تتجه الأنظار إلى فرنسا التي تستضيف قمة مجموعة السبع الأسبوع المقبل، حيث يبرز ملف إنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز كأولية دبلوماسية قصوى، وسط مؤشرات قوية على توقيع اتفاق وشيك لإنهاء الصراع يمهد لتطهير الممر المائي الحيوي من الألغام بمشاركة دولية.
وتتزامن هذه التحركات السياسية المتسارعة مع ترتيبات داخلية لافتة في طهران لإقامة مراسم جنازة المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في يوليو/تموز المقبل، بينما يترقب المجتمع الدولي قمة فرساي التي سيبحث فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الحلفاء وشركاء إقليميين الخطوات الفنية لما بعد وقف إطلاق النار وتفكيك البرنامج النووي الإيراني.
في هذا السياق، أعلن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، اليوم السبت، أنه من المتوقع أن يناقش الرئيس الأميركي خطط إزالة الألغام من مضيق هرمز مع الحلفاء خلال قمة مجموعة السبع المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فرنسا، وذلك بالتزامن مع إعلان الوسطاء أن اتفاقًا لإنهاء الحرب أصبح وشيكًا، وفقًا لـ «أسوشيتد برس».
وأعربت بريطانيا وفرنسا، العضوان في مجموعة السبع، عن اهتمامهما بالمساعدة في تطهير الممر المائي الحيوي من الألغام بمجرد توقف الصراع.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بموجب قواعد البيت الأبيض، أن ترمب يعتزم أيضًا الاجتماع على هامش القمة –التي تنطلق أعمالها يوم الإثنين المقبل– مع قادة مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة لمناقشة الجهود المبذولة لإنهاء الحرب مع إيران، وفقًا لـ «أسوشيتد برس».
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب بات أقرب من أي وقت مضى، متوقعًا أن يكون في غضون 24 ساعة، مشيرًا إلى أن باكستان تستعد للتوقيع الإلكتروني على الاتفاقية، لتجرى بعدها مباشرة محادثات فنية في الأسبوع المقبل.
وقال شريف عبر منصة إكس: «نود أن نشكر الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا الصادق لإخواننا في المنطقة على دعمهم».
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان: «على الرغم من أنه لن يحدث غدًا، إلا أنه لا يمكن استبعاد احتمال حدوثه في الأيام المقبلة».
وأضاف بقائي أن مسودة مذكرة إسلام آباد قيد النقاش تركز حصرًا على إنهاء الحرب، وأنه في هذه المرحلة، تقرر عدم مناقشة القضية النووية، رغم أن البرنامج النووي الإيراني واليورانيوم عالي التخصيب يمثلان تاريخيًا جوهر التوترات مع واشنطن وتل أبيب ومصدر قلق دولي.
في السياق ذاته، أعرب ثلاثة مسؤولين إقليميين، يوم أمس الجمعة، تحدثوا شريطة التكتم على هوياتهم لحساسية الموقف، عن توقعهم إقامة حفل توقيع في الأيام المقبلة فور صدور الموافقة الرسمية من قيادتي واشنطن وطهران.
وجاء هذا الانفراج بعد جولة متبادلة من القصف بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما هدد بخرق الهدنة الهشة والدفع نحو حرب شاملة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد قال، أمس الجمعة، أن الاتفاق لم يكن أقرب من أي وقت مضى، وهو المنشور الذي شاركه الرئيس الأميركي عبر حساباته، بعد أن كان قد أعلن يوم الخميس الماضي عن إحراز تقدم كبير، وجاء ذلك بعد ساعات من تهديده بالاستيلاء على قطاع النفط الإيراني.
يُذكر أن الحرب قد هزت الشرق الأوسط إثر تضييق إيران خناق الملاحة في مضيق هرمز ردًا على الهجمات، مما أوقف تقريبًا شحنات النفط والغاز من الخليج العربي، وقابلته أميركا بحصار الموانئ الإيرانية.
في إيران، حدد التلفزيون الرسمي، اليوم السبت، مواعيد مراسم جنازة المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، لتجرى بين 4 و9 يوليو/تموز المقبل خلال شهر محرم، الذي يمثل فترة حداد تقليدية لدى الطائفة الشيعية.
وكان خامنئي قد قُتل في الهجوم الافتتاحي للحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران أواخر فبراير/شباط الماضي، وخلفه ابنه مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه كقائد أقل تسامحًا.
ومن المقرر أن تنطلق الجنازة من العاصمة طهران، ثم ينتقل الموكب الجنائزي إلى مدينة قم وصولاً إلى مسقط رأسه في مدينة مشهد، حيث سيدفن في مرقد الإمام الرضا، الذي يُعد أقدس المزارات الشيعية.
وستشيع في اليوم ذاته جنازتا ابنة خامنئي وزوجها اللذين قُتلا في غارة فبراير/شباط ذاتها.
وامتد حكم خامنئي لفترة أطول بكثير من الخميني، حيث عمل على توسيع طبقة رجال الدين، وجعل الحرس الثوري شبه العسكري الركيزة الأساسية لحكمه، ليتحول الحرس إلى قوة عسكرية وتجارية جبارة ونخبة مسؤولة عن ترسانة الصواريخ الباليستية في البلاد.
أفاد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية أن الرئيس ترمب يعتقد أن واشنطن توصلت إلى اتفاق قوي مع إيران، وأن دول مجموعة السبع ستشارك في إزالة الألغام بمضيق هرمز فور فتحه، حسبما نقلت وكالة رويترز.
وأضافت المصادر أن ترمب يخطط لعقد لقاءات ثنائية منفصلة في فرنسا مع قادة فرنسا، ومصر، والهند، وقطر، والإمارات، بالإضافة إلى حضور جلسة عمل مشتركة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، دون وجود ترتيب لاجتماع ثنائي خاص بينهما حتى الآن.
ومن المقرر أن يطرح ترمب في القمة قضايا النمو والتنمية الاقتصادية، ومرونة سلاسل التوريد بما في ذلك المعادن الحيوية اللازمة للتقنيات المتقدمة، والهجرة غير الشرعية، والذكاء الاصطناعي، على أن يختتم جولته بحضور حفل عشاء في قصر فرساي يوم الأربعاء قبل المغادرة إلى واشنطن.
في سياق آخر، عادت بطولة كأس العالم لكرة القدم إلى الولايات المتحدة لأول مرة منذ 32 عامًا عقب جهود حثيثة بذلها خلال ولايته الأولى، كما يحتفل يوم الأحد بعيد ميلاده الثمانين بالتزامن مع ليلة قتالية لبطولة UFC يُتوقع أن تجذب الآلاف للبيت الأبيض.
وبعد الاحتفال سيتوجه ترمب مباشرة إلى قمة مجموعة السبع بجبال الألب الفرنسية لمواجهة قادة عالميين اختلف معهم بشأن الحروب والتعريفات الجمركية.
لم يقدم ترمب تفاصيل دقيقة حول التسوية المشكلة، رغم رفعه سقف التوقعات بإعلانه إمكانية التوصل للاتفاق النهائي مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الجارية، وإشارته إلى عزمه إرسال نائبه جيه دي فانس لحضور مراسم التوقيع.
واكتفى ترمب بالقول، في المكتب البيضاوي، إن المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي مستعد للموافقة على الاتفاق، قائلًا: «لقد تلقوا ضربة قاسية لم يتحملها إلا قلة من الناس، وهم يرغبون في إتمام الصفقة أكثر مني بكثير».
وهاجم ترمب المسؤولين الإيرانيين: «من الأفضل لهم أن يرتبوا أمورهم، وبسرعة! ».
من جهته، أكد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن البنود المرتقبة تنص على تدمير وإزالة المواد النووية الإيرانية وتفكيك برنامجها، مقابل حصول طهران على تخفيف للعقوبات.
وشدد نائب الرئيس جيه دي فانس على أن الحكومة الإيرانية لن تجني الفوائد الاقتصادية إلا إذا أوفت بكامل التزاماتها، مضيفًا: «سيحقق لنا الرئيس نتيجة جيدة، بطريقة أو بأخرى».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك