قال الرئيس التنفيذي لبنك HSBC في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، سليم كرفانجي، إنه على الرغم من التحديات التي تواجهها المنطقة بسبب حرب إيران إلا أنها أثبتت مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة بفضل مرونتها الاقتصادية وبرامج التحول والتنويع المستمرة، وهو ما انعكس في الإقبال القوي من المستثمرين الدوليين على صفقات أسواق رأس المال وأدوات الدين.
وأضاف كرفانجي، في مقابلة مع" العربية Business" على هامش مؤتمر نظمه البنك في لندن، أن أسواق رأس المال مرت بفترة من الهدوء في بداية النزاع، " لكننا شهدنا لاحقاً إعادة فتح واضحة للأسواق، لا سيما في جانب أدوات الدين".
وأضاف أن البنك لعب دوراً محورياً في هذه العودة، موضحاً: " قمنا بتنفيذ عدة صفقات لمؤسسات مالية، إضافة إلى ترتيب صفقة بارزة لصندوق الاستثمارات العامة، وشهدنا من خلالها شهية قوية من قبل المستثمرين".
وأشار إلى أن اللافت في هذه الإصدارات هو هيمنة المستثمرين الدوليين على الاكتتاب، قائلاً: " بدلاً من الاعتماد على المستثمرين الإقليميين، جاءت معظم التغطية من مستثمرين عالميين، وهو مؤشر قوي على ثقة طويلة الأمد بآفاق المنطقة ومرونتها، رغم التقلبات قصيرة الأجل".
وفيما يتعلق بجاذبية المنطقة، قال كرفانجي إن الشرق الأوسط لا يزال يوفر فرص نمو استراتيجية طويلة الأمد، مدعومة بمرونة اقتصادية وقدرة على التكيف مع التحولات.
وأضاف: " نرى ذلك بوضوح في الصفقات التي ننفذها، حيث يواصل المستثمرون متابعة التطورات قصيرة الأجل، لكنهم يظلون ملتزمين بالمنطقة على المدى الطويل، مدفوعين ببرامج التحول والتنويع الاقتصادي".
وتابع: " بصفتنا أكبر بنك دولي أجنبي في المنطقة، مع حضور يمتد لأكثر من 130 عاماً، نحرص على دعم عملائنا على التنقل في البيئات الصعبة"، لافتاً إلى أن" الوقت الحالي مناسب للاستثمار في المنطقة".
وحول تأثير النزاع، أوضح كرفانجي أن الانعكاسات لم تكن موحدة بين الدول والقطاعات، " لكن ما برز بشكل واضح هو مرونة الحكومات والشركات".
وأضاف: " لم نشهد حالة ذعر، بل كانت الاستجابة هادئة ومهنية، وهو ما ساعده أيضاً خروج الشركات من عام 2025 بأداء قوي".
وأشار إلى أن الشركات تواصل مراقبة التطورات على المدى القصير دون تغيير خططها الاستثمارية طويلة الأجل حتى الآن، قائلاً: " التأثير لا يزال محدوداً، لكننا نبقى على تواصل وثيق مع عملائنا لتقييم أي تداعيات محتملة إذا طال أمد الأوضاع".
وفي سياق العلاقات الاقتصادية، اعتبر كرفانجي أن تطوير الممر التجاري بين دول الخليج والمملكة المتحدة يمثل خطوة إيجابية مهمة.
وأضاف: " هذا المشروع يعكس جهودًا طويلة بين الجانبين، ويستند إلى قاعدة قوية من التبادل التجاري، الذي بلغ نحو 72 مليار دولار في 2024".
وأكد أن هذه الخطوة" ستسهم في زيادة أحجام التجارة، وخلق فرص عمل، وتعزيز العلاقات الاقتصادية القوية بالفعل بين الجانبين".
وعن آفاق أسواق رأس المال، قال كرفانجي إن ما تشهده الأسواق حاليًا يمثل" اضطراباً قصير الأجل"، مع استمرار الثقة في الأساسيات طويلة الأمد.
وأضاف: " شهدنا بالفعل عودة نشاط أسواق أدوات الدين، ونتوقع مزيدًا من الإصدارات عبر فئات أصول مختلفة، مع استمرارنا في العمل مع عملائنا لتأمين تفويضات جديدة".
ولفت إلى أن أسواق الأسهم لا تزال تواجه بعض التحديات، موضحاً: " هناك فجوة بين توقعات التقييم لدى المصدرين والمستثمرين، لكن في المقابل يوجد خط أنابيب قوي من الصفقات مرشح للوصول إلى السوق خلال الربع الرابع، ولدينا تفويضات كبيرة في هذا المجال".
وقال: " رغم المتغيرات قصيرة الأجل، يظل المستثمرون والعملاء مقتنعين بآفاق المنطقة بعيدة المدى، ونحن بدورنا نشاركهم هذه الثقة، ونؤمن بأن المنطقة تقدم فرص نمو استراتيجية كبيرة، وأن التوقيت مناسب للاستثمار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك