سكاي نيوز عربية - صيباري يدخل التاريخ..أول عربي يهز شباك البرازيل في المونديال إيلاف - انتشال جثة «سبايدرمان اليمن» من «حرضة دمت».. من وصل إليه وكيف جرت العملية؟ وكالة شينخوا الصينية - معرض الصين وجنوب آسيا العاشر سكاي نيوز عربية - اليماحي يستنكر المزاعم المضللة التي تستهدف الإمارات وقطر Euronews عــربي - تصاعد الغضب الشعبي في ألبانيا: متظاهرون يهدمون أسوار مشروع سياحي فاخر على ساحل الأدرياتيكي سكاي نيوز عربية - ترامب يحدد موعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب سكاي نيوز عربية - سي إن إن: توقيع اتفاق أميركا وإيران إلكترونيا لأسباب لوجستية قناة القاهرة الإخبارية - من التصعيد إلى التفاوض.. ماذا حققت واشنطن من حرب إيران؟ إعلام العرب - الشرع ينفي “شائعات” التدخل في لبنان ويؤجل بحث ترسيم الحدود معه وكالة شينخوا الصينية - انتشال جثة متسلق يمني غـداة سقوطه في فوهة بركانية في محافظة الضالع
عامة

من النقيض إلى النقيض: سيكولوجية الانقلابات الفكرية في عصر الهويات الرقمية

عكاظ
عكاظ منذ 1 ساعة

شهدت الساحة الفكرية والرقمية في منطقة الخليج العربي على مدار العقدين الماضيين بروز نمط من الشخصيات الإشكالية التي تخوض رحلة انتقال راديكالية من أقصى التديّن المتشدد إلى أقصى الخطاب التنويري أو العِلما...

شهدت الساحة الفكرية والرقمية في منطقة الخليج العربي على مدار العقدين الماضيين بروز نمط من الشخصيات الإشكالية التي تخوض رحلة انتقال راديكالية من أقصى التديّن المتشدد إلى أقصى الخطاب التنويري أو العِلماني الحاد، متخذة من منصات التواصل الاجتماعي ساحة لمعركتها الوجودية و الفكرية.

إن الفهم العميق لهذه التحولات يتطلب تفكيكاً يتجاوز السطح السياسي، لينفذ إلى البنية السيكولوجية والاجتماعية التي تصنع هذا «الانقلاب الفكري».

أولاً: وهم الانتقال.

تغير المضمون وثبات البنية العقلية:عند تحليل هذا الانقلاب، يبرز خطأ شائع يتجلى في استخدام الثنائية السياسية الغربية «يمين / يسار».

في الواقع المحلي، لا يحدث التحول بين قطبين سياسيين، بل هو تحول في «طبيعة التديّن» و«المرجعية الأخلاقية».

الانتقال الحقيقي هو من «اليقين المطلق الديني» إلى «اليقين المطلق اللا ديني».

من الناحية السيكولوجية، ينتمي الموقفان إلى عقلية واحدة هي عقلية امتلاك الحقيقة المطلقة.

فالشخص هنا لا يغير طريقة تفكيره، بل ينقل تطرفه وحدته من وعاء إلى آخر.

فيظل الخطاب التنويري الجديد محكوماً بالآليات الإقصائية نفسها التي كان يمارسها في ماضيه المتشدد، حيث أضحى هدم «الكتب الصفراء» بديلاً عن تكفير المخالفين، مع الإبقاء على الحدة المعرفية ذاتها.

إن ما يتغير في كثير من الأحيان هو المحتوى، أما البنية العقلية فتبقى على حالها، ولهذا يبدو الانتقال أحياناً أقرب إلى إعادة تموضع نفسي منه إلى مراجعة فكرية حقيقية.

ثانياً: صدمة الواقع والهروب من أزمة المعنى:لا يعود هذا الارتداد المفاجئ إلى مراجعات معرفية هادئة، بل هو نتاج «صدمة واقعية» تخلخل المسلمات.

فعندما تصطدم الأيديولوجيا المشحونة بالعواطف ببشاعة الأحداث الكبرى والمآسي الإنسانية، مثل الحروب والصراعات، يعجز الفكر التقليدي عن تفسير حجم العنف أو استيعاب التناقضات التي يراها الفرد أمامه.

هنا لا تتولد أزمة معرفة فحسب، بل تتشكل أزمة معنى وفراغ وجودي.

يفقد الفرد ثقته في قدرة فكره القديم على منح الحياة معنى متماسكاً، فيصبح الانقلاب الحاد بمثابة آلية دفاع نفسية، ومحاولة يائسة لاستعادة الشعور بالقدرة على الفهم والتفسير عبر التماهي الكامل مع الخطاب النقيض.

ولأن الإنسان بطبيعته لا يحتمل الفراغ طويلاً، فإنه يسارع إلى استبدال يقين بيقين آخر، حتى لو لم يمنح نفسه الوقت الكافي لاختبار الأسئلة التي دفعته إلى هذا التحول أصلاً.

ثالثاً: خوارزمية «X» كمختبر لصناعة الهوية المتطرفة:إن منصات التواصل الاجتماعي، وتحديداً منصة «X»، لا تمثل مجرد ناقل للأفكار، بل هي مُعيد تشكيل لبنية الوعي نفسها.

فالخوارزمية الرقمية بطبيعتها تكافئ القطعية، والإيجاز الصادم، والبلاغة الخطابية الحادة، بينما تعاقب التوازن، والمراجعة الذاتية، والشك المنهجي الهادئ.

هذا المناخ يحول «المثقف الرقمي» إلى أسير لخوارزمية تطلب منه ضخ المزيد من التطرف لضمان البقاء والانتشار.

وبالتالي يصبح مسار النقد المتوازن شبه مستحيل داخل هذه الفضاءات التي تعيش على الاستقطاب.

ومع مرور الوقت، لا يعود الفرد يعبر عن قناعاته فقط، بل يبدأ تدريجياً في إعادة تشكيل قناعاته بما يتناسب مع ما تكافئه المنصة.

وهنا تتحول الخوارزمية من أداة تقنية إلى فاعل خفي يشارك في صناعة الهوية وتشكيل الاتجاهات الفكرية.

رابعاً: الهجرة الاجتماعية والبحث عن «قبيلة بديلة»:يمتد هذا التحول إلى بعد سوسيولوجي عميق.

فالشخص الذي يمر بهذا الانقلاب الحاد يخسر بالضرورة «قبيلته» الفكرية والاجتماعية الأولى، التي كانت تمنحه الدعم والاعتراف والشعور بالانتماء.

لذلك لا يعود خطاب الهجوم الشرس على الماضي محاولة لإقناع الطرف الآخر، بل يصبح «طقس مرور» وعرض هوية يقدمه لنظرائه الجدد.

إن المبالغة في مهاجمة الفكر التقليدي تمثل في كثير من الأحيان صك الولاء الذي يقدمه الفرد ليتم قبوله داخل «القبيلة البديلة».

ولهذا يفسر غياب الرغبة في الحوار الحقيقي، مقابل الحضور الطاغي للرغبة في الاستعراض الهوياتي وتأكيد الانتماء الجديد.

فالمعركة هنا لا تكون دائماً مع الأفكار القديمة، بقدر ما تكون مع الحاجة النفسية إلى إثبات المكان داخل الجماعة الجديدة.

خامساً: مأزق التنوير الانتقائي وغياب النموذج العملي:تتجلى الهشاشة المعرفية لهذا الخطاب في تبنيه للتنوير والعلمانية كشعارات هوياتية مستوردة، بدلاً من كونهما ممارسة عملية معقدة ومليئة بالتسويات والتحديات.

يقع هذا الخطاب في فخ «التطرف المضاد» عندما يرفض التراث ككتلة واحدة مصمتة دون تفكيك سياقي، أو عندما يتعامل مع الموروث باعتباره مشكلة واحدة ذات حل واحد.

والمكمن الحقيقي لفشل هذا التنوير الانتقائي هو العجز عن تقديم البديل العملي القابل للعيش.

كيف سيبني هذا الخطاب مجتمعاً متماسكاً؟ما مصدر القيم والأخلاق العامة في منظومته؟كيف يواجه أسئلة الإنسان الأزلية حول الموت والمعنى والغاية؟إن غياب الأجوبة العملية يحوّل التنوير المدّعى من مشروع نهوض معرفي إلى مجرد أداة لتصفية الحسابات النفسية مع الماضي، دون القدرة على بناء مستقبل فكري أو اجتماعي متماسك.

خلاصة التشريح: الارتداد الفكري كإنذار مبكر:إن ظواهر الانقلاب الحاد من النقيض إلى النقيض، دون المرور بالمساحة الرمادية من الشك المتواضع والتردد المعرفي، تمثل إنذاراً مبكراً يكشف فشل كثير من المؤسسات الوسيطة، كالتعليم والأسرة والإعلام الجاد، في إنتاج أفراد قادرين على إدارة التعقيد والتعايش مع الأسئلة المفتوحة.

فالحل طويل المدى لا يكمن في مجابهة هؤلاء الأفراد داخل فضاء رقمي يقوم على الاستقطاب والإثارة، بل في إرساء نظم تربوية ومعرفية تنتج إنساناً متصالحاً مع فكرة ألا يكون متأكداً تماماً.

إن الهشاشة الفكرية ليست دائماً علامة ضعف، كما أن الشك ليس دائماً علامة ضياع.

ففي كثير من الأحيان يكون الشك بداية الحكمة، وتكون القدرة على مراجعة الذات أكثر قيمة من القدرة على الانتصار في الجدل.

ولعل النضج الحقيقي لا يكمن في امتلاك الإجابات النهائية، بل في القدرة على إدارة التساؤلات الكبرى دون الهروب منها، وفي إدراك أن الحقيقة أوسع من أن يحتكرها فرد، وأعقد من أن تختزلها أيديولوجيا، وأعمق من أن تحتويها منصة رقمية واحدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك