كشف الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، عن الأخطاء الشائعة في المطبخ المصري التي تحوّل الأكل الصحي إلى وجبات عديمة الفائدة، محذرًا من أن إهمال صحة الأمعاء لا يدمر المناعة فحسب، بل يمهد الطريق للإصابة بالاكتئاب الحاد والاضطرابات النفسية.
وأكد 'فهمي"، خلال لقائه ببرنامج" جوهرة مصرية"، المذاع على قناة" cbc"، أن أزمة نفور الكثيرين من الطعام الصحي تكمن في طريقة الطهي التقليدية المرتبطة في الأذهان بطعام المرضى الفاقد للمذاق، داعيًا إلى ابتكار طرق طهي ذكية تعتمد على التبخير وتقديم الخضراوات بنظام" النصف تسوية"، موضحًا الفارق الحيوي في الطهي، قائلًا: " عندما يتناول الإنسان الجزر نيئًا أو مطهوًا على البخار لنصف تسوية، فإنه يحتفظ بظلاله السكرية الطبيعية ومضادات الأكسدة، أما السلق الكامل في الماء، فيجعل الفيتامينات والسكريات تهاجر من الثمرة إلى الماء، لتفقد قيمتها ومذاقها".
وأشاد بطرق الطهي المصرية القديمة؛ حيث كانت الجدات يخترن الطماطم شديدة النضج للطهي، موضحًا أن تعريض الطماطم للنار مع دهون صحية مثل السمن البلدي أو زيت الزيتون، هو الآلية العلمية الوحيدة التي تحفز مادة" الليكوبين" المنشطة لعضلة القلب، مؤكدًا أن المسبك المصري بجرعات متوازنة ودون إسراف يحمل قيمة غذائية رهيبة.
وحذر من تقطيع السلطة قطعًا صغيرة بالسكين، مؤكدًا أن تقطيعها قطعًا كبيرة ويفضل باليد يمنع تطاير وأكسدة الفيتامينات بفعل الهواء.
وكشف استشاري التغذية العلاجية، عن قاعدة صارمة لهندسة طبق الطعام، مشددًا على ضرورة أن يكون حجم طبق السلطة هو الأكبر على المائدة، بحيث تعادل كميته ضعف كمية البروتين أو النشويات المتناولة على الأقل (مثال: معلقتان من الأرز يقابلهما 4 ملاعق من السلطة)، مرجعًا هذه المعادلة إلى سببين، أولهما طبي بيولوجي، حيث ينتج عن هضم البروتينات الحيوانية بعض المركبات التي قد تؤذي الكبد أو تتحول لمواد ضارة؛ فتقوم ألياف الخضراوات بمسح هذه الأضرار فورًا، وتسمح للجسم بامتصاص الفائدة النظيفة للبروتين فقط، فضلا عن أن الألياف تملأ حيزًا كبيرًا من المعدة بسعرات حرارية شبه معدومة، مما يحقق الشبع التلقائي ويقاوم السمنة.
وفيما يخص الحصص اليومية، أوضح أن الإنسان يحتاج طبيًا إلى 1.
5 جرام من البروتين لكل كيلو جرام من وزنه (الشخص البالغ بوزن 100 كجم يحتاج من 100 إلى 150 جرامًا من الصافي، ما يعادل ربع كيلو لحم نيئ تقريبًا على مدار اليوم، موزعة بين البيض، والأجبان، أو اللحوم.
وأشاد بذكاء المطبخ الشامي اللبناني في التغلب على عجز البروتين النباتي عبر خلط الأنواع مثل الفول بالحمص والعدس لتكتمل الأحماض الأمينية، موجهًا النصيحة للنباتيين بضرورة فحص مستويات الحديد وفيتامين B باستمرار وعصر الليمون على أطعمتهم لتحفيز الامتصاص.
وفجّر مفاجأة طبية حول ارتباط جودة الطعام بالصحة النفسية، مؤكدًا أن المعدة تسبب الاكتئاب صراحة إذا تم إهمال الكتالوج الرباني لتغذيتها، معقبًا: " الألياف النباتية هي الغذاء الوحيد للبكتيريا النافعة في أمعائنا، وهذه البكتيريا هي المسؤولة عن إفراز أكثر من 80% من هرمونات السعادة والمود الجيد مثل السيروتونين، كما تشكل 70% من منظومة المناعة في الجهاز الهضمي".
وحذر من أن غياب الخضراوات يؤدي لموت هذه البكتيريا أو تحولها للشراسة؛ حيث تبدأ في أكل جدار المعدة والأمعاء مستوحشة، مسببة التهابات مزمنة، وتراجعًا حادًا في هرمونات السعادة، مما يدخل المريض في نوبات اكتئاب غامضة وعصبية مفرطة.
وحذر من أنظمة" الرجيم المتطرف" التي تروج لها السوشيال ميديا، مستشهدًا بواقعة المؤثرة الروسية الشهيرة التي كانت تروج لنظام نباتي قاصد على الخضار وعصائره فقط، وانتهت حياتها بالوفاة المفاجئة، معقبًا: " هذه المؤثرة وضعت نفسها في حالة مجاعة اختيارية؛ فحرمان الجسم من البروتينات والحبوب أوقف تصنيع فيتامينات (B_1, B_2, B_3, B_6, B_{12})، وهي المسؤول الأول عن نقل الطاقة للمخ، والجهاز الهضمي، والجلد، فماتت بمرض البلاغرة النادر الذي لا يصيب إلا سكان مناطق المجاعات الكبرى".
وشدد على أن أي نظام غذائي يعتمد على المنع المطلق أو الإفراط المطلق هو نظام متطرف ومميت، مؤكدًا أن الجسم البشري ماكينة معقدة صممت لتصلح نفسها بنفسها بشرط تزويدها بالوقود المتوازن الذي يغذي البكتيريا النافعة ويعلي المناعة، بعيدًا عن وهم الترندات التجارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك