أكدت كوريا الشمالية أن مسألة سلاحها النووي الاستراتيجي قد حُسمت بشكل نهائي وقاطع ولا رجعة فيه على الإطلاق، ووجهت السلطات في بيونغ يانغ انتقادات حادة وشديدة اللهجة إلى المحادثات العسكرية الأخيرة التي جرت بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها كوريا الجنوبية بشأن تعزيز آليات الردع النووي المشترك في المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن الخطاب العبثي الصادر عن الإدارة الأمريكية وحلفائها الإقليميين، إلى جانب تعاونهما الميداني المستمر في تشكيل تهديد نووي مباشر وواضح ضد السيادة الكورية الشمالية، لن يؤثر أبداً ولن يغير من الموقف النهائي والثابت للبلاد باعتبارها دولة حائزة وبشكل فعلي وقانوني للأسلحة النووية الكفيلة بحماية أمنها القومي وقدراتها الدفاعية في وجه أي تحرك غربي.
وجاءت هذه التصريحات الدفاعية من طرف كوريا الشمالية رداً مباشراً على الاجتماع الرفيع المستوى الذي عقده مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية الأسبوع الماضي في العاصمة سيول، حيث بحث الطرفان سبل تعزيز آليات الردع النووي العملي والاستعداد الكامل لمواجهة برامج الأسلحة والترسانات المتنامية والمتطورة لبيونغ يانغ، وذلك خلال أعمال اجتماع المجموعة الاستشارية النووية المشتركة.
وتثير هذه التحركات الغربية المتسارعة قلقاً متزايداً في شبه الجزيرة الكورية، في وقت تشهد فيه الترسانات النووية العالمية سباق تسلح صامت ومستمر، حيث تشير التقارير والإحصائيات الدولية الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام إلى أن الدول التسع المسلحة نووياً حول العالم، وهي روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان و الكيان الصهيوني بالإضافة إلى كوريا الشمالية، كانت تملك مجتمعة ما يقارب 12 ألفاً و241 رأساً نووياً حتى مطلع عام 2025، مما يعكس حجم المخاطر الكارثية التي تحدق بالأمن والسلم الدوليين.
وتؤكد المؤشرات الرقمية الواردة في الحصيلة الدولية أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تسيطران وحدهما على نحو 90 بالمائة من إجمالي الأسلحة النووية المتواجدة على مستوى كوكب الأرض، حيث نفذت واشنطن وموسكو برامج ومشاريع رئيسية ضخمة لتحديث وتطوير ترسانتيهما العسكرية خلال السنوات الأخيرة وفق تقييم معهد ستوكهولم، وهو الأمر الذي يبرر سعي قادة كوريا الشمالية الحثيث للاحتفاظ بسلاحهم الاستراتيجي كضمانة وحيدة لمنع أي اجتياح عسكري أو تغيير للنظام من طرف القوى الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك