تتجه أنظار المجتمع الدولي اليوم الأحد نحو خطوة دبلوماسية تاريخية مرتقبة من شأنها تغيير الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تعتزم إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة وسطاء من باكستان ودولة قطر، عقد اجتماع افتراضي عاجل للتوقيع الإلكتروني على مذكرة تفاهم إستراتيجية تمثل بمثابة اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار الساري في المنطقة لمدة ستين يوماً كاملة.
بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية وناقلات النفط العالمية، فضلاً عن إطلاق مفاوضات شاملة وجديدة حول تفاصيل البرنامج النووي الإيراني المعقد، ويأتي هذا التوقيع الرقمي عن بُعد ليتوج ما يقارب ثلاثة أشهر متواصلة من المفاوضات الشاقة والسرية بين واشنطن والنظام الإيراني برعاية ووساطة مكثفة قادتها كل من باكستان وقطر ومصر وتركيا، إذ يعلق المراقبون الدوليون آمالاً عريضة على أن تنهي هذه المذكرة الحرب الراهنة في المنطقة وتسهم بشكل فعال ومباشر في استقرار أسواق الطاقة العالمية التي عانت مؤخراً من تذبذبات حادة ومقلقة أثرت على سلاسل الإمداد العالمية.
وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تفاؤله الكبير حيال هذا التقدم الدبلوماسي غير المسبوق في مسار العلاقات الدولية، مشيراً في منشور رسمي له عبر منصة إكس أمس السبت إلى أن الأطراف المتنازعة باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى من إبرام اتفاق سلام تاريخي وشامل، ومؤكداً أن اللمسات الأخيرة ستكتمل وتصاغ خلال الأربع وعشرين ساعة القادمة لتبدأ بعدها مباشرة المحادثات الفنية على المستوى التقني في الأسبوع المقبل، وهو الأمر الذي أكدته وزارة الخارجية الباكستانية لاحقاً بإعلانها رسمياً عن جدولة مراسم التوقيع الافتراضي ليكون اليوم الأحد.
ومن جانبه أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشال هذه المعطيات معلناً أن الاتفاق سيُوقع بصفة رسمية وفورية، وأنه فور إتمام مراسم التوقيع الإلكتروني سيُعاد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية ليكون مفتوحاً للجميع، مشيداً بطبيعة العلاقات الحالية التي تجمع إدارته مع طهران ومعتبراً إياها أفضل بكثير مما كانت عليه في عهد الإدارات الأمريكية السابقة.
غير أن ترامب لم يخفِ نبرته التهديدية، حيث أشار إلى أنه في الوقت المناسب وعندما يهدأ كل شيء في المنطقة ستتدخل القوات الأمريكية عبر قاذفاتها الإستراتيجية من طراز بي اثنان لتدمير الغبار النووي المدفون في عمق الجبال الجرانيتية الإيرانية، ومحذراً من أنه سيلجأ مجدداً إلى استخدام القوة العسكرية الساحقة إذا لم يُنفذ الاتفاق بسرعة وسلاسة تامة.
و أكد مسؤولون أمريكيون ومصادر رفيعة المستوى من الدول الوسيطة أن اختيار الصيغة الافتراضية وعبر الإنترنت لإتمام مراسم التوقيع جاء لأسباب لوجستية وتنظيمية بحتة، حيث تبين أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي يقود فريق المفاوضات الأمريكي الحالي، لن يتمكن من العودة إلى العاصمة واشنطن قبل مغادرة الرئيس ترامب نحو فرنسا صباح الإثنين لحضور قمة مجموعة السبع.
ومن المرتقب أن يشهد يوم الثلاثاء المقبل اجتماعاً بالغ الأهمية لترامب في فرنسا مع قادة مجموعة السبع وبمشاركة قادة مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة لبحث الفرص الاقتصادية والسياسية المتاحة في المنطقة عقب إنهاء الحرب، في حين اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن الحضور لأسباب تتعلق بجدول أعماله المسبق.
كما لن يحضر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو هذا الاجتماع، وتتوقع الأوساط الدبلوماسية أن تركز النقاشات أيضاً على تأمين حركة العبور في مضيق هرمز والتحالف الدولي الذي تعمل عليه بريطانيا وفرنسا لتطهير الممر المائي من الألغام البحرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك