أكد الصحفي والكاتب علي العقبي أن الرسالة الخطية التي بعث بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قبل نحو مئة يوم من الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليمن والصين، تحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد، وتعكس اهتماماً صينياً بإعادة تسليط الضوء على علاقتها التاريخية مع اليمن في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأوضح العقبي أن توقيت الرسالة يكتسب أهمية خاصة في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بمنطقة البحر الأحمر، التي أصبحت إحدى أبرز الساحات المؤثرة في التجارة العالمية والأمن البحري، مشيراً إلى أن الصين، التي تنتهج سياسة خارجية طويلة الأمد، تنظر إلى استقرار اليمن باعتباره جزءاً من استقرار الممرات البحرية المرتبطة بمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
وأشار إلى أن الرسالة يمكن قراءتها بوصفها تأكيداً صينياً على استمرار دعم مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية، ورغبة في الحفاظ على حضور سياسي ودبلوماسي فاعل في الملف اليمني دون الانخراط المباشر في الصراعات القائمة، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة استعداداً لأي مرحلة استقرار قادمة.
وأضاف أن بكين تدرك أن مرحلة ما بعد الحرب ستفتح آفاقاً واسعة أمام مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار والبنية التحتية، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الصينية خبرة عالمية كبيرة، ما يجعل اليمن ذا أهمية متزايدة في الحسابات الصينية المستقبلية.
ولفت العقبي إلى أن الرسالة تعكس كذلك اهتماماً بإحياء الرصيد التاريخي للعلاقات الثنائية، التي تعود جذورها إلى عقود طويلة من التواصل التجاري والحضاري عبر طرق التجارة البحرية، منذ الاعتراف المتبادل بين البلدين عام 1956، وما أعقبه من محطات سياسية وتنموية بارزة جعلت الصين من أبرز الشركاء في مشاريع البنية التحتية اليمنية.
وأكد أن أهمية الرسالة تكمن في بعدها المستقبلي أكثر من بعدها التاريخي، فالصين اليوم أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم وتقود مبادرات اقتصادية كبرى، أبرزها مبادرة الحزام والطريق، الأمر الذي يمنح الموقع الجغرافي لليمن أهمية استراتيجية مضاعفة باعتباره حلقة وصل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
واختتم العقبي بالقول إن الرسالة تمثل استثماراً سياسياً مبكراً في مستقبل العلاقات اليمنية الصينية، وتؤكد رغبة بكين في ترسيخ حضورها كشريك طويل الأمد لليمن، مع دخول العلاقات بين البلدين عقدها الثامن وما تحمله من فرص جديدة واعدة للتعاون والشراكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك