نفى الرئيس السوري أحمد الشرع صحة الأنباء التي تحدثت عن إمكانية تدخل بلاده في لبنان، وكشف أن البلدين ارتأيا تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ترسيم الحدود، والتركيز في هذه المرحلة على أولويات أخرى، بينها تطوير الربط الاقتصادي ودعم التنمية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشرع خلال لقائه في العاصمة دمشق، وفداً من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، بثتها اليوم السبت وكالة الأنباء السورية" سانا".
وأوضح الشرع: " ما زال البعض يروج شائعات عن تدخل سوري في لبنان، وهذا غير صحيح"، مشدداً" ما نطرحه دائماً هو وقف الحرب، وتقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الربط الاقتصادي، وتهدئة الأوضاع في لبنان قدر الإمكان".
ومؤخراً ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكان الطلب من سورية التدخل ضد حزب الله، وقال" أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل.
أريد أن أرى هجوماً أكثر دقة على حزب الله"، مضيفاً" يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سورية".
من جهة أخرى، قال الشرع: " في موضوع الحدود مع لبنان، لا بدّ أولاً من الإشارة إلى أن لبنان يمر بمرحلة حساسة للغاية، في ظل الضغوط المرتبطة بالحرب الإسرائيلية وتداعياتها، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على سورية كما ينعكس كثيراً على الوضع اللبناني نفسه"، وأضاف أن" ترسيم الحدود بين سورية ولبنان مشكلة عالقة منذ عام 1946، أي منذ قيام لبنان بصيغته الحالية، وهو ملف بالغ التعقيد".
واستدرك بأنّ الجانب اللبناني طرح هذا الملف" في أكثر من مناسبة"، غير أن سورية ترى أن" هناك أولويات أخرى في العلاقة بين البلدين ينبغي التعامل معها أولاً".
ولفت الشرع إلى أن" العلاقة السورية اللبنانية بُنيت في مراحل سابقة على أسس غير سليمة، وهناك جرح لبناني بسبب التدخلات السورية في لبنان، كما يوجد جرح سوري بسبب تدخلات حزب الله في سورية"، وتابع: " لذلك رأينا أنّه من الأفضل تأجيل الحوار التفصيلي في مسألة ترسيم الحدود في هذه المرحلة".
ورأى الشرع أن ملف الحدود" يزداد تعقيداً في قضية مزارع شبعا، فجزء منها ما زال تحت الاحتلال الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يوجد خلاف بين السوريين واللبنانيين بشأن تبعيتها"، وقال: " من غير المنطقي فتح هذا النقاش الآن، قبل تحريرها أصلاً من الاحتلال، ثم يمكن بعد ذلك بحث تبعيتها بهدوء".
وأوضح الشرع أن" هناك أيضاً مشكلات موضوعية كثيرة في ملف الحدود السورية اللبنانية، منها تداخل القرى والمناطق، واحتمال أن يؤدي فتح هذا الملف الآن إلى إثارة نزاعات جديدة بين البلدين، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة لا إلى فتح بوابات صراع إضافية".
وشدد الرئيس السوري على أن" الأولوية اليوم هي أن يستفيد لبنان من الحالة السورية الجديدة بما يساعد على تعزيز الاستقرار، وتطوير الربط الاقتصادي، ودعم التنمية، والمساهمة في بعض الإصلاحات التي يحتاجها، والتي تستطيع سورية أن تقدم فيها خدمات وتسهيلات مهمة".
وأضاف الشرع: " لذلك، لا أعتقد أن هناك حلولاً قريبة لملف الحدود في المرحلة الحالية.
هذا الملف يحتاج إلى شرح أوسع، وتفصيل أكبر، وظروف أكثر هدوءاً"، وأردف: " لدينا اليوم أكثر من مليون و400 ألف نازح سوري داخل لبنان، في بلد لا يتجاوز عدد سكانه نحو 4 ملايين، وهذا بحد ذاته يمثل مشكلة كبيرة لا يوجد لها أفق حل واضح حتى الآن".
وفي شأن داخلي، دعا الشرع السوريين" إلى التكاتف والتحلي بالصبر لمداواة جراح البلاد".
ووصف سورية بأنها" جريحة" وتحتاج إلى عمل كبير ومشترك لإعادة بنائها.
وقال الشرع: " المهم جداً أن نتكاتف في الأيام القادمة لإعادة بناء سورية"، وأضاف: " في ظل الثورة السورية كان هناك توافق كبير.
كنا نختلف على أشياء كثيرة، لكننا كنا نتوافق على إسقاط النظام وتغيير منظومة الحكم في سورية".
وأشار الشرع إلى أن" ريف دمشق دفع فاتورة كبيرة لأجل هذا الهدف النبيل".
وتابع: " نحتاج اليوم إلى أن نتكاتف مع بعضنا حتى نبني سورية".
ودعا الشرع إلى الصبر والتحمل، قائلاً إن" الأمور لا تكون دائماً مثالية"، وشدد على أن" الطموحات عالية جداً، لكن أحياناً الواقع يحكمنا ببعض الأشياء، ولا بد من أن يراعي بعضنا بعضاً".
وأكد أنّ مهمة السوريين" لم تنتهِ"، قائلاً: " نحن فقط فتحنا الباب، وما زال أمامنا شوط طويل حتى نعيد بناء سورية ونعيدها إلى مكانتها التاريخية والحقيقية التي تليق بحضارتها وقيمها وأخلاقها"، واعتبر الرئيس السوري أنّ" البدايات حسنة وفيها تفاؤل كبير"، وأردف: " ما نحتاجه هو أن نصبر حتى نصل إلى الطموح، والعمل على بناء سورية سيكون بأفضل نموذج".
(الأناضول، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك