في إطار برنامجها الصباحي “صباح عدن”، استضافت إذاعة عدن الغد المقدم مختار أحمد حسن الدغم، مدير إدارة مكافحة المخدرات بمحافظة لحج، للحديث عن قضيةٍ تُعدُّ من أخطر المشكلات التي تُهدِّد الشباب والمجتمع، وهي ظاهرة تعاطي المخدرات، وذلك ضمن الموضوع الرئيسي للحلقة: “شبابٌ واعٍ ومستقبلٌ آمن”.
افتتحت المذيعتان مواهب الجيلاني وهبة علي الحلقة بالتأكيد على أن المخدرات تُشكِّل خطراً جسيماً على المجتمع، نظراً للأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية التي تُسبِّبها، إذ تؤثر على العقل والسلوك، وتُؤدِّي إلى الإدمان وتفكُّك الأسر، فضلاً عن ارتفاع معدلات الجريمة والعنف.
وأشارتا إلى أن الشباب يُعدُّون الفئة الأكثر استهدافاً، بسبب عواملَ عديدةٍ منها الفضول، ورفقاء السوء، والفراغ، وضعف الوعي بمخاطر المخدرات.
وخلصتا إلى أن التوعية والرقابة الأسرية، وتعزيز القيم الأخلاقية والدينية، تُعدُّ من أهم وسائل الوقاية.
في بداية اللقاء، رحّب المقدم مختار بالمذيعتين، مثمِّناً دور الإعلاميين “أصحاب الضمير” في تسليط الضوء على هذه القضية الحساسة، وقال: “جزاكم الله خيراً على تواصلكم واهتمامكم بموضوع المخدرات”.
وحول أبرز أنواع المخدرات المنتشرة حالياً بين الشباب، أوضح المقدم الدغم أن محافظتي لحج وعدن تشهدان، بكمياتٍ كبيرةٍ، تدفُّقَ مادتي الحشيش والحبوب المُهدِّئة، ومنها على وجه الخصوص حبوب (Pregabalin) بقوة 300 ملغ، وحبوب (Lamictal) أو اللاموتريجين، التي تُستخدم في الأصل لعلاج الأمراض النفسية والصرع، لكن يُساء استخدامها كمُخدِّرات.
وأضاف أن المحافظات الأخرى تشهد انتشاراً لمخدراتٍ أخرى، فمحافظتا الحديدة والمهرة تشهدان تدفُّقاً لمادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعدُّ من أخطر أنواع المخدرات على الإطلاق، فيما تُشكِّل البطالة وضعف الوضع المادي عواملَ رئيسيةً في الحدِّ من قدرة الشباب على الحصول على أنواعٍ أخرى من المخدرات.
وعن الأسباب التي تدفع الشباب إلى الاقتراب من المخدرات، استعرض المقدم الدغم جملةً من العوامل المُتداخلة، أبرزها:• الجهل وضعف الوعي بخطورة المخدرات.
• الفراغ والبطالة، اللذان يُشكِّلان عاملاً أساسياً في انحراف الشباب.
• الهروب من مواجهة المشاكل وعدم القدرة على حلها.
• رفقاء السوء والقدوة السيئة، وتقليد المشاهير.
• سوء التربية وعدم اهتمام الوالدين، والمشاكل الأسرية.
• الاعتقاد الخاطئ بأنها تزيد النشاط الذهني والجسدي، أو تُحسِّن القدرة الجنسية.
• الرسالة السلبية لبعض وسائل الإعلام التي تُظهر تعاطي المخدرات بصورةٍ مغرية.
• اللجوء إلى الأدوية المُهدِّئة دون استشارة الطبيب المُختص، مما يُؤدِّي إلى الإدمان.
• وجود شبكاتٍ متخصصة لترويج المخدرات وتسهيل وصولها إلى أي مكان.
وحول العلامات التي تُنبِّه الأهل إلى تعاطي أبنائهم للمخدرات، أشار المقدم الدغم إلى مجموعةٍ من المؤشرات الجسدية والسلوكية، منها:• علامات جسدية: تغيُّراتٌ في المذاق، احمرار العين واتساع حدقة العين، عدم الاتزان في الحركة، فقدان الشهية، زيادةٌ كبيرةٌ في إفراز العرق، اضطرابات في النوم.
• علامات سلوكية: اختلاق المشاكل باستمرار، التغيُّب عن المدرسة، الانطواء والعزلة، سرقة الأشياء الثمينة من المنزل لتوفير ثمن المخدرات، الفشل الدراسي، القساوة والعنف.
كما أشار إلى وجود أدواتٍ خاصةٍ بالتعاطي تُعدُّ مؤشراً واضحاً، مثل: أوراق الشام، والخطافات، والزجاجات المُبصَّرة، والأنابيب، والمقصات، والمشارط، فضلاً عن استخدام الشيشة كوسيلةٍ للتدخين والتعاطي.
وحول العلاقة بين المخدرات وارتفاع معدلات الجريمة، أكّد المقدم الدغم أن الارتباط بينهما وثيق، وأن كثيراً من الجرائم لا تقع إلا بسبب المخدرات، إذ تُؤدِّي إلى حالاتٍ من الجنون والعنف، مشيراً إلى أن ما يُروَّج في وسائل الإعلام من جرائم قتل وأخبار إجرامية، كثيرٌ منها يكون سببها المخدرات.
وخصّص المقدم الدغم حديثاً عن مادة الشبو (الميثامفيتامين)، مُحذِّراً من خطورتها الفائقة، وقال: “إدمانها سريعٌ جداً وبشكلٍ خطيرٍ جداً.
المدمن عليها يفقد تماماً القدرة على التمييز، لا يُفرِّق بين أخٍ وأمٍّ، ويعود إلى التعاطي فوراً”.
وأكّد أن مكافحة هذه المادة تتطلّب مراكزَ علاجيةً متخصصةً، لا عياداتٍ عامةً، مشيراً إلى وجود مركزين في العاصمة عدن يُنتظر أن يكونا جاهزين، وقال: “العلاج يحتاج إلى متابعةٍ يوميةٍ، وعزلةٍ نفسيةٍ، ومتخصصين في علاج الإدمان، وليس مجرد علاجٍ عند أطباءٍ في عياداتٍ عامةٍ، فالمريض يرجع من جديد”.
وحول استغلال شبكات الترويج ووسائل التواصل الاجتماعي لاستهداف الشباب، وصف المقدم الدغم المُروِّجين بأنهم “ضمائرهم ميتة”، وأنهم يعملون بسريةٍ تامةٍ، مما يُصعِّب من مهمة الأجهزة الأمنية في ضبطهم، خاصةً أن التفتيش لا يُمكِّن دائماً من اكتشاف الأشياء المُخفَّاة.
وأكّد المقدم الدغم على أن دور الأسرة يُعدُّ الركيزة الأساسية في الوقاية من المخدرات، وأوصى بما يلي:• تعزيز الوازع الديني، وتحفيز الشباب على الذهاب إلى المساجد والمدارس.
• الرقابة المستمرة، وعدم ترك الابن لنفسه.
• الاهتمام والمتابعة من قبل الأب والأم أو الأخ الأكبر العاقل المتزن.
• التبليغ الفوري للأجهزة الأمنية المُختصة عند الاشتباه في تعاطي الابن، بعد استنفاد الوسائل الأسرية.
وأضاف: “نحن جئنا في هذا العمل ليس حباً في شيء، واللهِ، فقط.
إنما هو جهادٌ لله عز وجل، والحب في أبنائنا”.
وحول كيفية دخول المخدرات إلى اليمن، أوضح المقدم الدغم أنها تدخل بحراً عبر محافظة المهرة، ومنها تنتقل إلى محافظة الحديدة، ثم تتفرّع إلى أماكن ترانزيت، ويتم توزيعها عبر البر إلى باقي المحافظات.
ونفى أن تدخل بشكلٍ رسمي، مؤكداً أنها تهريبٌ خالص.
وأشار إلى أن بعض الضبطيات الكبيرة التي تمّت في محافظة لحج، كانت كمياتها مُوجَّهةً إلى دولٍ مجاورةٍ مثل السودان، ومنها إلى مصر والسعودية، مما يدل على أن اليمن بات محوراً للتهريب الدولي.
وحول التقصير في ضبط المخدرات قبل وصولها، قال: “نحن مستعدون أن نُعطي المعلومات عن المُروِّجين.
ملفاتهم مُستكملةٌ في النيابة القضائية، والآن في المحاكمة.
لكن: أين اليد التي تضرب؟ ”ووجّه المقدم الدغم رسالةً مُوجزةً إلى المسؤولين في الدولة، قائلاً: “إن شبابنا هو ضحية: ضحية بطالة، ضحية فقر، ضحية فراغ.
إذا المسؤول استمع واهتم، وجعل مكافحة المخدرات أمام معاييره، فإن شاء الله البلاد تكون بخير.
هذا الموضوع أكبر من موضوع الكهرباء، إنه حياة ناس وشباب، دار شبابنا، شباب المستقبل”.
وأضاف: “نحن لم نأتِ ضد الشباب، نحن جئنا ضد المُروِّج الذي يشتغل لجمع المال على حساب الشاب وصحته وحياته”.
وفي ختام اللقاء، وجّه رسالةً إلى الشباب في جميع المحافظات عبر إذاعة عدن الغد، داعياً إياهم إلى “الاهتداء وطاعة الله عز وجل، والاشتغال بأنفسهم: دراسة، متابعة، حتى الرياضة، حتى يُصلح الله وضع البلاد، إن شاء الله”.
ختاماً: تُعدُّ هذه المقابلة نداءَ استغاثةٍ إلى جميع الأطراف المعنية، من أسرةٍ ومدرسةٍ ومجتمعٍ ودولة، للوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذا الخطر المُداهم، الذي يستهدف عقول الشباب ومستقبل الوطن.
فكما قال الضيف: “شبابنا اليوم هم أساس مستقبل الوطن”، وعليه فإن حمايتهم ليست مسؤوليةً فرديةً، بل واجبٌ وطنيٌّ وإنسانيٌّ يستوجب التضافر والتعاون.
عرض أقل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك