بعض المشروعات الصغيرة توقفت بسبب ارتفاع التكاليف.
رواد أعمال لـ" الشرق": الإيجارات المرتفعة تهدد استمرار شركات رواد الأعمال- د.
حمد الكواري: زيادة غير منطقية في الإيجارات في جميع مناطق الدولة- أحمد الجاسم: التكاليف التشغيلية المرتفعة تهدد استمرارية المشروعات- مصعب الدوسري: تعزيز بيئة الأعمال يحفز المشاريع الصغيرة والمتوسطةأكد عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن البقاء في السوق المحلي خلال الفترة الحالية أصبح صعبا بكثير من التأسيس، الأمر الذي أدى في المرحلة الماضية إلى توقف العديد من المشروعات المختلفة النشاطات، مرجعين ذلك إلى العديد من الأسباب التي أدت بصورة مباشرة إلى هذه النتيجة، ذاكرين منها ارتفاع التكاليف الذي تقف وراءه الإيجارات المبالغ فيها، ومصاريف استقطاب العمالة المضاعفة، ناهيك عن التخمة التي تشهدها المشاريع وتشابه الاستثمارات، ما يعود إلى عدم اعتماد المستثمرين على دراسات جدوى غير فعالة، ما جعل التحدي اليوم لا يقتصر على الحصول على التمويل أو إطلاق المشروع، بل أصبح يتمثل بصورة أكبر في القدرة على إدارة الأعمال بكفاءة وتحمل الأعباء التشغيلية المتزايدة وتحقيق مستويات ربحية تضمن الاستمرار والنمو للمشاريع الناشئة.
في حين بين البعض الآخر منهم أهمية هذا النوع من الاستثمارات بالنسبة للاقتصاد الوطني الذي بات يبحث عن تعزيز مصادر دخله، والتقليل من الاعتماد على صادرات الغاز الطبيعي المسال، عبر تعزيز دور القطاع الخاص في عمليات تمويل الاقتصاد ما يحقق أحد أهم أهداف رؤية قطر 2030 الرامية إلى دعم مكانة قطر الريادية ضمن قائمة أفضل دول المنطقة والعالم في مختلف المجالات، داعين الجهات المسؤولة عن قطاع ريادة الأعمال إلى العمل باستمرار على تحسين بيئة الأعمال وتشجيع المستثمرين على دخول هذا العالم.
وفي حديثه لـ الشرق اعتبر الدكتور حمد الكواري ارتفاع أسعار الإيجارات في العقارات الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة المتهم الأول في عدم استقرار الاستثمارات الناشئة وتوجه العديد منها إلى التصفية في ظرف وجيز، قائلا إن عملية الحفاظ على مشروع ناشئ في الدوحة أصبح صعبا من عملية التأسيس في ظل هذه المعطيات، مؤكدا الارتفاع غير المبرر الذي تشهده قيمة إيجارات المكاتب والمحلات بصفة خاصة خلال الفترة الأخيرة، وذلك في جميع أرجاء البلاد وليس في الدوحة فقط.
وبين الكواري أن هذه الظاهرة لا تقتصر على جهة معينة فقط بل تعمم على جميع أرجاء البلاد التي شهدت الأسعار فيها زيادة جلية خلال الفترة الأخيرة لدرجة أنها قاربت نظيراتها في الدوحة، مصرحا بأن السبب الرئيسي الذي يقف وراء ذلك هو أصحاب العقارات الذين تعمدوا في المرحلة الأخيرة استغلال تطور الحركة التجارية في الدولة، والتي انجرت عن زيادة الكثافة السكانية لمصلحتهم، بواسطة التركيز على تحقيق أكبر الأرباح من خلال تأجير عقاراتهم، ما أدى إلى زيادة الأسعار بشكل جنوني فاق جميع التوقعات لا يتماشى في بعض الأحيان حتى مع الواقع التجاري أو الخدمي للعقار محل التأجير.
وأضاف الكواري أن زيادة قيمة الإيجارات باتت تلعب دورا سلبيا في السوق القطري، وذلك في جميع القطاعات وبالذات التجارية منها، حيث فضل العديد من المستثمرين غلق مشاريعهم والابتعاد عن هذا المجال، في ظل عدم حصولهم على الأرباح المنتظرة من استثماراتهم، التي أثرت على طبيعة عملهم وجعلت من المداخيل التي يحصلون عليها مجرد أموال لا تكفي حتى لدفع الإيجار ومستحقات العمال، متوقعا بقاء الحال على ما هو عليه خلال الفترة المقبلة، ما سيضاعف بكل التأكيد من الطلب على العقار.
وأشار الكواري إلى أن قيمة الإيجار باتت تؤثر على رغبة المستثمرين في إطلاق المشاريع خوفا منهم ألا تضمن لهم مداخيلهم الشهرية سعر التأجير أو رواتب الموظفين، ناهيك عن لعب هذه الظاهرة دورا في الإضرار بالقدرات الشرائية للمستهلكين، بعد أن أسهمت في رفع أسعار العديد من المنتجات نظرا لرغبة التجار في تحقيق أرباح أكبر تكفي تكاليفهم الشهرية.
وفي ذات السياق صرح أحمد الجاسم أن ارتفاع أسعار الإيجارات في المرحلة الماضية بات واضحا للعيان، مؤكدا أن الأسعار التي باتت تؤجر بها اليوم العقارات في المواقع التجارية مبالغ فيها وغير منطقية، الأمر الذي أثر حتى على استمرارية المشاريع وقدرتها على البقاء في الأسواق، ناهيك عن غيرها من التكاليف الأخرى التي أثقلت كاهل المستثمرين، بما فيها تلك المرتبطة باستقطاب العمالة الماهرة، والتي كثيرا ما يضطرون فيها إلى التعامل مع شركات خاصة تكلفهم ضعف ما يجب دفعه للحصول على الموظفين بصورة مباشرة.
وأوضح الجاسم تحمل رواد الأعمال جزءا من المسؤولية من خلال التوجه إلى الاستثمار في المشروعات، ما جعل الأسواق تعاني من تخمة واضحة في بعض السلع والخدمات، ما خلق نوعا من التنافسية السلبية التي أثرت على حالة هذه الاستثمارات في السوق، ودفعت ملاكها إلى التوجه نحو التصفية بعد تسجيلهم لخسائر معتبرة، داعيا الراغبين في الاستثمار إلى تفادي الوقوع في هذه الأخطاء والبحث عن تنويع مشاريعهم بدلا من التركيز على نشاط واحد.
من جانبه أكد مصعب الدوسري النمو الكبير الذي سجله قطاع ريادة الأعمال في الفترة الأخيرة، والتي شهدت نجاح نسبة كبيرة من صغار المستثمرين في فرض أنفسهم في الأسواق المحلية، مشيرا إلى عجز البعض منهم عن الحفاظ على استقرارهم والبقاء في الأسواق، بسبب مجموعة من المعطيات المؤدية إلى ذلك، وأهمها عدم القدرة على سداد التكاليف المرتبطة بالاستثمار وأهمها قيمة إيجار العقار الخاص بالمشروع، والتي شهدت ارتفاعا واضحا في الفترة الماضية، ما يستدعي من الجهات المعنية في الدولة التدخل وإيجاد حل لهذه الزيادات التي يبالغ فيها في بعض الأحيان، وتسقيفها عند المستويات التي يمكن للمبتدئين في الاستثمار التعامل معها.
وشدد الدوسري على أهمية توفير البيئة المناسبة لهذا النوع من الاستثمارات البالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد الوطني الذي بات يبحث عن تعزيز مصادر دخله، والتقليل من الاعتماد على صادرات الغاز الطبيعي المسال، عبر تعزيز دور القطاع الخاص في عمليات تمويل الاقتصاد ما يحقق أحد أهم أهداف رؤية قطر 2030 الرامية إلى دعم مكانة قطر الريادية ضمن قائمة أفضل دول المنطقة والعالم في مختلف المجالات، داعيا الجهات المسؤولة عن قطاع ريادة الأعمال إلى العمل باستمرار على تحسين بيئة الأعمال وتشجيع المستثمرين على دخول هذا العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك