أصدرت المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى حكمًا بإلغاء قرار رئيس هيئة قضائية رقم ٣٣٦ فيما تضمنه من إحالة مستشار إلى المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت المحكمة في حيثياتها: إن المدعي أقام طعنه طالبًا إلغاء قرار إحالته إلى المعاش، تأسيسًا على أن القرار صدر مشوبًا بمخالفة الدستور والقانون، وأنه يمثل مساسًا بحقه في حرية الرأي والتعبير.
حرية التعبير عن الرأي تعد من الحقوق والحريات الأساسيةوأكدت المحكمة أن حرية التعبير عن الرأي تعد من الحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور، وأن الأصل أن يمارس القاضي تلك الحرية في الحدود التي لا تتعارض مع استقلال القضاء ووقاره وهيبته.
وأوضحت المحكمة أن القضاة، شأنهم شأن باقي المواطنين، يتمتعون بالحقوق والحريات العامة، إلا أن طبيعة الوظيفة القضائية تفرض عليهم ضوابط خاصة تتعلق بالحفاظ على الثقة العامة في القضاء، والابتعاد عن السلوك الذي يؤثر على استقلالهم أو حيادهم.
وأضافت المحكمة أن القيود الواردة على ممارسة القاضي لحرية التعبير يجب تفسيرها في أضيق الحدود، وألا تمتد إلى منع القاضي من إبداء رأيه أو المشاركة في الشأن العام طالما التزم بالضوابط المهنية ولم يمس استقلال القضاء أو هيبته.
وانتهت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه لم يقم على أسباب صحيحة تبرره قانونًا، وأنه انطوى على افتئات على حق أصيل من حقوق المدعي، الأمر الذي يستوجب إلغاءه.
وذكرت المحكمة أن الحكم يأتي تأكيدًا لمبدأ التوازن بين مقتضيات استقلال القضاء وهيبته من جانب، وضمان الحقوق والحريات الدستورية للقضاة من جانب آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك