خاص –اعتبرت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران تندرج ضمن ما وصفته بـ"التضليل الاستراتيجي"، الهادف إلى التأثير على الرأي العام العالمي وممارسة مزيد من الضغوط على طهران.
وقالت جبر ل الأردن ٢٤ ، إن المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب مؤخراً جاء في إطار محاولة إظهار الولايات المتحدة بمظهر الطرف الذي يتعامل بهدوء واتزان مع الملف الإيراني، رغم نفي طهران المتكرر وجود أي تفاهمات أو اتفاقات نهائية بين الجانبين.
وأضافت أن الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق لا ينسجم مع الواقع الحالي، مشيرة إلى أن الفجوات بين الطرفين ما تزال كبيرة، وأن الجهود الوسيطة لم تنجح حتى الآن في ردم الهوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية.
ورأت جبر أن التصريحات الأمريكية الأخيرة جاءت في ظل ضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية متصاعدة، مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى تهدئة الأسواق العالمية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، في الوقت الذي تواصل فيه ممارسة الضغوط على إيران بمختلف الأدوات.
وأكدت أن الإدارة الأمريكية لا تزال تبحث عن اتفاق يتوافق مع رؤيتها وشروطها، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الموقف الإيراني الرافض لتقديم تنازلات أحادية الجانب.
كما أشارت إلى أن ترامب سبق أن تحدث مراراً عن قرب التوصلت إلى اتفاق مع إيران، دون أن تفضي تلك التصريحات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بالتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، أوضحت جبر أن تعزيز الوجود العسكري لم يتوقف خلال الأشهر الماضية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود رغبة أمريكية في العودة إلى حرب واسعة النطاق، لافتة إلى أن واشنطن ترى في الضغوط الاقتصادية والعقوبات أدوات أكثر فاعلية من المواجهة العسكرية المباشرة.
وعن الموقف الإسرائيلي، قالت جبر إن هناك تباينات واضحة بين رؤية الحكومة الإسرائيلية والتوجهات الأمريكية تجاه الملف الإيراني، مشيرة إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية أبدت تحفظات على التصريحات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
وأضافت أن إسرائيل لا تزال تنظر إلى الساحات الإقليمية المختلفة باعتبارها جزءاً من معادلاتها الأمنية والاستراتيجية، معتبرة أن استمرار حالة التوتر والصراع في المنطقة يخدم أهدافاً ومصالح متعددة للأطراف المنخرطة في النزاع.
وختمت جبر بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي ما يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الضغوط المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على قرب التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك