في لحظة تاريخية فارقة تشهدها ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك، تتجه أنظار العالم العربي نحو نسخة استثنائية من مونديال 2026، حيث يبرز الحضور العربي بتأهل ثمانية منتخبات في حدث غير مسبوق يعكس تطورا كبيرا في خريطة كرة القدم العالمية.
وفي قلب هذا الحدث، يجد المنتخب التونسي نفسه أمام استحقاق تاريخي يتجاوز مجرد المشاركة، مستحضرا ذكريات تألقه في مونديال عام 1978 في الأرجنتين وتحقيقه لأول انتصار عربي حين كانت أفريقيا تمثل بمنتخب وحيد، ومشاركات أخرى لاحقة لم يتحقق فيها المأمول، ومتسلحا بطموحات جيل جديد من اللاعبين تحت قيادة المدرب التونسي صبري اللموشي.
تطرح اليوم تساؤلات عديدة في هذا العرس الكروي العالمي فهل ستكون هذه النسخة بوابة عبور نسور قرطاج نحو الدور الثاني؟ وكيف يمكن للمنتخب التونسي أن يتجاوز عثرات الماضي ليفرض حضوره كقوة كروية يحسب لها ألف حساب؟ يأتي هذا الحوار مع المحلل والإعلامي والباحث في علم الاجتماع هشام الحاجي ليغوص في قراءة معمقة للمشهد الرياضي، وتحليل فرص نسور قرطاج في كسر عقبة دور المجموعات، واستعراض كيف تتلاقى السياسة بالرياضة في طريق البحث عن المجد المونديالي.
وفي ما يأتي نص الحوار.
○ نحن اليوم أمام حدث رياضي استثنائي في مونديال 2026، حيث تتأهل 8 منتخبات عربية.
كيف تقرأ هذا المشهد من منظور أبعد من مجرد كرة القدم؟• أعتقد أن النسخة الحالية من المونديال لن تكون متميزة من الناحية الفنية لأنها تأتي في أعقاب موسم رياضي مرهق لأغلب اللاعبين الذين يقع استنزافهم على امتداد الموسم في مسابقات تزداد يوما بعد يوم.
أبرز النجوم كالأرجنتيني ميسي والبرتغالي رونالدو هم في نهاية حياتهم الرياضية ولا يمكن بالتالي أن ننتظر منهم الكثير.
هناك نقطة أخرى وهي أن المونديال سيشهد تخمة من المقابلات وهو ما سيؤثر على شغف المشاهدة، وحين نضيف إلى ذلك ممارسات السلطات الأمريكية مع عدد من المنتخبات والجماهير ندرك أننا أمام دورة ستبقى ذكراها سوداء في أذهان ونفوس المغرمين بكرة القدم.
أما فيما يتعلق بالمشاركة العربية في المونديال الحالي فإنها أتت بالجديد في مستويين، وهما عدد المنتخبات المشاركة وأيضا التحاق منتخب جديد بنادي المنتخبات العربية المونديالية أن صحت العبارة.
لأول مرة يحضر العرب بثمانية منتخبات كاملة وهذا رقم مهم، ولأول مرة يتمكن الأردن من حجز مقعد في هذه التظاهرة العربية المهمة للغاية رياضيا وتسويقيا، ضمن المنتخبات العربية المشاركة في المونديال الأمريكي يبدو المنتخب الأردني الوحيد الذي لا يملك تجربة المشاركة لأن منتخبات تونس ومصر والمملكة العربية السعودية والعراق والجزائر والمغرب وقطر سبق لها المشاركة وفي عدة دورات وهو ما يفرض عليها واجب تحقيق إنجاز يتجاوز ما حققته في الدورات السابقة.
هناك في هذا الإطار ضغط مسلط على كل المنتخبات العربية وخاصة المغرب والمملكة العربية السعودية.
المنتخب المغربي بلغ الدور النصف النهائي في النسخة الأخيرة التي احتضنتها قطر وهو ما يفرض عليه البقاء في صدارة المشهد المونديالي، علاوة على أن المغرب سيحتضن دورة سنة 2030، بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا، وهو ما يفرض عليه تقديم مستوى يؤكد موقعه ويعكس خاصة جدوى الاستثمارات الضخمة التي تقوم بها الدولة المغربية في رياضة كرة القدم وتكرس بها «شرعية» احتضان النسخة القادمة من المونديال بعد أن عبر عدد من أبناء الشعب المغربي عن تحفظات في هذا الإطار.
المنتخب السعودي مدعو أيضا لتقديم مشاركة متميزة تدعم ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود لتطوير كرة القدم وللتمهيد لاحتضانها سنة 2034 نهائيات كأس العالم.
أتوقع ترشح الجزائر للدور الثاني ووارد جدا بلوغ تونس هذا الدور.
وهنا أود أن أشير إلى أن المونديال اليوم لم يعد مجرد «لعبة»، بل هو «قوة ناعمة» بامتياز.
فتأهل 8 منتخبات عربية هو مؤشر على تحول في مراكز الثقل الرياضي.
نحن نتحدث عن دول مثل تونس، السعودية، العراق، مصر، الجزائر، وقطر، بالإضافة إلى مشاركة تاريخية للأردن.
هذا الحضور المكثف هو انعكاس لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية، ولكنه أيضا يعبر عن رغبة هذه الدول في حجز مكان لها في «المشهد العالمي».
عندما يبرز منتخب مثل العراق بعد 40 عاما من الغياب، فإننا نقرأ في ذلك رسالة تجاوز للأزمات الداخلية نحو الاستقرار والظهور الدولي.
○ بالحديث عن المنتخب التونسي، الأجواء مشحونة قبل مواجهة السويد.
هل ترى أن «ذكريات الأرجنتين 1978» تشكل عبئا أم حافزا؟• التاريخ في الرياضة سلاح ذو حدين.
المنتخب التونسي، يسعى لاستحضار روح انتصار 1978.
هذا «الاستدعاء التاريخي» ضروري لبناء الثقة لدى الجيل الحالي من اللاعبين.
الفنيون يدركون أن مواجهة السويد تتطلب تغييرا في التوجهات التكتيكية.
التحدي هنا ليس فقط تقني، بل هو تحدي «الذهنية المونديالية».
المنتخب التونسي مطالب بتجاوز دور المجموعات، وهذا الحلم يتطلب واقعية سياسية ورياضية، وهو ما يدركه اللاعبون والجهاز الفني.
○ هناك حديث كثير عن صبري اللموشي مدرب المنتخب التونسي.
كيف تقيم نقاط القوة والضعف للمنتخب في حقبته الحالية؟• صبري اللموشي جاء بخلفية تدريبية متنوعة، وهذا يمنح المنتخب «مرونة تكتيكية» كانت مفقودة في فترات سابقة.
من أهم نقاط القوة لديه هي قدرته على قراءة الخصم، ومحاولة بناء جيل متوازن يجمع بين الخبرة والشباب، وهو ما ظهر في استدعاءات حنبعل المجبري وإلياس السخيري وديلان برون.
هو مدرب يعتمد على «التنظيم الدفاعي» قبل كل شيء.
وأضيف كذلك أن أهم نقاط قوة المنتخب التونسي هو في روح المجموعة وتقارب المستويات، وهذا يمنع بروز نوع من أنواع الانقسام النفسي داخل المجموعة وأغلب العناصر تنشط في بطولات أوروبية متطورة وبالتالي تعودت الضغط، وتعودت إدارة الأزمات والمقابلات وما إلى ذلك، يعني تتمتع بمستوى عال.
أما نقاط الضعف، فهي تكمن في «التردد في التغيير» أثناء المباريات الحساسة، وأحيانا المبالغة في الحذر التكتيكي.
اللموشي يدرك أن المنتخب التونسي يمتلك مواهب فردية مميزة، لكن التحدي الأكبر يظل في كيفية صهر هذه المواهب في منظومة جماعية قادرة على التسجيل، لا سيما في مواجهات مثل السويد حيث تكون الفوارق البدنية واضحة.
كما أن نقاط الضعف هو الإعداد البدني الذي سيكون قادرا على منحهم القدرة على الصمود في هذه المقابلات، خاصة بالنسبة للمكسيك.
يضاف إلى ذلك مدى قدرة المدرب صبري لموشي على أن يقود المجموعة، وعلى أن يكون بمفرده صاحب القرار، خاصة وقد أثيرت شكوك حوله، وحول آليات وطرق اختيار القائمة النهائية للاعبين الذين سيشاركون في المونديال.
○ انطلاقا من ذلك، إلى أي مدى تلقي الخسارة الثقيلة التي تلقاها المنتخب التونسي مؤخرا في مباراته الودية أمام بلجيكا، بظلالها على الشارع الرياضي.
هل تعتقد أن هذه الهزيمة قد أثرت على معنويات اللاعبين قبل مواجهة السويد؟• الخسارة أمام بلجيكا كانت «جرس إنذار» قاس، ولكن في عالم كرة القدم، الهزائم الكبيرة أحيانا تكون «علاجا بالصدمة».
بلجيكا تختلف في أسلوبها عن السويد، فبلجيكا تعتمد على السرعة والضغط الهجومي العالي الذي كشف ثغرات في عمق دفاعنا.
التأثير النفسي للهزيمة الثقيلة مزدوج، فإما أن يصاب الفريق بـ«عقدة النقص» أمام المنتخبات الأوروبية، أو أن يتحول هذا الضغط إلى «غضب إيجابي» يسعى اللاعبون من خلاله لرد الاعتبار.
أنا أراهن على الثانية.
اللموشي استخدم هذه المباراة كدرس «ميداني» لتصحيح الأخطاء الدفاعية وتوزيع الأدوار.
المباراة القادمة ليست مجرد مواجهة رياضية، بل هي امتحان لمدى قدرة هذا الفريق على التعافي السريع من الانكسارات.
إذا دخلنا مباراة السويد بنفس الجهوزية التي ظهرنا بها أمام بلجيكا، فسنكون في مأزق، أما إذا تعلمنا من الدرس، فسنرى نسورا مختلفة تماما.
○ هل هذا يعني أن التغييرات التكتيكية التي أشرت إليها سابقا هي رد مباشر على تلك الهزيمة؟• التغييرات في التوجهات التكتيكية هي ضرورة فرضتها قسوة النتيجة السابقة.
الدفاع يحتاج لترميم، وخط الوسط يحتاج لزيادة الكثافة العدية لتعويض الفوارق البدنية.
نحن لا نلعب أمام السويد لنقدم «أداء مشرفا» فقط، بل لنحقق النتيجة التي تضعنا على طريق التأهل.
الدرس البلجيكي كان قاسيا، لكنه وضع اللموشي أمام الحقيقة المجردة: لا مجال للخطأ في المونديال، والفرص لا تتكرر.
○ كيف تقيم جهوزية المنتخبات العربية الأخرى المشاركة في هذا المونديال الاستثنائي؟• نحن بصدد مشهد كروي عربي متنوع في درجات الاستعداد.
فالمغرب، الذي يواصل مسيرته بثبات، يبدو في حالة من «التحدي المستمر» بعد نجاحاته السابقة، حيث يسعى لتثبيت مكانته كقوة عالمية لا يستهان بها، معتمدا على استقراره الفني والذهني.
أما الأردن، فهو يعيش لحظة فارقة في تاريخه الكروي بدخوله المونديال لأول مرة، وهذا التواجد التاريخي بحد ذاته يمنحه دافعا معنويا هائلا، لكنه سيواجه اختبار «الرهبة المونديالية» التي تتطلب تركيزا ذهنيا عاليا.
وبقية المنتخبات مثل العراق الذي يعود بعد غياب دام 40 عاما، ومصر والجزائر والسعودية، فكل منهم يمتلك «مشروعا خاصا»، فبينما تسعى السعودية لاستثمار طفرة دوريها، يحاول الفراعنة كسر عقدة الانتصار الأول، وتعمل الجزائر على تصحيح المسار بقيادة فنية جديدة، مما يجعل المشاركة العربية في هذه النسخة واحدة من أكثر المشاركات تنوعا وتنافسية.
وفيما يتعلق بقطر ننتظر منها تألقا وهي التي اعتادت على التألق في التظاهرات الآسيوية وباتت لديها الخبرة المونديالية، وربما كان الضغط الجماهيري من العوامل التي لم تساهم في بروز العنابي، إذ ليس من السهل أن تلعب على أرضك وأمام جمهورك في مشاركتك الأولى، لكن هذه المرة سيكون القطريون متحررين من هذا الضغط وهو ما قد يساعدهم على التألق بإذن الله.
السعودية تقدم إذن نموذجا لما أسميه «النضج الكروي المخطط له».
لديهم طفرة في الدوري المحلي ووجود نجوم عالميين، وهذا ليس عشوائيا بل هو استثمار طويل الأمد.
أما مصر، فمع وجود محمد صلاح، هي تبحث عن شرعية دولية لمنتخبها، فالفوز الأول في المونديال بالنسبة لمصر هو لحظة فارقة في الوجدان القومي.
الجزائر أيضا، بوجود مدرب مثل بيتكوفيتش، تعيد ترتيب أوراقها، وهو ما يثبت أن الاستقرار الفني هو مفتاح النجاح.
○ بالعودة للمنتخب التونسي، يُشار دائما إلى تاريخ مشاركاتنا المونديالية.
كيف تختصر لنا هذا المسار؟• تاريخ تونس في كأس العالم هو قصة سعي متواصل نحو «الحلم المفقود»، وهو بلوغ الدور الثاني.
لقد خاض المنتخب التونسي 6 نسخ سابقة، بدأها بشكل أسطوري في مونديال الأرجنتين 1978، حيث سجل اسم تونس بأحرف من ذهب كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق انتصارا في تاريخ المونديال بإسقاط المكسيك بنتيجة 3-1، ثم كان التعادل في تلك الدورة مع ألمانيا بطلة العالم، وقد كانت تونس يومها الممثل الوحيد لأفريقيا وبالتالي صعوبة الترشح عن القارة بأسرها لتمثيلها، وبعد مشاركة تونس المشرفة في الأرجنتين قررت الفيفا إضافة منتخب ثان يمثل القارة السمراء.
ومنذ ذلك الحين، مر المنتخب عبر محطات تاريخية في فرنسا 1998، وكوريا الجنوبية واليابان 2002، وألمانيا 2006، وروسيا 2018، وصولا إلى قطر 2022.
هذه المشاركة السابعة في 2026 تأتي في سياق رغبة جيل جديد في كسر تلك «العقدة التاريخية» التي لازمت الكرة التونسية لعقود، حيث تحول المونديال من مجرد تجربة كروية إلى تحدٍ يربط التاريخ بالحاضر، في محاولة لمحاكاة إنجاز 1978 ولكن مع طموح أبعد هذه المرة، وهو تجاوز عتبة المجموعات.
○ كيف تنظر إلى مستقبل الكرة العربية بعد هذا المونديال؟• أرى أن المونديال الحالي هو «نقطة تحول».
لقد ولّى زمن المشاركة من أجل المشاركة.
الدول العربية اليوم تمتلك الأدوات، سواء كانت تقنية أو فنية.
المنتخب التونسي، رغم صعوبة مجموعته، يمتلك فرصة حقيقية إذا ما نجح في تكييف خططه التكتيكية.
نحن أمام مشهد كروي عربي يطمح للندية.
النجاح لن يقاس فقط بالنتائج، بل بقدرة هذه المنتخبات على التطور المستمر.
○ ما مدى التخوف من تسييس كأس العالم وإلى أي مدى تؤثر الحرب الأمريكية الإيرانية على مجراه؟• لم تغب السياسة عن كأس العالم التي لم تكن يوما تظاهرة خيرية أو حدثا لا هم له إلا نشر كرة القدم.
لنعد إلى بعض الأحداث الدالة في هذا الإطار.
ليس من قبيل الصدفة أن يكون صاحب فكرة كأس العالم فرنسيا وهو جول ريمي وكذلك الشأن لباعث الحياة في الألعاب الأولمبية وهو بيار دي كوبرتان.
اندرجت المبادرتان في سياق سعي فرنسا لاستعادة مكانتها بعد الحرب العالمية الأولى وادراكها أن الرياضة قد تحولت إلى عنصر تأثير مهم للغاية.
أول دورة لكأس العالم لكرة القدم التي احتضنتها الأوروغواي كانت حدثا سياسيا بامتياز لأنها مثلت مكونا مركزيا من احتفالات الأوروغواي بمئة عام من الاستقلال ووضع الدستور وتأكيدا على أهمية الحدث بالنسبة لها تكفلت الحكومة الأوروغوانية آنذاك بتكاليف سفر وإقامة المنتخبات المشاركة.
مونديال إيطاليا 1934 الذي كان مناسبة للترويج لإيطاليا الفاشية ومونديال الأرجنتين 1978 الذي اعتبره الكثيرون تبييضا للدكتاتورية.
عدد الدول الأعضاء في الفيفا يفوق عدد الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة والاستثمار في تنظيم واحتضان كأس العالم يندرج ضمن أبرز القرارات السياسية التي تتخذها أي دولة.
علاوة على ذلك لاحظنا ميلا أمريكيا للمبالغة في فرض التضييقات على عدد من المنتخبات وأيضا مواطني عدد من الدول.
أعتقد أن الممارسات الأمريكية لم تفاجئ المتابعين لسياق منح الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم كأس العالم لكرة القدم ولسياسات ترامب وما تبرز من انعزالية ومركزية أمريكية يترجمها شعار «أمريكا أولا» هذا من دون أن ننسى تضخم ذات ترامب.
الانحرافات انطلقت يوم ابتكر رئيس الفيفا جائزة الفيفا للسلام ليمنحها لترامب حتى يعوض شعور الإحباط الذي انتابه بعد أن تلاشى حلمه في الحصول على جائزة نوبل للسلام.
الممارسات الأمريكية تعكس صلف ترامب وعزلة الولايات المتحدة الأمريكية الأخلاقية والسياسية، وحين نقارن هذه الممارسات بطغيان روح الضيافة والقبول التي برزت في مونديال قطر ندرك أن واشنطن، التي لا تهمها إلا الهيمنة والمال، قد خسرت معنويا وخلقت انقساما حادا صلب المهتمين بكرة القدم في العالم.
وشخصيا سبق أن أشرت إلى أن تظاهرة كأس العالم لكرة القدم بلغت درجة الاكتمال في قطر سنة 2022 وستشرع في التراجع وترامب يسرع هذا التراجع ويصيب ما كان يعتبر الوجه السعيد الوحيد للعولمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك