صيحة تشعل قناديل الوعي بمجلة متوهجةابنتي التي لم تكمل الخامسة عشرة من عمرها؛ قالت لي: يا أبوي تعال شوف شاكيرا وقد غيّرت (المود) لدى جمهور المونديال , نقلتهم من حالة الإحباطات المتتالية إثر التعقيدات التي صاحبت انطلاق هذه النسخة من كأس العالم بسبب الإجراءات التعسفية من جانب إدارة الرئيس ترامب.
لقد أشعلت الفرح من جديد , وشغلت السوشيال ميديا بظهورها اللافت في أغنية المونديال.
ومن مكسكو سيتي انطلق الشغف الكروي , ومسدار القدال على لسان ابي السرة لليانكي و (أم رخم الله مكسيكية)هناك في وسط البلد بالقاهرة , وفي مكتبة البلد , كانت شبكة صيحة تدشن العدد السابع من مجلة المرأة في الإسلام , فعالية لطيفة وهادئة , الحضور النسائي يكاد يلامس حدود100% , والعدد يعج بالمعرفة الثرة وينشر الوعي , كدأب كل الأعداد السابقة من هذه المجلة المتوهجة , وبتكوين نسائي متنوع المداخل والرؤى والأفكار , إنها صيحة عصرية في القرن الإفريقي الذي تشتغل عليه الشبكة في مبادرتها الإستراتيجية , قرن ليس كالقرون , حيث الزمان للعقل البشري والمنجز الإنساني الكبير , وحيث المكان في هذا الجزء من القارة الإفريقية يحمل من التناقضات ما يجعل القضايا فيه عسيرة تحتاج إلى تفكيك رحيم يتلافى الإنفجار العظيم , هشاشة سياسية وفقر اقتصادي وبنية اجتماعية متناقضة حد التشرذم والشتات , مع سيادة للدين الإسلامي طقوسا وثقافة فكيف السبيل وسط حقول الألغام؟الأستاذة هالة الكارب المديرة التنفيذية للمبادرة , طرحت التساؤل حول لماذا المرأة في الإسلام , لتوضح في اجابتها بأنّ قرار اختيار العنوان تم بعد نقاشات حيّة , وسط تيارات فكرية متعددة , منها ما يرى عدم أهمية الخوض في موضوع الدين من الأساس , تيار علماني لا يأبه بأهمية التكوين العقائدي للجمهور المستهدف بالوعي , تيار آخر يرى ضرورة الإنخراط الواعي في موضوع الدين الإسلامي , إذ لا فرار من واقع اجتماعي وثقافي ووجداني تشكل عبر القرون مرتبطا بالإسلام أيا كانت مداخله الفقهية أو ممارساته الثقافية , ولئن تضئ شمعة في العتمة خير من الإكتفاء بلعن الظلام.
هكذا بدا لي المنطق الذي استندت إليه المداخلات القيمة لثلاثة المتحدثات , إذ انطلقت د.
مروة شرف الدين من ذات النقطة التي كشفتها هالة , وهي توضح الفرق بين الشريعة والفقه الإسلاميين , بإعتبار الشريعة منهجا للحياة التي يرجوها الله للبشر , بينما الفقه هو اجتهادات البشر لبلوغ ذلك الطريق أو المنهاج , هنا تتوقف المتحدثة عند كيف تتغير الأحكام الفقهية بتغير المكان مستشهدة بفتاوى الإمام الشافعي عندما كان في العراق وعندما جاء إلى مصر , دون أن تنسى الإشارة إلى ما وراء تغير الأحكام الفقهية وارتباط ذلك بمفهوم السلطة والسيطرة وبسط النفوذ من جانب الرجال بشكل خاص.
الأستاذة عزة أبوبكر المحامية المصرية والناشطة الحقوقية , سارت في الإتجاه ذاته بضرورة الإنخراط الواعي في قضايا الدين الإسلامي ووضعية المرأة فيه , ليس من باب الركون إلى المسلمات الإجتماعية والمؤثرات الثقافية بل بوعي من ينحت في الصخر ليرسم معلما بارزا لا يمكن تجاوزه , هنا تبرز المرأة ومسألة المساواة كقضية محورية في اهتماماتها , ومن أجل حركة نسوية اسلامية , أشارت في حديثها إلى عدة نماذج من تجاربها بما في ذلك الوقوف أمام المحاكم للدفاع عن حقوق النساء , واستعانة حركة مساواة ببعض المستنيرين من شيوخ الأزهر لدعم ومناصرة قضايا محددة حدث فيها إختراق ملموس.
وكانت التجربة المغاربية حاضرة , وما حققته الحركة النسوية في ذلك البلد , وقد أكدث المتحدثات الثلاث على ضرورة الإستمرارية ومواصلة السير فالطرق تصنع بالمشي عليها , وأهمية التشبيك على المستوى القاعدي والوطني والإقليمي والدولي فذاك مما يقوي من الحركة النسوية ويعزز تضامنها.
التعليقات والتساؤلات من بعض الحضور كانت في رفعة المحتوى الذي طرحته المنصة , وشكلت إضاءات نيرة لاستكشاف الطريق , وفي البال واقع التردي الذي بلغته بلادنا في هذه المرحلة العصيبة من تاريخها , وما أفرزته الحرب من تعقيدات وتحديات جسيمة على كل قطاعات المجتمع وأهمها النساء والفتيات.
أجواء الإحتفالية كانت منعشة ومحفزة للعقل , وطرحت مسائل تحتاج إلى عصف ذهني ونقاش مستمر , وهو ما حفلت به موضوعات العدد السابع من المجلة , والملف الذي خصص لموضوع الولاية والقوامة في الإسلام.
من موضوعات العدد ضمن باب وجوه , المحامية حواء إبراهيم _ الدفاع عن النساء في ظل التشريعات الإسلامية الأصولية؛ تقول: ظنت جماعة بوكو حرام والمتطرفون في شمال نيجيريا أن الغرب يمدني بالمال لتقويض الشريعة ولذلك استباحوا رحمي.
الشاعرة فروع فرخراد تقاوم بالشعر؛ لا تضعوا قفل الصمت على شفتي.
لقد كانت فروع أول امرأة في التاريخ المعروف للأدب الفارسي تكتب جهرا عن الشؤون الحميمية والخواطر الشخصية.
بينما تقول ماما نور؛ وجه من وجوه العدد ( يولد الأطفال بإرادة الله ولا يوجد قانون أو دين يعارض حقهم في الحياة ).
ومن باب المساواة نقتطف: لماا الصمت حول حرمان النساء من التعليم والدراسة في أفغانستان؟ فقادة العالم لا يتعاملون مع حقوق النساء والفتيات بذات الجدية التي يتعاملون بها مع القضايا السياسية أو الأمنية الأخرى.
ويستمر العدد في طرق مسألة التمكين الإقتصادي للمرأة في الصومال العوائق والفرص.
وفي الجزائر حق الأم في الإختيار وضرورة اصلاح قوانين الحضانة من أجل مصلحة الأطفال والوالدين.
أما في باب ما بين عالمين من ضمنه , إستعادة المساحات: نساء شغوفات بالرحلات الاستكشافية , والكرامة في المنفى عن بيت اللاجئات الصوماليات في ماليزيا.
في باب ما بين العام والخاص تنشر المجلة عن مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث ودور العمل الجماعي في غامبيا وإثيوبيا.
في صور وحكايات نطالع , نساء في خضم الحرب أصوات من السودان وإثيوبيا.
وكذلك , ثمن المجاهرة بالرأي وردود الفعل القاسية على وجود النساء في المساحات الإسفيرية.
وفي نفس الباب خطاب مفتوح رسالة من الناجية إلى المعتدي.
وفي وجهات النظر نقرأ , لم يسمعها أحد وهي تنزف , العنف القائم على النوع الإجتماعي في صراع إثيوبيا إقليم تغراي.
والتحيز ضد النسوية الإفريقية المسلمة آن الأوان للتغيير.
وفي عبء العار كيف يؤجج العنف الجنسي انهيار السودانملف العدد حفل بعناوين بارزة حول مفهومي الولاية والقوامة منها: قراءة نسوية لمفهومي الولاية والقوامة , ومن كان ولي ملكة سبأ؟ لقاء مع مديرة الإتحاد النسائي الأردني , إصلاح القانون ليس كافيا بل يجب علينا تغيير السياق.
كذلك , يمكن للرجل أن يكون نسويا أيضا.
وآفاق انحسار الولاية في الفضاء الرقمي بالمملكة العربية السعودية.
ونظام الولاية في الصومال وجمهورية أرض الصومال تهديد لصحة المرأة الجنسية والإنجابية.
وتختم موضوعات الملف ب جدتي ولية الأمر: إعادة كتابة دور المرأة في الأسر المسلمة.
هكذا جاء العدد دسما وملهما , مثلما فعالية التدشين , شكرا لصيحة , وشكري خاص للأستاذة شهد التي يسرت مشاركتي.
سألت ابنتي لينة؛ وقد كانت رفيقتي في الفعالية رأيها؟ أجابت بسعادتها , واعجابها بالإعداد والاستقبال والتقديم والعرض الجميل للصور والرسومات , ولكن كان الكلام (كبار كبار علي ) قلت لها ستكبرين معه إن شالله وستفهمين , هذا وعد الإستنارة ورهان المستنيرين/ات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك