عبرت “التنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية” عن بالغ استيائها من استمرار مظاهر التهميش والإقصاء التي تطال اللغة الأمازيغية داخل المنظومة التربوية، رغم مكانتها الدستورية باعتبارها لغة رسمية للدولة المغربية، ورغم صدور القانون التنظيمي رقم 26.
16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والقانون الإطار رقم 51.
17، ولا سيما المادة 31 منه المتعلقة بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وأكدت التنسيقية، في بيان لها، أن “الحكومات المتعاقبة قدمت شعارات متعددة والتزامات متكررة بشأن إدماج اللغة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية، غير أن الواقع الميداني، يكشف عن فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، حيث يظل تعميم تدريس اللغة الأمازيغية أفقيا وعموديا متعثرا بشكل غير مبرر، مما يحرم أعدادا كبيرة من المتعلمين والمتعلمات من حقهم الدستوري في تعلم إحدى اللغتين الرسميتين للبلاد”.
وسجلت التنسيقية “استمرار الارتجالية والارتباك في تدبير ملف اللغة الأمازيغية داخل المنظومة التعليمية، في ظل غياب رؤية واضحة وإجراءات عملية كفيلة بضمان تعميمها الفعلي”، معتبرة أن التعامل معها “بمنطق الهامش بدل اعتبارها مكونا أساسيا من مكونات المدرسة العمومية المغربية يزيد الوضع تعقيدا، خاصة في ظل الخصاص المزمن في الموارد البشرية المتخصصة، وضعف التكوين والتأطير، وتكليف عدد من أساتذة اللغة الأمازيغية بمهام لا تمت بصلة إلى تخصصهم”.
كما عبّرت عن رفضها لما وصفته “بالإقصاء الممنهج الذي تعرضت له اللغة الأمازيغية وأساتذتها ضمن مختلف التدابير المرتبطة بمشروع مؤسسات الريادة، سواء تعلق الأمر بمرحلة الدعم المكثف أو بالتكوينات المستمرة أو بمنحة الريادة والتحفيزات المرتبطة بها”، معتبرة أن هذا “الإقصاء يشكل تمييزا مؤسساتيا يتعارض مع مقتضيات الدستور ومبادئ المساواة والإنصاف وعدم التمييز بين الأطر التربوية”.
وحملت التنسيقية الوطنية، الحكومات المتعاقبة والوزارة الوصية، “كامل المسؤولية السياسية والإدارية عن الحصيلة الهزيلة المسجلة في ورش إدماج اللغة الأمازيغية داخل المنظومة التعليمية، بالنظر إلى الهوة الكبيرة بين الالتزامات المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع، وبعد مرور سنوات طويلة على ترسيم اللغة الأمازيغية دون أن ينعكس ذلك بالشكل المطلوب على السياسات العمومية التعليمية”.
وفي السياق ذاته، استنكرت التنسيقية ما يتعرض له أساتذة اللغة الأمازيغية من “تضييق وممارسات وصفتها بالتعسفية، خاصة ما يتعلق باستعمال السلطة من طرف بعض المسؤولين الإداريين والتربويين، وما يرافق ذلك من استهداف للحقوق المهنية ومحاولات للتضييق على الأدوار التربوية والنقابية”.
وطالبت التنسيقية بتقليص عدد الأقسام المسندة إلى أساتذة اللغة الأمازيغية إلى أربعة أقسام كحد أقصى، مع الرفع من الغلاف الزمني المخصص للمادة، وإدماج اللغة الأمازيغية بشكل فعلي في مختلف البرامج والمشاريع الوزارية ذات الصلة، وعلى رأسها مشروع “مدارس الريادة”، وتدريسها لأبناء الجالية المغربية بالخارج، بما ينسجم مع الطابع الرسمي للغة الأمازيغية والالتزامات القانونية للدولة.
كما دعت إلى “مقاطعة التكوينات المرتبطة بمشروع الريادة التي تستثني اللغة الأمازيغية، وإلى توحيد الصفوف والنضال من أجل إنصاف أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية”.
وأكدت التنسيقية مواصلة نضالاتها “من أجل الدفاع عن كرامة أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية، وعن حق المتعلمين في تعليم منصف وعادل، داعية مختلف الهيئات النقابية والحقوقية والتربوية إلى الاصطفاف إلى جانب هذا الملف”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك