بناء على طلب بعض القراء الأعزاء الذين لم يعايشوا" حرب الأيام الستة" أو" النكسة"، أكتب هذه المقالة في الذكرى الستين للحرب لهم ولجميع قرائيتمر العقود وتتبدل الأجيال، وتظل حرب السادس من حزيران 1967، أو ما عرفت بـ" النكسة"، محطة فارقة أعادت تشكيل خارطة الشرق الأوسط، وتركت جرحاً عميقاً في الوجدان العربي لا يزال ينبض بالألم والأمل معاً.
بالنسبة لجيل اليوم الذي لم يعاصر تلك الأحداث، فإن فهم هذه الحرب ليس مجرد تقليب في صفحات الماضي، بل هو مفتاح أساسي لفهم جذور الصراع العربي الإسرائيلي الحالي.
اندلعت الحرب في الخامس من حزيران عام 1967 بين جبهتين رئيسيتين:الجبهة العربية – وضمت دول الطوق الأساسية المحيطة بفلسطين المحتلة.
وهي مصر، بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر.
سوريا، بقيادة الرئيس نور الدين الأتاسي.
والأردن، بقيادة الملك حسين بن طلال.
جبهة الاحتلال – ممثلة بالكيان الإسرائيلي، الذي كان رئيس وزرائه آنذاك ليفي إشكول، بينما تولى موشيه دايان وزارة الدفاع خلال الأزمة، وخلفهم يقف عملاق العصر وداعم الكيان الصهيوني منذ تأسيسه وحتى يومنا هذا وعلى مر العصور، الولايات المتحدة الأمريكية.
أسباب اندلاع الحرب – لم تكن الحرب وليدة يومها، بل سبقتها أجواء مشحونة وتوترات متصاعدة، من أبرز أسبابها:* التحرشات الإسرائيلية المستمرة – تصاعدت الاشتباكات العسكرية على الحدود السورية، وتهديد الاحتلال المستمر للنظام في دمشق.
* اتفاقية الدفاع المشترك – وجود اتفاقية دفاع مشترك بين مصر وسوريا، مما دفع مصر للتحرك لحماية الجبهة السورية.
* إغلاق مضيق تيران – اتخذ الرئيس جمال عبد الناصر قراراً استراتيجياً بإغلاق مضائق تيران في البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية، وإعلان حالة التعبئة العامة، وطالب بسحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء، وهو ما اعتبره الاحتلال إعلان الحرب.
لعبت الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة رئيسها آنذاك ليندون جونسن، دوراً محورياً وخلفياً حاسماً في تغليب كفة الاحتلال خلال المعركة في تقديم الدعم الاستخباراتي والسياسي.
قدمت إدراة الرئيس جونسون غطاءً سياسياً كاملاً للاحتلال في مجلس الأمن، ووفرت له معلومات استخباراتية دقيقة حول مواقع وتمركز القوات الجوية العربية.
أعطى جونسون الضوء الأخضر الضمني للاحتلال لشن ضربته الاستباقية مع التعهد الأمريكي الصارم بمنع أي تدخل دولي مباشر، خاصة من الاتحاد السوفيتي آنذاك، لصالح الدول العربية.
نتائج الحرب الكارثية – استمرت الحرب ستة أيام فقط، لكن نتائجها كانت زلزالاً مدمراً غير الموازين على الأرض.
احتلال ما تبقى من فلسطين، سقطت القدس الشرقية والمسجد الأقصى المبارك، ومعها كامل الضقة الغربية التي كانت تحت الإدارة الأردنية.
وقطاع غزة، الذي كان تحت الإدارة المصرية، ليقع كامل التراب الفلسطيني تحت الاحتلال.
احتل الكيان الإسرائيلي شبه جزيرة سيناء كاملة من مصر، وتمركز الجيش الصهيوني في الضفة الشرقية لقناة السويس، واستولت إسرائيل على آبار الغاز المصرية في البحر قبالة السويس.
وهضبة الجولان الأستراتيجية من سوريا.
وظلت إسرائيل تنهب هذا الغاز المصري حتى تم توقيع اتفاقية كامب دويد بين السادات والكيان المحتل.
تسببت الحرب في موجة نزوح وتهجير جديدة لمئات الآلاف من الفلسطينين ليتعمق اللجوء وتتضاعف معاناة الفلسطينيين.
تمكن الاحتلال في الساعات الأولى في صباح 5 يونيو من تدمير معظم الطائرات الحربية العربية وهي لا تزال على الأرض، مما حسم المعركة عسكرياً لصالحه مبكرا.
ما أشبه اليوم بالبارحة.
في يونيو الماضي (2025) شن الكيان الصهيوني، بالتعاون مع الولايات المتحدة حربًا ضد إيران، حيث هاجموا المطارات الإيرانية ودمروا جميع طائراتها.
وزعموا أن" إيران لا تملك سلاح الجو، لقد دمرنا جميع طائراتها وراداراتها ودفاعاتها الجوية" وأكدوا أن الحرب ستنتهي في غضون ثلاثة أيام باستسلام إيران.
إلا أنه بعد 12 ساعة، اكتشفوا أنهم لم يدمروا سوى طائرات ورادارات خشبية (طائرات ورادارات وهمية).
واعترفوا بأن الدفاعات الجوية الإيرانية بقيت سليمة، نفس الكذبة، نفس الغرور، نفس النهاية.
إن حرب 1967 لم تكن نهاية المطاف، بل كانت وقوداً للمقاومة والصمود.
ورغم فداحة الخسارة الأرضية والعسكرية، إلا أنها رسخت في وعي الشعوب العربية حقاً لا يموت بالتقادم، وأثبتت أن بوصلة الأحرار ستظل متجهة نحو القدس، مهما بلغت التحديات ومهما اختلت موازين القوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك