السوسنة - روابي الزعبي - باشراف الدكتور عامر غرايبة - فيلم للمخرج ديفيد ليتش، يبدأ بالحديث عن فنانو ومؤدو المشاهد الخطرة بالأفلام وعن طبيعة تصوير هذه المشاهد خلف الكواليس.
بطل الفيلم يدعى كولت سيفرز، يعمل كولت مختصاً ومؤدياً للمشاهد الخطرة في الأفلام.
تعرض كولت لحادث سقوط خطير أثناء قيامه بإحدى المشاهد بتنفيذ حركة خطرة أدى إلى إصابته إصابة خطيرة واعتزاله.
بعد مرور عدّة سنوات تلقى مكالمة من غيل ماير منتجة قديمة يعرفها تطلب منه العودة، حيث يجد من بعد عودته أنه تورط في عملية البحث عن النجم توم رايدر صديقه القديم الذي اختفى في ظل ظروف غامضة.
تتطور الأحداث ليكتشف كولت أنه تمت مؤامرة تهدف إلى إلصاق جريمة قتل به، بينما يحاول في الوقت نفسه استعادة ثقته بنفسه وإصلاح علاقته بجودي، وصولاً إلى كشف الحقيقة وإثبات براءته.
" البطل المجهول".
المهيمنة المسيطرة على الفيلمتتضح المهيمنة المسيطرة في الفيلم بفكرة" البطل المجهول".
فالفيلم يوجه الانتباه ويسلط الضوء على مؤدي المشاهد الخطرة حيث إنهم أكثر الأشخاص تعرضاً للمخاطر وصعوبة بأدوارهم، ويقومون ببناء لحظات بطولية بالأفلام دون أن يظهروا أمام المشاهدين ودون الحصول على مكافآت وتقدير كافٍ.
والاحظ بأن المهيمنة هذه انعكست على الأحداث والشخصيات جميعها، فبحسب أحداث الفيلم يتحول كولت من شخص يعمل في الخفاء وبعيداً عن أنظار الجمهور إلى شخصية تكشف الحقيقة وتنقذ الآخرين.
كما تبرز هذه الفكرة عند المقارنة بين كولت وبين النجم توم رايدر الذي يحصل على الشهرة والنجاح باعتماده على مجهود الآخرين خلف الكاميرا.
الأسلوب البصري وسيميائية الألوانقد اعتمد الفيلم على أسلوب بصري حيوي حيث قام الفيلم بالاعتماد على الخليط بين اللونين الأصفر والأزرق، حيث إن اللون الأصفر هيمن بنسبة كبيرة على عدد كبير من المشاهد ليعكس أجواء صناعة السينما والطاقة والحركة المستمرة، وظهر اللون الأزرق في اللقطات المرتبطة بالعزلة و في المشاهد التي تحتوي على تحول.
ولاحظتُ أن المخرج اعتمد أيضاً على اللقطات الواسعة في مشاهد المطاردة ليبرز حجم الحركة.
من المشاهد المميزة تقنياً مشهد جودي في موقع التصوير حيث أدت حديثها عن عملها وحوارها كاملاً باستخدام لقطة طويلة واحدة بعيداً عن التقطيع، هذه التقنية أعطت المشهد حيوية وانسيابية عكست طبيعة العمل السينمائي المستمر خلف الكواليس.
كما استخدم الفيلم تقنية تقسيم الشاشة عند حديث كولت مع جودي عبر مكالمة هاتفية أظهرت لنا التشابه في الألوان والحركات عند كل منهما ومجاراة نفس حركات الجسم، مما أبرز الترابط العاطفي بين الشخصيتين رغم البعد المكاني بينهما.
أيضاً وجود التقطيع السريع والموسيقى والمؤثرات أسهم في رفع مستوى التوتر في مشاهد القتال والمطاردة.
إن الكونسيبت في الفيلم هو إظهار قيمة الأشخاص خلف الكاميرا الذين يعملون بعيداً عن أنظار الجمهور، واستخدام علامات بصرية مناسبة في هذا الفيلم قامت بدعم هذه الفكرة.
بالنسبة للبناء الدرامي فقد بدأ في حالة السقوط التي تعد أول نقطة تحول في حياة كولت، ومن ثم تم الانتقال إلى مرحلة عودته إلى العمل ودخوله في قصة اختفاء توم رايدر والبحث عنه.
يبدأ التصاعد الدرامي تدريجياً مع اكتشاف المؤامرة ضده واتهام كولت بجريمة القتل، وصولاً إلى الذروة عندما تنكشف حقيقة الحادث الذي تعرض له قبل سنوات ويتبين أن توم وغيل كانا وراءه.
تنتهي الأحداث بكشف الحقيقة لتتحقق العدالة مهنياً وعاطفياً.
من وجهة نظري أرى بأن الفيلم استطاع إظهار نجاحه في الجمع بين الأكشن والرومانسية دون أن يفقد هويته الأساسية.
ونجح باستخدام إيقاعات سريعة وممتعة مميزة وفريدة استطاعت جذب نظر المشاهد وإثارة توتره وحبس أنفاسه في مشاهد القتال خصوصاً، أكثر ما يميز الفيلم هو إبرازه لأهمية مؤدي المشاهد الخطرة وإظهاره للجهود التي تبذل خلف الكاميرا في صناعة الأفلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك