"، في بداية الألفية، وتولى رئاستها بعد تصفية رئيسها، ليعلن ولادة عصابته" خالسيكو الجيل الجديد" ويدخل بها عهد تمدد ونفوذ بلغ حوالي 45 دولة في القارات الخمس.

وهذا ما يؤكد أن تركيبة الكارتلات، التي توصف بالدول الموازية، أثبتت أنها قادرة على توريث ثرواتها من المال والسلاح، تماما مثل علاقاتها بالشخصيات النافذة في الحكومات، من أجل الاستمرار.

لكن الغريب في خطاب الرئيس الأمريكي وحماسه الظاهر في دحر عصابات المخدرات، يطرح تناقضا واضحا في تفاصيل عديدة من أهمها قراره المدوي بشأن منح رئيس هندوراس الأسبق، خوان هيرنانديز، في نهاية السنة الماضية عفوا رئاسيا في الوقت الذي كان فيه الرجل بصدد قضاء عقوبة بالسجن لمدة 45 سنة في الولايات المتحدة على خلفية تهم بتهريب حوالي 400 طن من المخدرات إلى الأراضي الأمريكية على مدار سنوات.

وهو قرار استفز أسماء نافذة في الساحة السياسية الأمريكية، لا سيما بعد التداول الإعلامي- وفق ما جاء في موقع الجزيرة الإنجليزية- لما يعرف بـ" هندوراس غيت"، الذي تضمن تسريبات كشفت أن قرار العفو جاء استجابة لصفقة مع مسؤولين إسرائيليين، مقابل مخطط سياسي قريب في هندوراس.

وهو نفسه الذي خطط لفوز الرئيس الحالي نصري عصفورة بالمنصب (حليف هيرنانديز)، في الانتخابات الأخيرة المثيرة للجدل، من أجل أهداف مستقبلية.

يضاف إلى هذا القرار، حقيقة أخرى تثير تساؤلات حارقة بشأن دوافع حرب الرئيس الأمريكي على المخدرات، ألا وهي استبعاد الإكوادور من القائمة السوداء للسلطات الأمريكية، على غرار كولومبيا والمكسيك، في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الأوروبي أن 70% من الكوكايين الذي يدخل موانئ بلدانه، يأتي من الإكوادور، وفق أرقام 2025.

وهو استبعاد مثير للجدل، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن حكومة الإكوادور الحالية تعتبر أهم حليف للولايات المتحدة من حيث صلاحيات التعاون الممنوحة للجانب الأمريكي والإسرائيلي.

ومهما تكن نوايا الإدارة الأمريكية في تجديد حربها على كارتلات المخدرات في بلدان أمريكا اللاتينية، فإن إخراجها الاستعراضي نال من جديتها وسلامة منهجها.

وإن كانت تفاصيل الحرب على إيران قد جاءت على عكس انتظارات ترمب، وحرمته من إعلان فوز ساحق، فإن الحرب على المخدرات قد تكون الهزيمة الموالية، من خلال سيناريوهات يحددها قرار أحد رؤساء كارتلاتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك